الطعن 622 لسنة 58 ق جلسة 12/ 5/ 1988 مكتب فني 39 ج 1 ق 105 ص 707 جلسة 12 من مايو سنة 1988

برئاسة السيد المستشار/ حسن جمعه نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ أحمد أبو زيد ومصطفى طاهر نائبي رئيس المحكمة وحسن عميرة وصلاح البرجي.
————
(105)
الطعن رقم 622 لسنة 58 القضائية

(1)أسباب الإباحة وموانع العقاب “الدفاع الشرعي”. دفوع “الدفع بقيام حالة الدفاع الشرعي”. دفاع “الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره”. حكم “تسبيبه. تسبيب معيب”. نقض “أسباب الطعن ما يقبل منها”.
متى يتوافر حق الدفاع الشرعي في حالة التشاجر بين فريقين؟
(2)أسباب الإباحة وموانع العقاب “الدفاع الشرعي”. دفوع “الدفع بقيام حالة الدفاع الشرعي”. دفاع “الإخلال بحق الدفاع. ما يوفره”. حكم “تسبيبه. تسبيب معيب”. ضرب “أفضى إلى الموت”.
إغفال الحكم في رده على الدفع بقيام حالة الدفاع الشرعي الإشارة إلى إصابات الطاعن التي اتهم أحد المجني عليهما بإحداثها. وعدم تعرضه لاستظهار الصلة بين الاعتداء الواقع على الطاعن والاعتداء الواقع منه وأيهما كان الأسبق. وأثر ذلك في قيام الدفاع الشرعي وانتفائه. قصور.

———-
1 – من المقرر أن التشاجر بين فريقين إما أن يكون اعتداء من كليهما ليس فيه من مدافع حيث تنتفي مظنة الدفاع الشرعي عن النفس وإما أن يكون مبادأة بعدوان فريق ورداً له من الفريق الآخر فتصدق في حقه حالة الدفاع الشرعي عن النفس.
2 – الحكم حين أفصح عن اقتناعه بعدم صحة هذا الدفاع بقوله أنه ليس في الأوراق ما يقطع بمبادأة المجني عليهما بالعدوان وأنه أثناء تماسك الفريقين اعتدى الطاعن على المجني عليهما قد أغفل كلية الإشارة إلى الإصابات التي حدثت بالطاعن والتي اتهم بإحداثها المجني عليه الثاني ولم يرد بشيء على ما ذكره محامي الطاعن في مرافعته من أن المجني عليه الأول وفريقه قدموا إلى محله واعتدوا عليه وأحدث به المجني عليه الثاني عدة إصابات وأمرت النيابة بنسخ صورة من الأوراق عن واقعة إصاباته قيدت برقم جنحة وقضى فيها بإدانة المجني عليه الثاني كما لم يتعرض الحكم لاستظهار الصلة بين هذا الاعتداء الذي وقع على الطاعن والاعتداء الذي وقع منه وأي الاعتداءين كان الأسبق وأثر ذلك في قيام أو عدم قيام حالة الدفاع الشرعي لديه، فإن الحكم يكون قاصر البيان مما يوجب نقضه والإحالة.

الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه 1 – قتل……. عمداً بأن طعنه بآلة حادة (سكين) في بطنه وصدره قاصداً من ذلك قتله فأحدث به الإصابتين الموصوفتين بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته. 2 – ضرب…… بالسلاح الأبيض المبين بوصف التهمة الأولى فأحدث به الإصابات المبينة بالأوراق والتي أعجزته عن أشغاله الشخصية مدة لا تزيد على عشرين يوماً. 3 – أحرز سلاحاً أبيض (سكين) دون أن يكون هناك مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية لإحرازه أو حمله. وأحالته إلى محكمة جنايات القاهرة لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. وادعت……. بصفتها وصية على أولادها القصر وكذا ورثته مدنياً قبل المتهم بمبلغ خمسين ألف جنيه على سبيل التعويض. ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضورياً عملاً بالمواد 236/ 1، 241، 242 من قانون العقوبات والمواد 1/ 1، 25/ 1، 30 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل والبند 11 من الجدول رقم 1 الملحق مع تطبيق المادة 32 من قانون العقوبات أولاً: – في الدعوى الجنائية بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات وبتغريمه مائة جنيه عما هو منسوب إليه وبمصادرة السكين المضبوط باعتبار أن التهمة الأولى المسندة إليه هي الضرب المفضي إلى الموت. ثانياً: – بالنسبة للدعوى المدنية بإحالتها إلى المحكمة المدنية المختصة.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض…. إلخ.

المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجرائم الضرب المفضي إلى الموت والضرب البسيط بآلة وإحراز سلاح أبيض دون مسوغ لإحرازه أو حمله قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال ذلك بأن الطاعن تمسك بقيام حالة الدفاع الشرعي لديه إذ أن المجني عليهما اقتحما محله للاعتداء عليه وحين تصدى لهما لمنعهما اعتديا عليه وأحدث به المجني عليه الثاني عدة إصابات أثبتها الكشف الطبي وأمرت النيابة العامة بنسخ صورة من الأوراق – خصصتها لواقعة إصابته بيد أن الحكم رد على هذا الدفاع بما لا يصلح رداً حيث لم يعرض لإصابات الطاعن ولم يستظهر الصلة بين الاعتداء الذي وقع عليه والاعتداء الذي وقع منه وأثر ذلك في قيام حالة الدفاع الشرعي مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى والأدلة على ثبوتها في حق الطاعن عرض لدفاعه القائم على أنه كان في حالة دفاع شرعي عن النفس ورد عليه بقوله “إن المحكمة تطرح ذلك الدفع إذ ليس في الأوراق ما يدل دلالة قاطعة على أن المجني عليهما البادئين بالاعتداء وأن المتهم كان في حالة دفع لهذا الاعتداء وإنما نشأ الحادث من فوره بين أطرافه تماسكاً وأثناء ذلك اعتدى المتهم على المجني عليهما بسكين على نحو ما سلف عرضه ومن ثم فإن حالة الدفاع الشرعي بشرائطها المنصوص عليها في المادة 245 وما بعدها من قانون العقوبات لا تتوافر في الدعوى ومن ثم فإنه يتعين طرح هذا الدفع”. لما كان ذلك، وكان الثابت من الاطلاع على المفردات المضمومة تحقيقاً لوجه الطعن أن الطاعن وجدت به عدة إصابات بفروة الرأس والوجه ومنطقة الكتف أثبتها التقرير الطبي الموقع عليه وأمرت النيابة العامة بنسخ صورة من التحقيقات خصصتها عن واقعة إصابته ونسبت إحداثها إلى المجني عليه الثاني…….، وكان من المقرر أن التشاجر بين فريقين إما أن يكون اعتداء من كليهما ليس فيه من مدافع حيث تنتفي مظنة الدفاع الشرعي عن النفس وإما أن يكون مبادأة بعدوان فريق ورداً له من الفريق لآخر فتصدق في حقه حالة الدفاع الشرعي عن النفس. وكان ما قاله الحكم فيما تقدم لا يصلح رداً لنفي ما أثاره الطاعن من أنه كان في حالة دفاع شرعي عن نفسه، ذلك أن الحكم حين أفصح عن اقتناعه بعدم صحة هذا الدفاع بقوله أنه ليس في الأوراق ما يقطع بمبادأة المجني عليهما بالعدوان وأنه أثناء تماسك الفريقين اعتدى الطاعن على المجني عليهما قد أغفل كلية الإشارة إلى الإصابات التي حدثت بالطاعن والتي اتهم بإحداثها المجني عليه الثاني ولم يرد بشيء على ما ذكره محامي الطاعن في مرافعته من أن المجني عليه الأول وفريقه قدموا إلى محله واعتدوا عليه وأحدث به المجني عليه الثاني عدة إصابات وأمرت النيابة بنسخ صورة من الأوراق عن واقعة إصابته قيدت برقم جنحة وقضى فيها بإدانة المجني عليه الثاني كما لم يتعرض الحكم لاستظهار الصلة بين هذا الاعتداء الذي وقع على الطاعن والاعتداء الذي وقع منه وأي الاعتداءين كان الأسبق وأثر ذلك في قيام أو عدم قيام حالة الدفاع الشرعي لديه، فإن الحكم يكون قاصر البيان مما يوجب نقضه والإحالة وذلك بغير حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .

تكلم هذا المقال عن : أسباب الاباحة وموانع العقاب في قضاء محكمة النقض