أثر الاستئناف المرفوع من غير النيابة العامة في القانون المصري – أحكام واجتهادات قضائية

الطعن 8429 لسنة 58 ق جلسة 16 / 3 / 1989 مكتب فني 40 ق 70 ص 416 جلسة 16 من مارس سنة 1989

برئاسة السيد المستشار/ محمد رفيق البسطويسي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد أحمد حسن وعبد الوهاب الخياط نائبي رئيس المحكمة وعبد اللطيف أبو النيل وعمار إبراهيم.
————-
(70)
الطعن رقم 8429 لسنة 58 القضائية

(1)إثبات “شهود”. محكمة الموضوع “سلطتها في تقدير الدليل”. حكم “ما لا يعيبه في نطاق التدليل”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.
حق المحكمة التعويل على أقوال الشاهد في أية مرحلة من مراحل الدعوى. ولو خالفت أقواله أمامها.
(2)دفاع “الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره”. نقض “أسباب الطعن. ما لا يقبل منها”.
نعي الطاعن على المحكمة مصادرة حقه في دفاع لم يطلبه منها. غير جائز.
(3)استئناف “نظره والحكم فيه”. عقوبة “تطبيقها” “تشديدها”.
استئناف المتهم دون النيابة. أثره: عدم جواز تغليظ العقوبة المقضي بها عليه. المادة 417 إجراءات.
(4)استئناف “نظره والحكم فيه”. عقوبة “تطبيقها” “تشديدها”. نقض “حالات الطعن. مخالفة القانون”.
العبرة في تشديد العقوبة هي بدرجة العقوبة في ترتيب العقوبات.
قضاء محكمة أول درجة بالحبس والغرامة. أثره: ألا يجوز لمحكمة الاستئناف زيادة مقدار الغرامة وإن أنقصت مدة الحبس. علة ذلك؟.
(5) نقض “الحكم في الطعن” “حالات الطعن. الخطأ في القانون”.
اقتصار العيب الذي شاب الحكم على الخطأ في تطبيق القانون حق محكمة النقض تصحيح الخطأ. المادة 39 من القانون 57 لسنة 1959.

 

 

 

للحصول على استشارة مجانية

تفضل الى رقم مكافحة الابتزاز

 

 

———–
1 – لما كان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تأخذ بأقوال الشاهد في أي مرحلة من مراحل الدعوى ولو خالفت أقواله أمامها، فإنه لا يعيب الحكم تعويله على ما أثبته محرر المحضر بمحضره وإطراحه أقواله بجلسة المحاكمة لعدم الاطمئنان إليها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون مقبولاً.
2 – لما كان البين من محضر جلسة…… في المحاكمة الأولى أمام محكمة ثاني درجة أن المحكمة رفضت توجيه سؤال المدافع عن الطاعن إلى محرر المحضر بشأن من قام بتجريف الأرض محل الاتهام. إلا أنه لم يثر في دفاعه لدى محكمة الإحالة شيئاً يتصل بهذا الأمر، ومن ثم فإنه لا يجوز له أن ينعى على المحكمة الأخيرة مصادرة حقه في دفاع لم يطلبه منها ويكون ما يثيره في هذا الصدد غير مقبول.
3 – إن نص الفقرة الثالثة من المادة 417 من قانون الإجراءات الجنائية قد جرى بأنه إذا كان الاستئناف مرفوعاً من غير النيابة العامة فليس للمحكمة إلا أن تؤيد الحكم أو تعدله لمصلحة رافع الاستئناف.
4 – لئن كانت العبرة في تشديد العقوبة أو تخفيفها هي بدرجة العقوبة في ترتيب العقوبات إلا أنه إذا كانت محكمة أول درجة قد قضت على الطاعن بنوعين من العقوبة – الحبس والغرامة – فليس للمحكمة الاستئنافية إن هي أنقصت مدة الحبس وشملته بالإيقاف أن تزيد مقدار الغرامة التي حكم بها مع الحبس ابتدائياً وإلا تكون قد أضرت الطاعن باستئنافه من هذه الناحية، وليس لها ذلك ما دام أنه المستأنف وحده، إذ هي مع إبقائها على نوعي العقوبة من حبس وغرامة قد زادت في الأخيرة مع إبقائها على الأولى وإن أنقصت من مدتها وشملتها بالإيقاف، فهي لم تحقق للطاعن ما ابتغاه باستئنافه من براءة أو تخفيف للعقاب طالما أنها أنزلت به كلا النوعين من العقوبة. وإذ كان الحكم المطعون فيه فيما قضى به من تعديل للحكم المستأنف قد أبقى على عقوبة الحبس وإن أنقص مدتها وزاد له عقوبة الغرامة المقضي بها مع الحبس ابتدائياً عليه، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
5 – لما كان العيب الذي شاب الحكم مقصوراً على الخطأ في تطبيق القانون على الواقعة – كما صار إثباتها بالحكم – فإنه يتعين حسب القاعدة الأصلية المنصوص عليها في المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض رقم 57 لسنة 1959، أن تحكم محكمة النقض في الطعن وتصحح الخطأ وتحكم بمقتضى القانون دون حاجة لتحديد جلسة لنظر الموضوع ما دام أن العوار لم يرد على بطلان في الحكم أو بطلان في الإجراءات أثر في الحكم مما كان يقتضي التعرض لموضوع الدعوى.

الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه وهو حائز للأرض الزراعية المبينة بالمحضر قام بتجريفها ونقل الأتربة منها بغير ترخيص من وزارة الزراعة. وطلبت عقابه بالمادتين 71 مكرراً، 106 مكرراً من القانون رقم 53 لسنة 1966 المعدل بالقانونين رقمي 59 لسنة 1973، 59 لسنة 1978. ومحكمة أمن الدولة الجزئية قضت حضورياً عملاً بمادتين الاتهام بحبس المتهم سنة مع الشغل وكفالة مائة جنيه لإيقاف التنفيذ وغرامة مائتي جنيه. استأنف ومحكمة قنا الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض (قيد بجدول محكمة النقض برقم…. لسنة 54 قضائية) وهذه المحكمة قضت بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإحالة القضية إلى محكمة قنا الابتدائية لتفصل فيها من جديد مشكلة من قضاة آخرين. ومحكمة الإعادة – بهيئة استئنافية أخرى – قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المستأنف بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وتغريمه عشرة آلاف جنيه وإيقاف عقوبة الحبس فقط.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض (للمرة الثانية) …. إلخ.

المحكمة
من حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة تجريف أرض زراعية بغير ترخيص قد شابه الفساد في الاستدلال والخطأ في الإسناد وانطوى على الإخلال بحق الدفاع والخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه قضى بإدانته على الرغم من أن محرر المحضر شهد أمام محكمة ثاني درجة بأنه لم يشاهد تجريفاً بالأرض محل الاتهام، وعول الحكم في إدانته – ضمن ما عول – على تقرير الخبير الذي خلص إلى أن الطاعن هو الذي قام بتجريف الأرض رغم أنه لم يبحث ذلك الأمر، كما أن المحكمة صادرت حق الطاعن في الدفاع إذ رفضت توجيه سؤال المدافع عنه لمحرر المحضر عمن قام بتجريف الأرض، كما شدد عقوبة الغرامة المقضي بها عليه ابتدائياً رغم عدم استئناف النيابة العامة للحكم الابتدائي، مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة تجريف أرض زراعية بغير ترخيص التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تأخذ بأقوال الشاهد في أي مرحلة من مراحل الدعوى ولو خالفت أقواله أمامها، فإنه لا يعيب الحكم تعويله على ما أثبته محرر المحضر بمحضره وأطرحه أقواله بجلسة المحاكمة لعدم الاطمئنان إليها، ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان البين من الاطلاع على تقرير خبير الدعوى المرفق بالمفردات أنه بعد أن عاين الأرض محل الاتهام وسأل بعض الشهود والطاعن خلص إلى أن الطاعن قام بتجريف الأطيان وإزالة الطبقة السطحية منها بعمق 30 سم، فإنه لا محل لما يثيره الطاعن من دعوى الخطأ في الإسناد في هذا الخصوص. لما كان ذلك، وكان البين من محضر جلسة…… في المحاكمة الأولى أمام محكمة ثاني درجة أن المحكمة رفضت توجيه سؤال المدافع عن الطاعن إلى محرر المحضر بشأن من قام بتجريف الأرض محل الاتهام. إلا أنه لم يثر في دفاعه لدى محكمة الإحالة شيئاً يتصل بهذا الأمر، ومن ثم فإنه لا يجوز له أن ينعى على المحكمة الأخيرة مصادرة حقه في دفاع لم يطلبه منها ويكون ما يثيره في هذا الصدد غير مقبول. أما ما يثيره الطاعن بشأن خطأ الحكم المطعون فيه في تطبيق القانون. إذ أضره باستئنافه فشدد له عقوبة الغرامة المقضي بها ابتدائياً عليه، فإنه لما كان البين من الأوراق أن محكمة أول درجة قضت حضورياً بحبس الطاعن سنة مع الشغل وتغريمه مائتي جنيه، فاستأنف الطاعن هذا الحكم وقضى برفض استئنافه موضوعاً، فطعن على هذا الحكم بطريق النقض – ومحكمة النقض قضت بنقض الحكم المطعون فيه والإعادة. ومحكمة الإعادة أصدرت حكمها المطعون فيه بتعديل الحكم المستأنف بحبس الطاعن ستة أشهر مع الشغل وتغريمه عشرة آلاف جنيه مع وقف عقوبة الحبس. لما كان ذلك، وكان نص الفقرة الثالثة من المادة 417 من قانون الإجراءات الجنائية قد جرى بأنه إذا كان الاستئناف مرفوعاً من غير النيابة العامة فليس للمحكمة إلا أن تؤيد الحكم أو تعدله لمصلحة رافع الاستئناف، وكان الطاعن هو المستأنف وحده – دون النيابة العامة – فلا يصح في القانون أن يغلظ العقاب عليه، إذ لا يجوز أن يضار باستئنافه ولئن كانت العبرة في تشديد العقوبة أو تخفيفها هي بدرجة العقوبة في ترتيب العقوبات إلا أنه إذا كانت محكمة أول درجة قد قضت على الطاعن بنوعين من العقوبة – الحبس أو الغرامة – فليس للمحكمة الاستئنافية إن هي أنقصت مدة الحبس وشملته بالإيقاف أن تزيد مقدار الغرامة التي حكم بها مع الحبس ابتدائياً وإلا تكون قد أضرت الطاعن باستئنافه من هذه الناحية، وليس لها ذلك ما دام أنه المستأنف وحده، إذ هي مع إبقائها على نوعي العقوبة من حبس وغرامة قد زادت في الأخيرة مع إبقائها على الأولى وإن أنقصت من مدتها وشملتها بالإيقاف، فهي لم تحقق للطاعن ما ابتغاه باستئنافه من براءة أو تخفيف للعقاب طالما أنها أنزلت به كلا النوعين من العقوبة. وإذ كان الحكم المطعون فيه فيما قضى به من تعديل للحكم المستأنف قد أبقى على عقوبة الحبس وإن أنقص مدتها وزاد له عقوبة الغرامة المقضي بها مع الحبس ابتدائياً عليه، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون. لما كان ذلك، وكان العيب الذي شاب الحكم مقصوراً على الخطأ في تطبيق القانون على الواقعة – كما صار إثباتها بالحكم فإنه يتعين حسب القاعدة الأصلية المنصوص عليها في المادة 39 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض رقم 57 لسنة 1959، أن تحكم محكمة النقض في الطعن وتصحح الخطأ وتحكم بمقتضى القانون دون حاجة لتحديد جلسة لنظر الموضوع ما دام أن العوار لم يرد على بطلان في الحكم أو بطلان في الإجراءات أثر في الحكم مما كان يقتضي التعرض لموضوع الدعوى. ومن ثم فإنه يتعين أن تصحح هذه المحكمة الخطأ وتحكم بمقتضى القانون بجعل عقوبة الغرامة المقضي بها مائتي جنيه ورفض الطعن فيما عدا ذلك.

اعادة نشر بواسطة محاماة نت .

لمزيد من المعلومات تفضل للتواصل مع محامي متواجد الان

تكلم هذا المقال عن : أثر الاستئناف المرفوع من غير النيابة العامة في القانون المصري – أحكام واجتهادات قضائية