يمارس ديوان الرقابة المالية أربعة أنواع من الرقابة :

– الرقابة السابقة للصرف

– الرقابة اللاحقة للصرف

– المحاسبة القانونية

 

 

 

للحصول على استشارة مجانية

تفضل الى رقم مكافحة الابتزاز

 

 

– رقابة الأداء

وسنشير إليها بإيجاز

الرقابة المتالية السابقة للصرف

لديوان الرقابة المالية فرض رقابة مالية سابقة للصرف وبذلك يكون على المؤسسة أو الجهة التي يتقرر أجراء هذا النوع من الرقابة عليها ان تحصل على موافقة مسبقة من ديوان الرقابة المالية على أبه معاملة تتضمن صرف أو قبض مبالغ وتكون هذه الموافقة أما بكتاب رسمي أو بتأشير الموافقة على أوراق الصرف أو القبض أو على مذكرات آذن الدفع أو القبض ويتم تحديد الطريقة التي تجري بها الرقابة بالاتفاق بين سلطة الرقابة والجهة التي تمارس الرقابة بحقها (1) هذا ولم يعلق المشرع أجراء الرقابة السابقة على موافقة الدائرة المعنية إذ لديوان الرقابة وحده الحق في ممارسة هذه الرقابة وفي مرحلة لاحقة اصبحت الرقابة السابقة مشروطة بموافقة جهة اعلى فقد نص قانون ديوان الرقابة المالية رقم 61 لسنة 1990 على : للمجلس وبموافقة رئيس مجلس قيادة الثورة ان يقرر اجراء رقابة سابقة على التعاقد وبعض انواع الصرف في اية جهة خاضعة للرقابة يرى ان المصلحة العامة تدعو الى اجراء هذا النوع من الرقابة عليها .

الرقابة اللاحقة للصرف

يشمل هذا النوع من الرقابة الرقابة على الصرف والالتزامات والحقوق والأعيان المنقولة وحسابات النقود والقبض وكل ما يتعلق بجباية الأموال العامة أو الأنفاق عليها أو أدارتها (2) ولغرض تحقيق هذه الرقابة يكون لديوان الرقابة أفق في الاطلاع على الوثائق والمستندات والعقود والسجلات والدفاتر والقسائم الحسابية والموازنات والحسابات الختامية والقرارات والمعاملات بأنواعها عادية كانت أم سرية وأجراء التدقيقات اللازمة عليها (3) لغرض التعرّف على حقيقة المركز المالي للدائرة التي تجري الرقابة على حساباتها وكذلك للتحقق من أن الأعمال التي قامت بها الدوائر قد تم تنفيذها بالمصروفات المقررة لها ولتقييم نتائج هذه الأعمال . ولرئيس مجلس الرقابة الأمر بالقيام بالتدقيق والتفتيش في أي وقت تقتضيه المهمة الرقابية بواسطة هيئات رقابية مؤلفة في ديوان الرقابة المالية تقوم بالتدقيق وفق مناهج سنوية تتضمنها جداول يطلق عليها جداول الخطة الحولية لأعمال الرقابة يتم من خلالها إصدار تعليمات مفصلة إلى الهيئات المكلفة بالرقابة يتم تحديد الخطوط الرئيسية لما يجب أن تشمله أعمال الرقابة التفصيلية وإذا ما وجدت الهيئات الرقابية مخالفة مالية في دائرة ما فلها أن تطلب منها تصفية المخالفة فإذا لم تنفذ الدائرة الطلب أو تمتنع عن الإجابة فعندها يطلب ديوان الرقابة من الوزير المختص الذي تتبعه الدائرة اتخاذ الإجراءات اللازمة لتصفية المخالفة ويستمر بملاحقة الموضوع حتى تتم تصفيتها فعلاً فإذا وجد الديوان أن الوزارة لم تتخذ الأجراء اللازم يعرض الأمر على مجلس الرقابة المالية الذي يكون قراره بهذا الخصوص واجب التنفيذ على أن للوزير المختص الاعتراض على قرار الرقابة خلال ثلاثين يوماً من تاريخ تسلم الوزارة القرار لدى السلطة التشريعية (مجلس قيادة الثورة) الذي يكون قراره قطعياً. وقد ثبت أن الرقابة اللاحقة التي أجراها الديوان في عدد من الدوائر والمؤسسات والشركات العامة قد أدت إلى كشف العديد من المخالفات المالية التي لا مجال لسرد تفاصيلها .

المحاسبة القانونية

أجاز المشرع لمجلس الرقابة المالية إنشاء مديرية عامة للمحاسبة القانونية خلال خمس سنوات من تاريخ نفاذ القانون وخوّل المجلس المذكور أن يقرر تولي أعمال المحاسبة القانونية لأية دائرة أو مؤسسة رسمية وتم إنشاء هذه المديرية وبدأت تتولى أعمال المحاسبة القانونية في عدد من الدوائر والمؤسسات الاقتصادية والمالية فقد تم إخضاع قطاع المصارف بأكملها للمحاسبة القانونية كالبنك المركزي ومصرف الرافـدين والمصرف التجـاري (4) والمصرف الصناعي والمصرف الزراعـي والمصرف العقاري (5) . وبمرحلة لاحقة تم إخضاع قطاع النفط لهذه المحاسبة التي شملت الشركة العراقية للعمليات النفطية وشركة النفط الوطنية وديوان تفتيش المصالح النفطية (6) . أما في القطاع الصناعي والتجاري فقد تم إخضاع الشركة العامة لمصانع شهداء الجيش والشركة العامة لاستيراد المواد الكيماوية للمحاسبة القانونية (7) . هذا وتتم رقابة المحاسبة القانونية بقرار من ديوان الرقابة من دون أن يكون للجهة التي يقرر أجراء المحاسبة القانونية بشأنها دور من قبول ذلك .

رقابة الأداء

تمتد رقابة ديوان الرقابة المالية ألي تدقيق وفحص جميع الأسس والمبادئ والقواعد والنظم التشريعية والإدارية والحسابية التي تطبقها الدائرة والتأكد من ملاءمة هذه القواعد والنظم في تنفيذ وتحقيق الخطة التي تطبقها الدائرة أو المؤسسة لضمان أقصى حد ممكن من الإنتاج أو تقديم أقصى الخدمات بأقل كلفة واحسن نوعية وكذلك التأكد من حسن تطبيق هذه النظم القواعد من قبل الدائرة أو المؤسسة ومدى كفاءة الجهاز الإداري لتطبيق الخطة المناط تحقيق جزء منها إليها وهذا النوع من الرقابة يطلق عليه رقابة الكفاءة والأداء .وهي ترمي إلى تقييم النتائج للتأكد من أن التنفيذ يسير في حدود الخطة الموضوعة وفق السياسات والبرامج المحددة سلف وان الخطة الموضوعة نفسها خطة سليمة . وتملك سلطة الرقابة المالية جميع السبل التي تمكنها من أجراء هذا التقييم فهي تقوم بالتأكد من ان أنفاق الأموال يسير وفق الخطة وان الأعمال والخدمات تنجز وفقاً لما هو مقرر من حيث الكم والنوع والترتيب الزمني وبالتكاليف المقررة . كما تقوم بالتأكد من أن أنظمة العمل ووسائل تنفيذه ومستلزمات التنفيذ من موظفين وأدوات تسير وفقاً لما هو مقرر من دون أخطاء أو ضياع في الأموال وبأقل نفقة واقصر مدة كما تقوم بالتأكد من أن أية زيادة في الإنفاق قد أدت إلى زيادة في الإنتاج ولتحقيق هذه الغايات تقوم سلطة الرقابة (8) بالبحث في القوانين والأنظمة المالية والإدارية النافذة فان وجدت نقصاً في نصوص القانون عرضت ذلك على السلطة التشريعية وطلبت من الوزير المختص إعداد لائحة قانون لتعديل ذلك القانون أو إلغائه وإحلال قانون جديد محله لتلافي النواقص والعيوب التي تشوبه وعلى الوزير المختص تنظيم مشروع التعديل أو البديل خلال ثلاثة اشهر بالنسبة للقانون وشهرين بالنسبة للنظام وشهر واحد بالنسبة للتعليمات . أما إذا لاحظت السلطة الرقابية أن عدم كفاءة الأداء سببه خلل في التطبيق والتنفيذ فتفاتح الوزير المسؤول وتطلب منه أعداد منهج عمل أو تعديل ما لدى الوزارة من منهج العمل بشكل يصار إلى تلافي ذلك الخلل . وعلى الدائرة إنجاز ذلك خلال مدة شهر واحد أو خلال مدة يتفق بشأنها. وان وجدت السلطة الرقابية ان عدم كفاءة الأداء سببه عدم كفاءة الموظفين أو عدم اختصاصيهم فتطلب من الدائرة المعنية تصحيح هذا الوضع أما بتغيير الموظفين وإحلال موظفين اكثر كفاءة محلهم أو تنظيم دورات تدريبية لزيادة كفاءة هؤلاء الموظفين العاملين في الحقول الإدارية أو الفنية أو الحسابية وتدريبهم على استعمال المكائن والأجهزة المستعملة في حقول الإنتاج حسب كل اختصاصه وعلى الدائرة إنجاز ذلك خلال مدة شهرين هذا من الناحية القانونية المنصوص عليها في قانون ديوان الرقابة المالية إلا أن السلطة الممنوحة للديوان بهذا الخصوص ليست مطلقة فالدائرة المختصة تظل هي الخبيرة والملمة بأوجه النقص في القوانين والأنظمة التي تطبقها وهي التي تعرف العيوب التي تشوب التطبيق وعليه ليس من المنطق حرمانها من أي دور في تقرير الاعتراضات واوجه النقص التي تبديها للسلطة الرقابية وعليه خفف المشرع في قانون ديوان الرقابة المالية رقم (6) لسنة 1990 من صلاحيات ديوان الرقابة المالية المشار إليها حيث نصت المادة (12) من القانون على : لرئيس الديوان أن يطلب من الوزير المختص او رئيس الدائرة غير المرتبطة بوزارة اتخاذ الإجراءات التالية بحق الموظف الذي يثبت قيامه بالمخالفة :

1.إحالة الموظف إلى لجنة الانضباط (اللجنة التحقيقية) أو فرض العقوبة المناسبة أي أن الدائرة المختصة هي التي تفرض العقوبة في حين أن القانون السابق كان يمنح هذه الصلاحية للسلطة الرقابية .

2.إقامة الدعوى المدنية بالنسبة للمخالفات المالي.

3.تضمين الموظف الأضرار التي سببها للدائرة.

4.إحالة القضايا التي تشكل جرائم مالية إلى رئاسة الادعاء العام .

اذن في ضوء الاتجاه الذي رسمه القانون الجديد فان سلطات ديوان الرقابة المالية التي نص عليها القانون السابق قد تم استبدالها بمنح الوزارة المختصة حق اتخاذ الإجراءات القانونية بحق من ثبت قيامه بالمخالفة وينحصر دور ديوان الرقابة المالية بالطلب إلى الوزارة المعنية اتخاذ هذه الإجراءات وهو اتجاه لصالح السلطات الرئاسية التي تتخذ قراراتها بحق المرؤوسين . بقى أن نشير إلى أن مجريات العمل الإداري في دوائر الدولة تؤكد على أن سلطة الرقابة المشار إليها تكاد تنحصر في الجوانب المالية حصراً حيث تقوم الهيئات التدقيقية بديوان الرقابة المالية بتدقيق المصروفات من حيث كونها صرفت وفقاً للأصول المحاسبية من نواحي عديدة منها :

1.من ناحية الصلاحيات المالية للأمر بالصرف ذلك أن الصلاحيات المالية أهم المواضيع التي يجب أن ينتبه إليها الموظف المالي (9) فإذا كان المبلغ المصروف لا يدخل ضمن صلاحية الأمر بالصرف اعتبر الصرف مخالفاً للقانون .

2.من ناحية كون المبلغ المصروف وفقاً لما هو مخصص في الميزانية فإذا ظهر ان المبلغ المصروف على غير ما هو مخصص في الميزانية اعتبر مخالفاً للقانون ، إضافة إلى جوانب عديدة أخرى كتنظيم السجلات وفقاً للأصول المرعية وصحة البيانات والأرقام والمستندات وغيرها مما يتعلق بالشؤون المالية وعلى ذلك فان السلطة الرئاسية وهي تصدر قراراتها عليها مراعاة هذه الجوانب ، أما الجوانب الإدارية الأخرى المتعلقة بكفاءة الأداء والنقص في التشريعات ومدى التزام الإدارات بالأنظمة والتعليمات الإدارية فلا اثر ملموس للرقابة الإدارية في هذه الجوانب والدليل على ذلك هو كثرة التجاوزات التي تحصل في الجهاز الإداري دون تعرض من يرتكب هذه التجاوزات لمحاسبة الرقابة المالية كما هو منصوص عليه في قانون ديوان الرقابة المالية وعلى ذلك تستدعي الحاجة إلى أن يقوم ديوان الرقابة المالية بغرض رقابته على جوانب العمل الإداري المختلفة إلا يقتصر على الجانب المالي .. صحيح ان المؤسسات الدستورية القائمة في العراق تمارس أنواعا من الرقابة الإدارية كمجلس قيادة الثورة الذي يتولى رئيسه مرابة أعمال الوزارات والدوائر الأخرى في الدولة ودعوة الوزراء للتداول في شؤون وزاراتهم واستجوابهم عند الاقتضاء (10) .

كما ان للمجلس الوطني دور رقابي أيضا حيث نصت المادة الخامسة والخمسون الفقرة (ب) من الدستور على ان للمجلس الوطني دعوة أي عضو من أعضاء مجلس الوزراء للاستيضاح منه او استجوابه ، ولرئيس الجمهورية كذلك دور رقابي يتمثل في الإشراف على حسن تطبيق القوانين (11) وتوجيه مراقبة أعمال الوزارات والمؤسسات العامة والتنسيق بينها (12) إلا إن هذه المؤسسات الدستورية تضطلع بمهام سياسية وإدارية واسعة ومتشعبة وليس بمقدورها ممارسة الرقابة الإدارية على مختلف أجهزة الدولة وبالشكل التفصيلي لذا يتعين ان يقوم ديوان الرقابة المالية بهذه المهمة وفقاً للمقترح التالي :

1.تغير تسمية الديوان بديوان الرقابة الإدارية والمالية .

2.يتتبع ذلك إضافة مديرية عامة إلى تشكيلة الديوان الحالية تسمى المديرية العامة للرقابة الإدارية تتبعها هيئات او مديريات للرقابة الإدارية على قرار الهيئات الرقابية الحالية .

3.تخصص هذه الهيئات برقابة الجانب الإداري حصراً من حيث :

-التزام السلطة الرئاسية بتنفيذ القوانين والأنظمة والتعليمات بشكل سليم ومدى تطابق المنشورات والتعاميم التي تصدرها السلطة الرئاسية مع نصوص القوانين والأنظمة .

– مدى صلاحية التشريعات القائمة للتطبيق في ضوء التطورات والمستجدات والمتغيرات التي تحصل في مختلف جوانب العملية الإدارية وما تستدعيه هذه المتغيرات من إجراءات تخص ممارسة السلطة الرئاسية في ضوء الحاجة إلى إعادة النظر بالتشريعات وبما يؤدي إلى تحقيق افضل السبل لبلوغ الأهداف المتوخاة من العملية الإدارية .

– النظر في تظلم الموظف الذي تصدر السلطة الرئاسية بحقه قراراً أو يتخذ إجراءا مشوباً بالتعسف ورفعه إلى السلطة الرئاسية المعنية او السلطة الرئاسية الأعلى مشفوعاً برأي الهيئة الرقابية .وبذلك تضمن قيام رقابة إدارية فعالة تشمل جوانب العملية الإدارية من جميع الوجوه.

_______________________________

1- المادة (16) من قانون ديوان الرقابة.

2-المادة (13) الفقرة (2) من القانون .

3- المادة (14) الفقرة (1) من القانون .

4- قرار مجلس الرقابة المالية المرقم 87 في 27/5/1971.

5- قرار مجلس الرقابة المالية المرقم 103 في 15/2/1971.

6- قرار مجلس الرقابة المالية المرقم 121 في 1/7/1972.

7- قرار مجلس الرقابة المالية المرقم 107 في 19/2/1972.

8- تتولى أعمال رقابة الكفاءة والأداء الدائرة الفنية التابعة لمديرية الشؤون الفنية العامة في ديوان الرقابة المالية استناداً إلى المادة 27 من قانون الديوان (الوقائع العراقية 1922 في 20/9/1970 ). إلا أن الواقع يشير إلى عدم قيام رقابة الكفاءة والأداء بالشكل المشار إليه في القانون وتكاد تنحصر الرقابة على الجانب المالي (الباحث) .

9- حنا ارزوقي الصائغ : المحاسبة الحكومية والإدارة المالية ج2 مطبعة الزمان بغداد 1989 ص 15 .

10-المادة الرابعة والاربعون من دستور 1970 .

11-المادة الثامنة والخمسون من الدستور الفقرة (ب) .

المؤلف : عبد الحميد عبد المهدي
الكتاب أو المصدر : اثر تطور نشاط الادارة في ممارسة السلطة الرئاسية

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .

لمزيد من المعلومات تفضل للتواصل مع محامي متواجد الان

تكلم هذا المقال عن : أنواع الرقابة التي يمارسها ديوان الرقابة المالية – القانون العراقي