أحكام وسوابق قضائية مصرية في عقد توريد المياه

الطعن 388 لسنة 22 ق جلسة 17 / 5 / 1956 مكتب فني 7 ج 2 ق 84 ص 616 جلسة 17 من مايو سنة 1956

برياسة السيد عبد العزيز محمد رئيس المحكمة، وبحضور السادة: اسحق عبد السيد، ومحمد عبد الواحد على، ومحمد متولى عتلم، وابراهيم عثمان يوسف المستشارين.
————–
(84)
القضية رقم 388 سنة 22 القضائية

مسئولية. مجالس قروية. عقد. حكم. تسبيبه.
النص في عقد توريد المياه على تحميل المشترك التزام مراقبة وصيانة وحفظ المواسير الفرعية ومسئولية ما ينجم عن عدم القيام بهذا الالتزام من أضرار. تسرب المياه إلى منزل المشترك نتيجة كسر بالماسورة الفرعية بإهمال هذا المشترك ومخالفته نص الاتفاق المذكور. الحكم بمسئولية المجلس القروى تأسيسا على وقوع خطأ تقصيري جسيم منه ساعد على تفاقم الضرر وتقسيم الضرر على الطرفين وبيان علاقة السببية بين الخطأ التقصيري والضرر. لا خطأ.
—————
إذا كان قد نص في عقد توريد المياه على تحميل المشترك التزام مراقبة وصيانة وحفظ المواسير الفرعية ومسئولية ما ينجم عن عدم القيام بهذا الالتزام من أضرار دون أن يتضمن هذا النص الاتفاق على إعفاء المجلس القروى من مسئولية الخطأ التقصيري الذى يقع منه – فإن الحكم لا يكون قد خالف القانون متى أقام قضاءه بمسئولية المجلس على أن خطأ تقصيريا جسيما وقع منه مما ساعد على تفاقم الضرر الذى أصاب منزل المشترك نتيجة تسرب المياه من الكسر الذى حدث بالماسورة الفرعية بإهمال هذا المشترك ومخالفته نص الاتفاق المشار إليه ومتى كان الحكم قد قسم الضرر الذى أصاب المنزل على الطرفين وبين رابطة السببية بين الخطأ التقصيري وذلك الضرر.

المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – حسبما يستفاد من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المرحوم السيد عمر عانوس “مورث المطعون عليهم” أقام الدعوى 394 سنة 1944 كلى أسيوط على الطاعن طلب فيه إلزام الطاعن بأن يدفع له مبلغ 600 ج والمصاريف والأتعاب واستند إلى أنه يملك منزلا يستمد مياهه من وابور الطاعن بواسطة ماسورة فرعية متصلة بالماسورة العمومية ويحكمها في موضع اتصالها بتلك الماسورة العمومية محبس خاص – وأنه بتاريخ 17 من يناير سنة 1943 تصدعت جدران المنزل وانفصلت عن بعضها وعن مباني الجار الملاصق بسب هبوط في الأرض التي أقيم عليها المنزل – وأن عمال الطاعن حفروا في اليوم التالي أرض الشارع للكشف عن المواسير وتبين أن الماسورة الفرعية الموصلة إلى منزله انفجرت وانساب منها الماء مما ترتب عليه هبوط الأرض – وأنه على أثر ذلك أقام الدعوى 1101 سنة 1943 – أمام محكمة أسيوط الجزئية طلب فيها ندب خبير لإثبات الحالة. وأثبت الخبير الذى ندب في تقريره عدم الجدوى من ترميم المنزل وضرورة إزالته وقدر تكاليف إعادة بنائه بمبلغ 360 ج وارجع الخبير ما أصاب المنزل إلى تشبع أرضية أساسه بالمياه التي تدفقت من المحبس الذى يحكم الماسورة الفرعية – دفع الطاعن الدعوى بأن التصدع الذى أصاب المنزل كان نتيجة كسر المحبس المملوك هو والماسورة الفرعية لمورث المطعون عليهم وهو المكلف بمراقبتهما وصيانتهما وحفظهما والمسئول وحده عن جميع الاضرار التي تحدث منهما وأنه إذا أراد الكشف عنهما كان عليه أن يقدم للطاعن طلبا كتابيا ليقوم بالكشف وبالإصلاحات اللازمة على نفقة المالك. واستند الطاعن في ذلك إلى نص البند الثامن من عقد توريد المياه. وفى 29 من يناير سنة 1944 أصدرت المحكمة حكما تمهيديا بندب الخبير الذى عين في دعوى إثبات الحالة لبيان سبب تآكل المحبس وقرر الخبير في ملحق تقريره أن التآكل يرجع إلى شرخ قديم حدث من شدة ضغط العامل الذى قام بربط المحبس وأن هذا الشرخ اتسع مع الزمن – وفى 21 من أكتوبر سنة 1944 قضت المحكمة بإلزام الطاعن بأن يدفع لمورث المطعون عليهم 375 ج والمصاريف المناسبة تأسيسا على تقرير الخبير وعلى أن الطاعن مسئول عن خطأ عماله. استأنف الطاعن هذا الحكم وقيد الاستئناف برقم 65 سنة 20 ق استئناف أسيوط. وفى 9 من فبراير سنة 1946 ندبت المحكمة خبيرا آخر لبيان سبب تسرب المياه، وقرر الخبير أن ذلك التسرب لم يكن بسبب عيب أو كسر في المحبس بل نشأ من ثقب أو كسر بماسورة، وذكر انه لا يستطيع تحديد ما إذا كانت الماسورة التي ثقبت أو كسرت هي الماسورة الفرعية أو الماسورة العمومية – وخلال ذلك كان مورث المطعون عليهم قد توفى فاختصم الطاعن ورثته المطعون عليهم. وفى 15 من أكتوبر سنة 1948 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. فطعن الطاعن في الحكم بطريق النقض. وفى 11 من يناير سنة 1951 نقضت محكمة النقض الحكم الخطأ في تطبيق القانون إذ أهدر الحكم نص البند الثامن من عقد توريد المياه ولقصور في الحكم لعدم بيان وجه الخطأ الذى وقع من الطاعن والذى لا تقوم مسئوليته إلا بإثباته – وفى 8 من أبريل سنة 1952 قضت محكمة استئناف أسيوط بعد إحالة القضية إليها بتعديل الحكم المستأنف وبالزام الطاعن بأن يدفع للمطعون عليهم مبلغ 500 و187 ج والمصروفات المناسبة عن الدرجتين وأقام الحكم قضاءه على أن الخبير وإن كان لم يعين الماسورة التي انفجرت إلا أن هذا الخبير سبق أن قرر في دعوى إثبات حالة أقامها جار لمنزل مورث المطعون عليهم أن الماسورة التي ثقبت أو كسرت هي الماسورة الفرعية المملوكة لمورث المطعون عليهم والموصلة إلى منزله وأن مورث المطعون عليهم قد خالف ما نص عليه البند الثامن من عقد توريد المياه فلم يقم بصيانة الماسورة الفرعية وطلب الكشف عليها بمعرفة الطاعن، وأن من شأن هذه المخالفة وهذا الخطأ التعاقدي أن يتحمل مورث المطعون عليهم ما نشأ عن خطئه من أضرار – إلا أنه إلى جانب ذلك فقد وقع من الطاعن خطأ تقصيري جسيم ذلك أن خزان المياه فرغ في يوم 16 من يناير سنة 1943 قبل الموعد المحدد لفراغه بخمس ساعات ولم يعن الطاعن بتحري أسباب ذلك الفراغ المبكر ولم يحرر محضر بإثبات حالة الرشح التي ظهرت أمام منزل مورث المطعون عليهم إلا في 18 من يناير سنة 1943 ولم يصلح الطاعن الماسورة التي انفجرت إلا بعد ذلك ولو أن الطاعن عنى بتحري أسباب فراغ خزان المياه قبل موعده في الوقت الملائم لأمكن تفادى الضرر خصوصا وأن ميكانيكي وابور المياه قرر في محضر أعمال خبير إثبات الحالة أنه يرجح أن الماسورة انفجرت في 16 من يناير سنة 1943 بدليل فراغ خزان المياه في ذلك اليوم قبل موعده بخمس ساعات وأن علاقة السببية بين الخطأ والضرر ظاهرة من أن تسرب المياه على مسافة تقل عن المتر ونصف من جدار المنزل تسربا شديدا لمدة تزيد على اليومين كان هو السبب في انخفاض تربة الأرض – كما أن الطاعن وهو مكلف بخدمة عامة كان عليه المبادرة إلى تلاقى أى خطر بمجرد ظهوره مما يجعل خطأه في هذا الصدد خطأ مهنيا – فضلا عن أن الطاعن بحكم خبرته الفنية مفروض عليه توجيه المشتركين إلى ما فيه المصلحة العامة بتنبيههم إلى تجديد مواسيرهم الفرعية بعد انقضاء عدد السنين التي يعينها لهم بحسب خبرته خصوصا وقد غل يدهم عن القيام بالكشف على المواسير بأنفسهم – وأنه لما كان الطرفان قد أخطآ على النحو السابق بيانه فقد حق تحميل كل من الطرفين بما يقابل نصف الأضرار التي وقعت بالمنزل. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض وعرض الطعن على دائرة فحص الطعون فقررت بجلسة أول فبراير سنة 1956 إحالته على الدائرة المدنية.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون من وجهين الوجه الأول: أن الحكم المطعون فيه مع تسليمه بمسئولية مورث المطعون عليهم عن الانفجار الذى حدث بالماسورة الفرعية المملوكة له لمخالفته نص البند الثامن من عقد توريد المياه إلا أن الحكم أقام قضاءه على مسئولية تقصيرية أسندها إلى الطاعن مع أن البند سالف الذكر يعفى الطاعن من أية مسئولية تعاقدية كانت أو تقصيرية. والوجه الآخر: إنه لا يتصور قيام مسئولية الطاعن طبقا لعقد توريد المياه إلا إذا كان مورث المطعون عليهم قد طلب منه الكشف على الماسورة الفرعية أو أبلغه بوجود تلف فيها وقصر الطاعن في الكشف الذى طلب منه إجراؤه أو إصلاح التلف الذى طلب منه القيام به كما أن فراغ خزان المياه في يوم 16 من يناير سنة 1943 قبل موعده لا يعد بذاته دليلا على وجود كسر بالمواسير سواء تلك الخاصة بمنزل مورث المطعون عليهم أو غيرها إذ قد يرجع خلو الخزان قبل موعده إلى زيادة استهلاك المياه أو لسبب آخر. وأن قيام الطاعن بتحري أسباب خلو الخزان في ذلك اليوم بالكشف على جميع المواسير العمومية والفرعية قد يستغرق فترة اليومين اللذين مضيا بين فراغ الخزان وظهور الرشح أمام منزل مورث المطعون عليهم – فضلا عن أن ما وقع من ضرر كان سببه الأساسي انفجار الماسورة المملوكة لمورث المطعون عليهم والذى يحمل وحده مسئولية ما يحدث من اضرار بسبب انفجارها عملا بنص البند الثامن من عقد توريد المياه ولم يكن الضرر ناتجا من فراغ خزان المياه قبل موعده وبذلك يكون الحكم قد استند إلى واقعة لا تعدو في ذاتها خطأ أو تقصيرا كما لا تقوم بينها وبين الضرر علاقة السببية.
وحيث إن هذا النعي مردود في وجهيه ذلك أن البند الثامن من عقد توريد المياه قد نص على تحميل مورث الطاعنين التزام مراقبة وصيانة وحفظ المواسير الفرعية ومسئولية ما ينجم عن عدم القيام بهذا الالتزام من أضرار ولم يتضمن هذا البند اتفاق الطرفين على إعفاء الطاعن من مسئولية الخطأ التقصيري الذى يقع منه – ولما كان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على أن خطأ تقصيريا جسيما وقع من الطاعن بعدم مبادرته إلى تحرى أسباب فراغ خزان المياه قبل الموعد المحدد لذلك بخمس ساعات وبقاء هذا السبب خافيا يومين كاملين حتى ظهر رشح المياه عند منزل مورث المطعون عليهم ونتج عن ذلك استمرار تسرب المياه من الثقب أو الكسر الذى حدث بالماسورة الفرعية من إهمال مورث المطعون عليهم ومخالفته لما يقضى به البند الثامن من عقد توريد المياه مدة تزيد على يومين مما ساعد على تفاقم الضرر الذى أصاب المنزل من ثقب أو كسر الماسورة، وقسم الحكم مقابل الضرر الذى أصاب المنزل على الطرفين، كما بين الحكم رابطة السببية بين الخطأ التقصيري الذى وقع من الطاعن وبين الضرر الذى أصاب مورث المطعون عليهم وقرر أن التقصير في كشف سبب فراغ الخزان قبل موعده كان من شأنه ازدياد تسرب المياه أكثر من يومين فتفاقمت نتيجة لذلك الأضرار التي حلت بالمنزل – فإن الحكم لم يكن قد خالف القانون في شيء ويتعين لهذا رفض الطعن.

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .

تكلم هذا المقال عن : أحكام وسوابق قضائية مصرية في عقد توريد المياه