الطعن 416 لسنة 50 ق جلسة 11 / 6 / 1984 مكتب فني 35 ج 2 ق 308 ص 1614

برياسة السيد المستشار/ سعيد عبد الماجد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ د. أحمد حسني، يحيى الرفاعي، زكي المصري ومنير توفيق.
————-
– 1 مؤسسات “قرارات المؤسسات العامة المتعلقة بالنشاط التجاري”. قرار إداري.
القرارات التي تصدرها المؤسسات العامة باعتماد أوجه النشاط التجاري والمالي للشركات التابعة لها . عدم اعتبارها قرارات إدارية . أثره .
القرارات التي تصدرها المؤسسات العامة باعتماد أوجه النشاط التجاري والمالي للشركات التابعة لها لا تعد قرارات إدارية و من ثم تكون المحاكم هي المختصة بنظر المنازعات التي تثور بشأن هذه القرارات .
– 2 خبرة. محكمة الموضوع. “تقدير الدليل”.
رأي الخبير عنصر من عناصر الإثبات , خضوعه لتقدير محكمة الموضوع دون معقب . استناد محكمة الموضوع إلى تقدير الخبير محمولا على أسبابه . عدم التزامها بالرد استقلالا على ما وجه إليه من طعون . علة ذلك .
تقدير عمل الخبير – و على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هو مما تستقل به محكمة الموضوع دون معقب عليها في ذلك من محكمة النقض فإذا رأت في حدود سلطتها التقديرية الأخذ بتقرير الخبير لاقتناعها بصحة أسبابه فإنها لا تكون ملزمة بعد ذلك بالرد استقلالاً على الطعون التي وجهها الطاعن إلى ذلك التقرير لأن في أخذها به محمولاً على أسبابه السائغة ما يفيد أنها لم تجد في تلك الطعون ما يستحق الرد عليها أكثر مما تضمنه التقرير .
– 3 شركات “اندماج الشركات”.
نقل قطاع من نشاط الشركة الى شركة أخرى كحصة عينية في رأسمالها . عدم اعتباره اندماجا في معنى القانون رقم 244 سنة 1960 طالما بقيت الأولى محتفظة بشخصيتها المعنوية . مؤداه .
المقرر- و على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – أنه لا يعتبر اندماجاً في معنى القانون رقم 244 سنة 1960 مجرد نقل قطاع نشاط شركة إلى أخرى كحصة عينية في رأس مالها طالما بقيت الشركة الأولى محتفظة بشخصيتها المعنوية و ذمتها المالية بما عساه يكون عالقاً بها من التزامات فتظل هي المسئولة وحدها عن الديون التي ترتبت في ذمتها قبل الغير ولو تعلقت بالنشاط الذى انتقل إلى الشركة الأخرى .
———-
الوقائع
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في أن المطعون ضده الأول أقام على الشركة الطاعنة وسائر المطعون ضدهم الدعوى رقم 463 لسنة 1974 تجاري كلي شمال القاهرة وانتهى فيها إلى طلب الحكم بإلزامهم أن يؤدوا له متضامنين مبلغ 3467.485 جنيه. وقال بيانا لذلك أنه كان يملك المخبز المبين بالصحيفة وبموجب قانون التأميم النصفي رقم 42 لسنة 1962 آلت ملكية نصف هذا المخبز إلى الدولة وأدارته الشركة الطاعنة ثم خلفتها الشركة المطعون ضدها الثانية من 1/7/1970، ولما كان المخبز قد حقق أرباحا خلال المدة من 1/2/1962 حتى 31/12/1972، وقد دفعت له الشركة مبلغ 72.728 جنيه فقط من الأرباح التي يستحقها ورفضت هي والشركة المطعون ضدها الثانية أن تدفعا له باقي الأرباح فأقام دعواه ابتغاء الحكم له بالطلبات السالفة، ومحكمة أول درجة ندبت في 20/2/1974 خبيرا لأداء المهمة المبينة بمنطوق حكمها. وبعد أن قدم الخبير تقريره حكمت في 28/2/1979 بإلزام الشركة الطاعنة أن تؤدي للمطعون ضده الأول مبلغ 2449.311 جنيه وبإلزام الشركة المطعون ضدها الثانية أن تدفع له مبلغ 1018.174 جنيه. استأنفت الشركة الطاعنة هذا الحكم بالاستئناف رقم 298 لسنة 96ق القاهرة. كما استأنفته الشركة المطعون ضدها الثانية بالاستئناف رقم 273 لسنة 96ق القاهرة. ومحكمة الاستئناف حكمت في 26/12/1979 في الاستئناف المرفوع من الشركة الطاعنة بتعديل المبلغ المقضي به إلى 311ر2148 جنيه – بواقع 300ر395 جنيه قيمة الحصة المؤممة من المخبز + 563ر807 جنيه صافي الربح من 1/2/1962 حتى 24/3/1967 + 488ر945 جنيه صافي الربح من 25/3/1967 حتى 8/7/1970 وفي الاستئناف الآخر بتأييد الحكم المستأنف. طعنت الشركة الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم نقضا جزئيا بالنسبة لما قضى به من تعويض قدره 300ر355 جنيه عن الحصة المؤممة. وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
———–
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الشركة الطاعنة تنعى بالوجه الثالث من السبب الأول من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة قواعد الاختصاص الولائي، وفي بيان ذلك تقول أن الحكم أقام قضاءه باختصاص القضاء العادي على أن قرار المؤسسة بإدماج المخبز وتصفية مركز المطعون ضده يعد منعدما في حين أن القرار المشار إليه خاص بالأرباح والتعويض ومن ثم يعد قرارا إداريا مما ينعقد الاختصاص برقابة مشروعيته للقضاء الإداري عملا بأحكام المادة 17 من قانون السلطة القضائية والمادة العاشرة من قانون مجلس الدولة.
وحيث إن هذا النعي غير سديد، وذلك أن القرارات التي تصدرها المؤسسات العامة باعتماد أوجه النشاط التجاري والمالي للشركات التابعة لها لا تعد قرارات إدارية ومن ثم تكون المحاكم هي المختصة بنظر المنازعات التي تثور بشأن هذه القرارات، وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة الصحيحة فلا يعيبه الخطأ في الأسباب التي أقام عليها هذه النتيجة، ويكون النعي عليه بمخالفته القانون على غير أساس.
وحيث إن الشركة الطاعنة تنعى بالسبب الثاني من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب، وفي بيان ذلك تقول أن الحكم ساير خطأ الخبير فيما ذهب إليه من إطراح ميزانياتها الرسمية بغير سبب سائغ والتعويل على أدلة عرفية وعدم الرد على دفاعها بشأن اتخاذ أرباح سنة 1972 أساسا لحساب أرباح السنوات التالية ومخالفة ضوابط توزيع الأرباح المحددة بالقانونين رقمي 32 لسنة 1966، 60 لسنة 1971 والقرار الجمهوري رقم 888 لسنة 1967.
وحيث إن هذا النعي غير مقبول، ذلك أن تقرير عمل الخبير – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هو مما تستقل به محكمة الموضوع دون معقب عليها في ذلك من محكمة النقض فإذا رأت في حدود سلطتها التقديرية الأخذ بتقرير الخبير لاقتناعها بصحة أسبابه فإنها لا تكون ملزمة بعد ذلك بالرد استقلالا على الطعون التي وجهها الطاعن إلى ذلك التقرير لأن في أخذها به محمولا على أسبابه السائغة ما يفيد أنها لم تجد في تلك الطعون ما يستحق الرد عليها أكثر مما تضمنه التقرير، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه على قوله أن الخبير أثبت في تقريره أن شركة مطاحن ومخابز شمال القاهرة وضعت يدها على المخبز منذ صدور قرار التأميم النصفي على 1/2/1963 حتى 7/7/1970 حيث الحق بشركة المخابر …. وأنه تبين له من الاطلاع على ميزانيات المؤسسة المصرية العامة للمطاحن وشركة مطاحن ومخابز القاهرة من تاريخ التأميم حتى 24/3/1967 إن صافي أرباح المخبز خلال هذه المدة مبلغ 3054.997 جنيه يخص المستأنف ضده نصفها أي مبلغ 1527.498 جنيه ولكنه طبقا للقواعد التي وضعها مجلس إدارة المؤسسة بجلسة 21/1/1969 لتوزيع الأرباح يكون نصيب المستأنف ضده في الأرباح خلال المدة سالفة الذكر مبلغ 880.291 جنيه سددت منه شركة المطاحن له مبلغ 72.728 جنيه فيكون الباقي له بذمتها مبلغ 807.563 جنيه وأنه في خلال الفترة من 25/3/1967 حتى 31/12/1973 لم توجد ميزانية منفصلة للمخبز وذلك بإقرار طرفي الخصومة، وأنه تبين من الرجوع لميزانيات المدة السابقة أن متوسط الربح السنوي للمخبز 581.904 جنيه يخص المالك الأصلي منه مبلغ 290.917 سنويا وأن – الخبير قدر ما يخصه من أرباح المدة من 24/3/1967 حتى 31/12/1973 مبلغ 1963.622 يخص شركة المطاحن منها مبلغ 945.448 جنيه … لما كان ذلك وكان هذا الاستخلاص سائغا وله أصله الثابت في الأوراق فإن ما تنعاه الشركة الطاعنة بهذا السبب لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا فيما لمحكمة الموضوع من سلطة في تقدير ما يقدم لها من أدلة والموازنة بينها وترجيح ما تطمئن إليه منها بما تنحسر عنه رقابة هذه المحكمة، وإذ كان في قيام الحقيقة التي اقتنعت بها محكمة الموضوع على هذا النحو الرد الضمني على حجج الشركة الطاعنة فإن النعي على الحكم المطعون فيه بإغفال الرد على دفاعها المشار إليه يكون في غير محله.
وحيث إن الشركة الطاعنة تنعى بالسبب الثالث على الحكم المطعون فيه البطلان من شقين أولهما أنه قضى بإلزامها بحصة المطعون ضده الأول في الأرباح تبعا لإدماج المخبز في تلك الشركة وهو ما يشوب الحكم بالقصور وثانيهما أنه قضى بالتعويض دون طلب.
وحيث إن هذا النعي في شقه الأول غير صحيح، ذلك أنه من المقرر وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة أنه لا يعتبر اندماجا في معنى القانون رقم 244 لسنة 1960 مجرد نقل قطاع نشاط شركة إلى أخرى كحصة عينية في رأس مالها طالما بقيت الشركة الأولى محتفظة بشخصيتها المعنوية وذمتها المالية بما عساه يكون عالقا بها من التزامات فتظل هي المسئولة وحدها عن الديون التي ترتبت في ذمتها قبل الغير ولو تعلقت بالنشاط الذي انتقل إلى الشركة الأخرى، وإذ كان الثابت من مدونات الحكم المطعون فيه وتقرير الخبير المقدمة صورته ضمن أوراق هذا الطعن أن نشاط المخبز محل النزاع انتقل من الشركة الطاعنة إلى الشركة المطعون ضدها الثانية اعتبارا من 8/7/1970 تنفيذا لقرار المؤسسة مع بقاء الشركة الطاعنة محتفظة بشخصيتها المعنوية وذمتها المالية مما مؤداه أن تظل الشركة الطاعنة مسئولة عن الالتزامات التي ترتبت في ذمتها قبل هذا الانتقال فإن الحكم المطعون فيه إذ أقام قضاءه على هذا النظر لا يكون باطلا أو مشوبا بالقصور في التسبيب، والنعي في شقه الثاني لا يصادف محلا في قضاء الحكم المطعون فيه إذ يبين من مدوناته أن المطعون ضده طلب الحكم بما انتهى إليه تقرير الخبير من تقدير التعويض.
وحيث إن الشركة الطاعنة تنعى بالوجهين الأول والثاني من السبب الأول من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفي بيان ذلك تقول أن الحكم قضى بإلزامها بأن تؤدي للمطعون ضده الأول مبلغ 395.300 جنيه قيمة حصته المؤممة في المخبز – وبإخراج المطعون ضدهما الثالث والرابع من الدعوى تأسيسا على مضي أكثر من خمس عشر سنة منذ تأميم وانتهاء مجال تطبيق النص الموجب لأداء الحكومة قيمة الحصة المؤممة بسندات اسمية على الدولة بفائدة 4% سنويا لمدة خمس عشرة سنة في حين أنها لا تسأل عن ذلك التعويض بل يسأل عنه المطعون ضدهما المشار إليهما المنوط بهما إصدار تلك السندات.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أن المادة الثانية من القانون 117 لسنة 1961 – والمادة الرابعة من القانون 118 قد نصتا على أن تؤدي قيمة المنشأة المؤممة بموجب سندات اسمية على الدولة – وذلك في حدود مبلغ خمسة عشر ألف جنيه لكل من الملاك السابقين لتلك المنشآت وفقا لأحكام القانون 134 لسنة 1964 – وإذ خالف الحكم المطعون فيه ذلك، وجرى في قضائه على إلزام الشركة الطاعنة بقيمة الحصة المؤممة فإنه يكون قد خالف القانون بما يوجب نقضه نقضا جزئيا في هذا الخصوص.

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .

تكلم هذا المقال عن : أحكام محكمة النقض في تقدير عمل الخبير كعنصر من عناصر الاثبات