مبدأ المساواة أمام القانون في التشريع الأردني
دراسة مقارنة

اعادة نشر بواسطة محاماة نت

د. أمين سلامة العضايلة(*)

يعد مبدأ المساواة أمام القانون أحد المبائ الدستورية الحديثة والركيزة الأساسية التي لا وجود للحرية بدونها. وقد وضع المشرع الدستوري الأردني هذا المبدأ في مكان الصدارة في الفصل الثاني من الدستور المخصص لحقوق الأردني هذا المبدأ في مكان الصدارة في الفصل الثاني من الدستور المخصص لحقوق الأردنيين وواجباتهم، وقد جاء فيه أن الأردنيين أمام القانون سواء لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات وإن اختلفوا في العرق أو اللغة أو الدين .

ونظراً لتعدد مفاهيم المساواة وأشكالها، فقد بينا في هذا البحث مفهوم مبدأ المساواة أمام القانون في الفكر الليبرالي وفي الفكر الماركسي وفي الشريعة الإسلامية.

يعمل مبدأ المساواة أمام القانون على حماية الفرد من تصرفات السلطة العامة غير القانونية، ويحقق الديمقراطية بأشكالها المختلفة. وقد استعرضنا في هذا البحث بعض تطبيقات هذا المبدأ في التشريع الأردني: كالمساواة أمام الوظيفة العامة التي تهدف إلى تحقيق الديمقراطية الإدارية. والمساواة أمام الضرائب العامة التي تهدف إلى تحقيق الديمقراطية الاجتماعية، والمساواة أمام القضاء التي تعد جوهر دولة القانون وتحقق الشرعية الدستورية، ويمكن بواسطتها بيان الحد الفاصل بين السلطة التقديرية المعطاة للمشرع والتحكم الذي ينشأ عن مساواة أو تمييز غير مبني على أسس منطقية وموضوعية، فالمساواة بين غير المتساويين عدم مساواة، وعدم المساواة بين غير المتساويين مساواة.

ABSTRACT

The equality before the Law”Principle is deemed to be one of the recent constitutional principles and a corner stone of the Liberty. The Jordanian constitutional Legislator has advanced this principle in the second chapter of the constitution, which deals with the rights and duties of the Jordanians. It states that the Jordanians are equal before the law. No discrimination among them in the rights and duties regardless of their race, language, or religion.

Due to the plurity of concepts and types attributed to the “equality”, we have traced the eprinciple of equality before the law in liberal, Marxist and Sharia, thinkings. This principle protects the person from the acts of the public authorities, and achieves democrcy. So, to make things clear, we traced some of the principles applied in the Jordanian lequislation, namely, we studeied the equality before the public Job, which achieves the administrative democracy, the equality before the public taxation, which achieves the social democracy, the equality before the Judiciary, which is the heart of the state of law and the constitutional legality, and by the latter, a line can be drawn between the legislator discretionary power and the arbitrary power that can result from an equality or discremination based on unjustifiable and unsubjective grounds. Thus, the equality between non-equals is not equality and the inequality between the non equals is equality.

المقدمة

هناك مقولة في الكتب السماوية والوضعية أن الأفراد يولدون متساوون، وقد أثبت الواقع أنه لا يمكن الركون إلى هذه المقولة بشكل مطلق، لأن هناك اختلافاً واضحاً بين الأفراد من حيث التكوين والوسائل، إذ يولد الأفراد غير متساوين في القوة وفي الثروة وفي الذكاء وفي الموهبة وفي أمور أخرى. ولكن عدم المساواة يختفي أمام القانون. فالقانون هو التعبير الواضح عن الإرادة العامة، ويجب على الأفراد شخصياً أو بالواسطة أن يساهموا في تشكيله. فهو واحد بالنسبة للجميع، في حمايته لهم وفي عقابه لهم. فجميع الأفراد في نظر القانون متساوون، حتى لو كانوا طبقاً لطبيعة الحياة غير متساوين في الوسائل، لأنهم طبقاً للطبيعة متساوون في الحقوق(1) .

في الجانب الاجتماعي، يؤكد موضوع القانون بأن المشرع زيادة على التزامه بعدم خلق عدم مساواة مصطنعة بين المواطنين، فإنه مكلف بمنع الآثار السلبية لعدم المساواة الطبيعية. فالمساواة الشرعية تقوم على التصدي لعدم المساواة الطبيعية والمصطنعة ويتطور عدم المساواة في المجالات التي تقع خارج نطاق عمل السلطة التشريعية، لأن المساواة التي تنبع من القانون ويحافظ عليها تخلق أرضية وسط تنتشر عليها النشاطات الفردية الحرة.

وتعد المساواة في نظر القانون هي الأساس المنظم لحياة الأفراد مثلما يكون السوق هو المنظم للحياة الاقتصادية من حيث الحيادية والشفافية، التي تسمح للفرد بمتابعة مصالحه بحيث تكون مثمرة ومنتجة بانتظام. ويرى الفقيه سييز أن موضوع القانون العام هو المصلحة العامة، ولا يحق له أن يمنح امتيازات إلى كائن من كان، وإذا أعطيت بعض الامتيازات لبعض الأفراد فيجب إلغاؤها على الفور مهما كان مصدرها (2). ولكن هذا الرأي يعطي معنى واسعاً للمساواة يتيح بروز عدم مساواة مبني على أساس غير مواهب الفرد وصفته وإمكانياته، وإنما مبني على المساواة بين غير المتساويين.

وقد كانت المشكلة في الماضي تكمن بالاستقلال القاعدي لفكرة المساواة أمام القانون، أي في وزن القاعدة من حيث استقلالها وفاعليتها بحيث تكتسب صفة المبدأ القانوني. وقد تحقق هذا الاستقلال التقاعدي منذ إعلان حقوق الإنسان في عام 1789 في فرنسا. ووجدت فكرة المساواة مكانها وراء وضع كل قانون من قبل المشرع، بحيث يتوجب عليه أن يمنح جميع الأشخاص حقوقاً وأن يفرض عليهم التزامات متساوية. ولكن في مجال التطبيق العملي للقوانين فإن المساواة لا تجد لها مكاناً إلاّ في بعض القوانين، ويمكن القول إن التجسيد الحي لاشتقاق المساواة أمام القانون من المبدأ العام يتجلى في المساواة في تولي الوظائف والمساواة أمام القضاء وفي المساواة أمام الضرائب. وإذا اعتبرنا أنواع المساواة السابقة أنها محصلة للمساواة أمام القانون، وذلك لأنه يلاحظ عليها أنها تستند إلى القانون: فالمساواة أمام القضاء تقوم على القانون، والمساواة أمام الضرائب وفي تولي الوظائف العامة يتم إقرارها بقانون من قبل البرلمان. و لكن إذا كانت المساواة أمام القانون تتجسد بالأنواع السابقة من المساواة فإنها ليست من الحقوق الطبيعية للفرد وإنما لها قيمة فوق تشريعية supralegislative(3).

وقد تم تنظيم حقوق الأفراد وحرياتهم في جميع الدساتير الأردنية المتعاقبة إلا أنه كان غامضاً أو هزيلاً في القانون الأساسي لعام 1928 وفي دستور 1946، أما في دستور 1952 فقد كان شاملاً وواضحاً ودقيقاً وقرر الضمانات التي تكفل ممارسة الحقوق والحريات .

فقد جاء في المادة الخامسة من القانون الأساسي لعام 1928 ما يلي “لا فرق في الحقوق أمام القانون بين الأردنيين ولو اختلفوا في العرق والدين واللغة”. نلاحظ أن المشرع الدستوري استعمل مصطلح الحقوق بدل المساواة وهذا يدل على ضعف الصياغة الدستورية في ذلك الوقت. جاء في المادة السادسة من دستور 1946 ما يلي : “الأردنيون أمام القانون سواء، لا تمييز في الحقوق والواجبات بينهم وإن اختلفوا في الأصل أو اللغة أو الدين”. وهنا لا بد من التسليم من أن هذا النص أفضل من النص السابق في القانون الأساسي لعام 1928 ويعد متقدماً عليه ولكنه ليس كافياً. وجاء في المادة السادسة من دستور 1925 ما يلي :
1. الأردنيون أمام القانون سواء لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات وان اختلفوا في العرق أو اللغة أو الدين .
2. تكفل الدولة العمل والتعليم ضمن حدود إمكانياتها وتكفل الطمأنينة وتكافؤ الفرص لجميع الأردنيين”.

رغم عدم تحديد فكرة المساواة في هذا النص بشكل واضح، إلا أنه يبدو أنه لا يقصد المساواة المطلقة بين الأردنيين جميعاً، وإنما المقصود هو إمكانية صدور تشريعات تطبق على من تتوافر فيهم الشروط التي تحددها تلك التشريعات .

لذلك سنناقش في هذا البحث مبدأ المساواة أمام القانون في التشريع الأردني في مبحث أول : نعرف فيه مفهوم مبدأ المساواة أمام القانون في الفكر الليبرالي وفي الفكر الماركسي وفي الشريعة الإسلامية، مبحث ثان – نعرف فيه بعض تطبيقات مبدأ المساواة أمام القانون في التشريع الأردني وهي : المساواة أمام الوظائف العامة والمساواة أمام الضرائب العامة، والمساواة أمام القضاء .

المبحث الأول
مفهوم بدأ المساواة أمام القانون

شكلت فكرة المساواة عبر التاريخ هيكلاً احتوى جميع الأفكار الإنسانية، فقد حاول الفلاسفة والمفكرون في الماضي تقريب هذه الفكرة إلى الواقع العملي وفقاً لمفاهيمهم الفكرية، دون إرساء لتطبيقها وفقاً لمعايير موضوعية واضحة ومنطقية، مما أضفى على محتواها القانوني غموضاً واضحاً، إلاّ أن أغلب الكتاب المعاصرين قد أثبتوا أن مبدأ المساواة أمام القانون في الفكر الليبرالي وفي الفكر الماركسي وفي الشريعة الإسلامية.

المطلب الأول : مفهوم مبدأ المساواة أمام القانون في الفكر الليبرالي
يستند مبدأ المساواة في الفكر الغربي على أساس أيديلوجي من المذهب الفردي الوثيق الصلة بالقانون الطبيعي، ويعزى هذا المبدأ في نشأته إلى الثورة الفرنسية التي لخصت شعاراتها في ثلاث كلمات : الحرية والمساواة والإخاء. والمساواة التي يقصدها المذهب الفردي هي المساواة المدنية وليست المادية أو الاقتصادية؛ وذلك لأن الرأسمالية (الليبرالية) مبنية على فكرة أساسية هي عدم تدخل الدولة بالشؤون الاقتصادية وأن يقتصر دور الدولة الرأسمالية على تشريع القوانين لحماية الأفراد الذين يتساوون في التكليف أمامها(4).
وقد استعمل مبدأ المساواة في الدول الغربية في الفترة الواقعة منذ قيام الثورة الفرنسية وحتى منتصف القرن التاسع عشر للدلالة على مساواة ذات قيمة تشريعية عليا، وإن كانت فاعليته القانونية محدودة مثل بقية الحقوق والحريات. وأخذ مبدأ المساواة شكل القوانين الوضعية، ولكن لم يظهر حتى ذلك الوقت التمييز بين المساواة في القانون والمساواة أمام القانون(5).

ويرى الفقيه Tocquville أن هناك نقطة في الذروة تلتقي فيها المساواة مع الحرية وتندمجان معاً. وقد حاول بعض الفقهاء البحث عن هذه النقطة الموجودة في الذروة، إذ اعتقد الليبراليون التقليديون أن المساواة أمام القانون هي المحرك للحرية وليست التي تؤدي إلى المساس بها. فالقانون يجب أن لا يخلق عدم مساواة مصطنعة، أي أن لا يعطي البعض امتيازات عن البعض الآخر، إنما يفتح المجال أمام الجميع لكي يبرز كل واحد مواهبه الشخصية، وإذ أدى ذلك إلى عدم مساواة طبيعية لا يملك المرء أن يغير فيها شيئاً لأنها شرعية(6).

بعد إنشاء كرسي لتدريس مادة القانون الدستوري في جامعة السوربون في باريس عام 1834 وبنصيحة من الفقيه Pellegrin Rossi، أصبحت المساواة نقطة رئيسة في القانون العام، وانتهت حقبة تاريخية للقانون العام، وبدأت حقبة تاريخية جديدة حلت فيها الحقوق العامة محل المزايا وأصبحت المساواة تعبر عن حقيقة العلاقات بين الأشياء مع بعضها والأشخاص مع بعضهم(7).

بعد منتصف القرن التاسع عشر، أخذ مسار القانون العام يأخذ طابع الوضعية، بحيث أصبحت جميع المواضيع القانونية تنظم بموجب القانون الوضعي بمعناه الشكلي، وقد برز بوضوح من خلال هذا المسار التمييز بين القانون العادي والقانون الدستوري، رغم أن نطاق كل منهما لم يتحدد بوضوح بسبب فقدان الفاعلية القانونية للقانون الدستوري وغياب آلية محددة للرقابة على دستورية القوانين أو على أعمال البرلمان بشكل عام. وأصبح معنى المساواة أمام القانون يفسر مخاطبة القانون للأفراد بلا تمييز، فإذا كان الفرد عضواً في المجتمع المدني، مهما كان أصله أو اعتقاده أو ثروته، فإن له الحقوق المقررة في القانون العام والقانون الخاص، كما أن الفرص متاحة أمام الجميع، وكل واحد باستطاعته أن يتحرك حسب قدرة الوسائل المتوافرة لديه، وبذلك فقد تحققت المساواة المدنية.

وتوجد المساواة حيث يكون هناك مجال محايد في وسط قانوني كامل يخلقه القانون، لا تخضع فيه حركة العناصر والأفراد إلاّ لطاقاتها الذاتية، أما الامتيازات فهي تخلق مجالات مصطنعة. كما أن المساواة مبدأ محدد وثابت ومحصلة لجميع الحقوق العامة، ويمكن أن يعلو أو يهبط في مجتمع محدد حسب ظروف هذا المجتمع. وإذا تم الاعتراف بحق جديد فإنه يتوجب أن يتم الاعتراف به للجميع وأن توزع ضمانات الحق على الجميع، وتستطيع المساواة المدنية أن تتلائم مع أنظمة اجتماعية مختلفة، وتوجد في كل مكان حسب وجود القانون، ومهما كان نطاق الحقوق سواء كان واسعاً أم ضيقاً فإذا كان موحداً فإن المساواة لا يمسها اعتداء(8).

يميز الفقيه ايسمان بين إعلان حقوق الإنسان في فرنسا، كإعلانات ليست إلاّ بيانات لمبادئ فلسفية وأخلاقية دونما قيمة قانونية، وبين ضمانات الحقوق وهي قوانين وضعية وملزمة لها وفي نظره قيمة قانونية. وهذه الأخيرة هي قواعد دستورية تؤمن للمواطنين ممارسة الحقوق ولها قيمة أعلى من القوانين العادية وتقيد السلطة التشريعية وتحدد سلطاتها، وتتميز ضمانات الحقوق عن إعلان المبادئ ليس فقط من حيث المحتوى وإنما من حيث مكانها وهو الدستور، ولكن ضمانات ممارسة الحقوق تتطلب تنظيم مسبق من المشرع وإلاّ لن تكون لها قيمة أعلى من التشريع العادي.

كما يميز ايسمان في إطار المساواة المدنية بين المساواة أمام القانون والمساواة أمام القضاء والمساواة في تولي الوظائف العامة والمساواة أمام الضرائب، وإن كانت المساواة أمام القانون تستوعب الأخريات الثلاث. وقد اعتبر ايسمان المساواة أمام القانون أحد الحقوق الفردية وبحاجة إلى تنظيم قانوني مسبق، وتفرض على كل قانون الشكل المنطقي المستقل لمحتواه : وهو العمومية والتجريد، وبذلك فإن المساواة أمام القانون وتعريف القانون المادي مندمجان ولا يمكن فصلهما. وقد عرف ايسمان القانون بالمعنيين الشكلي والمادي: بأنه القرار المتخذ من قبل البرلمان طبقاً لاختصاصه، أما إذا كان عمل البرلمان من حيث، المضمون خاصاً ولمدة محددة فهو ليس بقانون(8).
الفقيه كاري دي مالبيرج يعرف القانون بأنه تعبير عن الإرادة العامة، وهذا ما قال به من قبل جان جاك روسو بأن القانون عمل كل الشعب ويقرر من أجل الشعب او على كل الشعب .

ويرى كاري دي مالبيرج أن تعبير الإرادة العامة يعني إرادة عموم المواطنين، ومن أجل تأسيس عمومية القانون، يجب أن يكون القانون واحداً بالنسبة للجميع. وهذا الحكم يكون له في مواجهة المشرع قيمة أوامر سياسية، وفيما يتعلق بالمساواة فإنها تقع خارج نطاق الحقوق بمعناها الدقيق(10).
نلاحظ أن رأي كاري دي مالبيرج يؤدي إلى غياب الرقابة عن أعمال البرلمان لأنه يعبر عن الإرادة العامة بواسطة القانون، كما أن وضع المساواة خارج نطاق الحقوق يجعلها خارج نطاق القانون ويزيل الصفة القانونية عنها .

الفقيه موريس هوريو، على خلاف كاري دي مالبيرج، يرى أنه في ظل دستور وطني لا تستطيع سلطة ما تدعي أنها صاحبة سيادة، فكل سلطة مفوضة قابلة للرقابة، وحيث أنه ثبت أن البرلمان يشكل أحياناً خطراً على الحقوق والحريات الفردية أكثر من السلطات الإدارية، فإن المستقبل سيعطي الاختصاص للقضاء للرقابة على دستورية القوانين لأنه أكثر فعالية. فيما يتعلق بمبدأ المساواة، فإن خصوصية هذا المبدأ أدت إلى بروز تقليد يتمثل بالفصل بين المساواة والحرية، هذا الفصل يمكن تلخيصه من وجهة نظر طبيعتهما القانونية: فالحريات حقوق فردية بل حقوق عامة شخصية، هذا الطابع لا تتصف به المساواة التي هي دوماً قاعدة موضوعية(11).

ويرى هوريو أن مبدأ المساواة يختلف عن الحرية الفردية، حيث يستند الأول إلى أفكار موضوعية مستمدة من أصل ديني أو غير منظور، في حين تستند الحرية إلى مشاعر شخصية قوية كما أن المساواة عبارة عن فكرة، وهي ليست حق فردي منظم بذاته إنما يتم تنظيم كل المجتمع لكي تتم ممارستها؛ إذ لا يوجد بين الأفراد مشاعر شخصية قوية بالمساواة تؤدي إلى تحريك إرادة الأفراد، لا بل يشعر الأفراد بقوة عناصر الاختلاف التي تفرقهم ويضعف العوامل المشتركة التي تجمعهم في حين أن الحرية بطبيعتها أرستقراطية وغير متساوية فهي تقوم أساسا على مشاعر بالسمو وتتحول بالطبيعة إلى مزايا ثم إلى احتكار، فالحرية الاقتصادية وحرية العمل والملكية تولد الاحتكار. والإحساس الطبيعي الوحيد الذي يتعلق بالمساواة هو الغيرة من الأشخاص الذي هم في نهاية السلم الاجتماعي تجاه الذين هم في أعلى السلم الاجتماعي، وتدفعهم تلك الغيرة إلى السعي نحو قلب الأوضاع كاملة(12).
ولقد كان فكر الفقيه هوريو في البداية أساس النظرية التقليدية لمبدأ المساواة أمام القانون، حيث كان يرى أن المساواة تتحقق عن طريق العمومية التي يحققها القانون، فالناس متساوون أمام القانون المكتوب وذلك لأن القانون يؤسس ويفرض هذه المساواة، وبذلك تندمج فكرة المساواة بالقانون ويبدو عندها مبدأ المساواة وكأنه فتحاً عصرياً في حين أن المساواة قديمة قدم القانون(13).

لقد وضع موريس هوريو مبدأ المساواة أمام القانون في إطار طبيعة الدولة الحديثة، إذ تفترض المساواة أمام القانون الاحتكار الرسمي أو المركزية المطلقة من قبل السلطات العامة في خلق الحقوق ذات الطبيعة العليا ولك تنظيم قانوني وإداري. ويثير هذا الاندماج لمبدأ المساواة بالقاعدة القانونية بشكل عام التساؤل حول إمكانية تعريف القانون بعموميته ووجود الاستقلال القاعدي لمبدأ المساواة وضرورة صدور القرارات الفردية استناداً إلى قواعد عامة؟(14).
ولكن في مرحلة تاريخية لاحقة أعاد الفقيه موريس هوريو النظر في موقفه، فقد عرف القانون بأنه قاعدة عامة نظامية، ويؤكد أن عمومية القانون تؤدي إلى طابعه كقاعدة عامة واحدة للجميع، ولكن المساواة لا تتحقق بواسطة العمومية إلا إذا وجدت كل حالة فردية أساسها القانوني في قاعدة عامة وبشكل كامل ومنتظم. كما أن الاستقلال القاعدي لمبدأ المساواة أمام القانون لا يوجد إلا إذا كان هناك تنظيم قانوني مسبق بحيث يكون أساس الادعاء أمام القضاء، في حالة خرق هذا المبدأ، هو إلغاء قرار إداري خالف القوانين والأنظمة التي تنظم المبدأ. كما يجب أن يكون النظام القانوني بشكل هرمي، بحيث يخضع القرار الفردي لنظام مسبق والاخر يجب أن يخضع بدوره إلى قانون مسبق(15).
ويرى الفقيه الفرنسي ديجي أن عمومية القانون نابعة من طابعه كقاعدة اجتماعية، بمعنى أنه يعبر عن النظام الاجتماعي المبني على استقلال الأفراد الذين يعيشون في المجتمع. وهناك ارتباط بين عمومية القانون ومبدأ المساواة أمام القانون، فكل قاعدة قانونية تعتدي على المساواة فإنها تعتدي على حقوق الأفراد. ومن هنا فإن العمومية شرط ضروري للمساواة ولكنه شرط غير كاف، إذ يمكن للقانون أن يخرق مبدأ المساواة، ولكن هذا القانون يكون إما ضد مبدأ قانوني أعلى من القانون، أو ضد إعلان حقوق الإنسان، أو ضد أحكام القانون الدستوري الجامد. إن مبدأ المساواة هو أحد مبادئ إعلان الحقوق، ويفرض الإعلان على المشرع بأن يكون القانون واحداً لجميع الأفراد، والمساواة تفرض نفسها في القانون نفسه طبقاً لروح الإعلان(16).
ويرى الفقيه ديجي أيضاً، أن مبدأ المساواة عبارة عن قاعدة في القانون العام الفرنسي، ويفرض المبدأ نفسه على المشرع، ولكن يجب فهم هذا المبدأ بمعنى القاعدة التي تحمي الأفراد بواسطة القانون، وإنها تتعلق بمساواة نسبية وليست مطلقة(17).
في بداية القرن العشرين أعطى مجلس الدولة الفرنسي تعريفاً مادياً لمبدأ المساواة، فقد قرر بأن تتم معاملة المحكومين، الذين هم في نفس الأوضاع، بالتساوي بلا تفضيل ولا محاباة. وهذا يعني أنه أخذ بالمساواة النسبية وليست المطلقة(18).
مما سبق نلاحظ أن مبدأ المساواة قد جاء في إعلان الثورة الفرنسية عام 1789 وأخذ مضمونه شكل المساواة المطلقة، وبعد منتصف القرن التاسع عشر بدأ مضمونه بأخذ شكلاً آخر هو المساواة الحقيقية أو النسبية تطبيقاً لمقولة قديمة فحواها : المساواة بين الأشياء المتساوية وعدم المساوة بين الأشياء المختلفة.

المطلب الثاني : مفهوم مبدأ المساواة أمام القانون في الفكر الماركسي

بيّنّا فيما سبق أنه قد أعلن عن مبدأ المساواة في المجتمعات الليبرالية، مثل بقية المبادئ الديمقراطية، قبل مجيء الاشتراكية. ويتطلب هذا المبدأ عدم منح امتيازات لبعض الأفراد لأن المزايا تؤكد الاحتكار وعدم المساواة، وقد تعرض الفكر الليبرالي في الغرب لأزمات حادة بسبب احتكار بعض الطبقات في المجتمع لبعض الحقوق والحريات، مما ولد الشعور لدى بعض طبقات الشعب المحرومة بعدم قدرة المذهب الليبرالي على معالجة تلك الأزمات. وأمام هذه الظروف ظهرت بعض النظريات التي حاولت وضع حلول ملائمة لوقف الاحتكار واستغلال الإنسان للإنسان، وسميت هذه النظريات بالنظريات الاشتراكية. واستعمل مصطلح الاشتراكية لتبرير تدخل الدولة في النشاط الفردي، على خلاف المذهب الليبرالي الذي يحد من تدخل الدولة في النشاط الفردي. وتتدرج هذه النظريات من الماركسية في أقصى اليسار إلى المذهب الاجتماعي في أقصى اليمين(19).
ويعنينا هنا المقصود بمبدأ المساواة في الفكر الماركسي، وذلك لأن الماركسية هي المذهب الوحيد من المذاهب الاشتراكية الذي اتخذته بعض التنظيمات السياسية أساساً لتشييد بنيانها الاقتصادي والسياسي(20) .
تعد الماركسية مذهباً اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً متكاملاً وضع أسسه الفيلسوف كارل ماركس وزميله فردريك انجلز. ويطلق على المذهب الماركسي الاشتراكية العلمية الثورية، التي تهدف في الجانب الاقتصادي منها إلى القضاء على النظام الرأسمالي ونظام الطبقات بتملك الدولة لوسائل الإنتاج، لأن تاريخ المجتمعات قائم على الصراع بين الطبقات التي تسعى كل منها إلى استغلال الأخرى، فينشأ الصراع فيما بينها إلى أن تنهار الطبقة المستغلة وتسود طبقة أخرى. ويستمر هذا الصراع إلى أن يظهر المجتمع اللاطبقي، فالجانب الاقتصادي في الماركسية يقوم على بيان صور الاستغلال الاقتصادي الذي عاصره ماركس، مما دفعه إلى الدعوة إلى إنهاء الملكية الخاصة لعناصر الإنتاج والاستعاضة عنها بالملكية الجماعية. أما الجانب السياسي فيقوم على التنبؤ بحتمية التغير الاجتماعي نتيجة لتفاقم تناقضات النظام الرأسمالي على نحو يدفع بالكادحين إلى الاستيلاء على السلطة لتؤدي رسالتها في إنهاء استغلال الإنسان للإنسان وإنهاء عهد الحاجة(21).
تهدف الماركسية إلى تحقيق العدالة والمساواة بين الأفراد بالقضاء على التفاوت الطبقي، كما تعمل على توزيع الإنتاج على الأفراد الذي سيكون في البداية على أساس مبدأ لكل حسب طاقته ثم بعد ذلك على أساس لكل حسب حاجته، وبذلك يتم القضاء على التنازع بين الأفراد وعلى المنافسة بينهم وعلى الأزمات الاقتصادية التي يعاني منها النظام الليبرالي(22). ولكن أنصار الفكر الليبرالي يرون، كما بينا سابقاً أن المساواة فكرة، وأن التجربة والعقل يبرهنان بوضوح على أن الناس ليسوا متساوين، ومع ذلك تقيم الماركسية مثلها الأعلى على المساواة وبذلك تتعارض مع التجربة والعقل .
ولكن دعاة الماركسية يدحضون ذلك بالقول أن التجربة والعقل يبرهنان أن الناس ليسوا متساويين، ولكن ذلك من ناحية المساواة في القدرات أو التماثل في القوة الجسدية والقدرة العقلية وهذه ليست لها علاقة بالماركسية(23).
ويفرق دعاة الماركسية بين نوعين من المساواة : المساواة السياسية التي تعني الحقوق المتساوية، والمساواة الاقتصادية التي تعني إلغاء الطبقات. أما فيما يتعلق بالمساواة الإنسانية بمعنى المساواة في القوة والقدرات الجسدية والعقلية فالاشتراكيون لا يفكرون إطلاقاً بها. والمساواة السياسية بالنسبة للماركسية هي المطالبة بالحقوق السياسية المتساوية لكافة المواطنين في بلد ما ممن بلغوا سناً معيناً ولا يعانون من مانع ما، وهذا المطلب تقدمت به الليبرالية وتشترك بذلك مع الماركسية، ويفرق الماركسيون بين المساواة بمعنى الحقوق المتساوية والمساواة بمعنى المساواة في القوة والقدرات، ويعيب الماركسيون على الليبراليين أن البرجوازيين والنبلاء ليسوا متساويين في قدراتهم الجسدية والعقلية ولكنهم متساوون في الحقوق تماماً كما يتساوى كافة الفقراء في افتقارهم للحقوق. أما المساواة الاقتصادية، فهي تعني المساواة في مراكز الإنتاج الاجتماعي، ففي المجتمع الليبرالي لا توجد مساواة اقتصادية، فالبعض يمتلك أرضاً ومصانع ورأسمال ويعيشون على العمل غير المدفوع للعمال وهم أقلية في المجتمع، وآخرون وهم الغالبية في المجتمع لا يملكون وسائل الإنتاج ويعيشون عن طريق قوة عملهم، فعلى الرغم من أن الفئتين يتمتعان بحقوق سياسية متساوية ولكنهما ليستا متساويتين في المكانة الاجتماعية. و باختصار فإن دعاة الماركسية عندما يتحدثون عن المساوة فهم يعنون على الدوام المساواة الاجتماعية.أي المساواة في المكانة الاجتماعية، وليست المساواة الجسدية والعقلية بين الأفراد(24).
وقد استندت كثير من أنظمة الحكم في العالم في مبادئها لهذه النظرية كالاتحاد السوفياتي والصين الشعبية وألمانيا الشرقية وبلغاريا وكوريا الشمالية وغيرها، وذلك قبل التحولات الواسعة في نظمها السياسية والاقتصادية في نهاية القرن العشرين. وظهر في تلك الأنظمة قبل انهيار الشيوعية مصطلح الديمقراطية الاشتراكية، لأن الاشتراكية تحمي لأول مرة المعنى الحقيقي لمفهوم الديمقراطية، معطية مضموناً حقيقياً لمبادئ الديمقراطية الحرية والمساواة. كما أن تطور الديمقراطية الاشتراكية هو عملية تاريخية تبدأ في اللحظة التي تنتقل فيها السلطة إلى الطبقة العاملة، وهو قانون موضوعي للتطور تجاه الشيوعية، وكلما ارتفع مستوى النضوج في مجتمع، كلما اتسعت الحقوق الديمقراطية، وتعاظمت المساواة بين الناس وحريات الأفراد. وقد أشار المفكر لينين في مؤلفاته إلى أن الديمقراطية الاشتراكية قد تكون محددة بالضرورة نظراً لمستوى تطور القرى المنتجة والعلاقات الاجتماعية والوعي الاجتماعي، وعلى الرغم من أنها تحقق لأول مرة في التاريخ المساواة بين الناس فإنها غير قادرة على أن تقيم على الفور المساواة الفعلية بينهم، التي هي ممكنة فقط في ظل الشيوعية(25).
ومن ابرز التنظيمات السياسية التي أخذت بالتوجه الماركسي التنظيم السياسي في الاتحاد السوفياتي، حيث وضع النظرية الماركسية موضع التطبيق، إذ صدر في عام 1917 أول دستور ماركسي للبلاد تضمنت مقدمته إعلانات للحقوق، وصدر الدستور الثاني في عام 1924، ثم صدر الدستور الثالث في عام 1936 وبقي معمولاً به حتى صدور الدستور الرابع في عام 1977. وقدح سجلت الدساتير الأربعة تراجعاً في الماركسية ونظمها عن كثير من المبادئ التي بنيت عليها افتراضات وبررت في نطاقها مفهومها للحرية والمساواة. فقد أوجد دستور 1936 تعديلاً في الكيان الاجتماعي، إذ أقر بحق الملكية الصغيرة غير المستغلة، وحق الثورة والاقتراع السري في الانتخابات، ونص في المادة السادسة منه على حق المساواة في الحقوق والواجبات بين عمال المدن والفلاحين في الريف على أساس مبادئ الملكية الجماعية. أما دستور 1977 فقد جاء في المادة 34 منه ما يلي “مواطنوا الاتحاد السوفياتي متساوون أمام القانون بصرف النظر عن النشأة والوضع الاجتماعي والمادي والانتماء القومي والعرقي والجنس والموقف من الدين ونوع العمل وطابعه ومكان الإقامة وغير ذلك من الاعتبارات”.
ويرى دعاة الماركسية أن مضمون دستور 1977 يعكس استقرار المبادئ التي تكمن خلف النظام الاقتصادي والسياسي للاشتراكية، وهذه المبادئ هي الملكية العامة لوسائل الإنتاج الرئيسة والمساواة بين الناس والشرعية الاشتراكية(26). إلا أن البعض يرى أن مضمون دستور 1977 يشكل تراجعاً عن المبادئ والأسس التي قامت عليها الماركسية في البداية(27). وحقيقة الأمر أنها لم تكن تطوراً ولا تراجعاً، وإنما كانت عبارة عن تراجيديا، فقد كانت سعياً متواصلاً لتجنب القدر المحتوم ولكن بدون طائل، فقد انهارت الأنظمة السياسية ذات التوجه الماركسي لأنها لم تقم على المساواة الفعلية بين المواطنين .
المطلب الثالث : المقصود بمبدأ المساواة في الشريعة الإسلامية

ما من حضارة أولت حقوق الإنسان العامة من العناية أكثر من الحضارة الإسلامية. فمن المبادئ الأساسية في الشريعة الإسلامية إنها تنبذ فكرة السيطرة وفكرة الخضوع في الشؤون الدينية وفي الشؤون الدنيوية. ففي نطاق العقيدة الدينية لم يقم ثمة سلطة وسيطة بين الخالق والمخلوق. إذ يتصل المخلوق بخالقه مباشرة فليس في الإسلام كنيسة أو كهنوت. وفي نطاق الشؤون الدنيوية فقد رفع الشرع الإسلامي لواء المبادئ الدستورية لنظام الحكم الإسلامي وأهمها الشورى والعدل والمساواة. وقد جاءت هذه المبادئ وسط قوم طغى عليهم الاستبداد وفشت فيهم الأثرة ودرجوا على التفاخر بالأنساب وأهدرت عندهم حقوق الضعفاء أمام الأقوياء، فاستبدلت بذلك كله تحريراً للأرقاء وصوناً لحقوق الضعفاء ومساواة بين الأجناس(28) .
يقرر الإسلام أن الناس سواسية في القيمة الإنسانية المشتركة كأسنان المشط، وأنه لا تفاضل بينهم في هذا الصدد إلا على أساس كفايتهم وأعمالهم وما يقدمه كل منهم لربه ووطنه والمجتمع الإنساني. ففي الإسلام وشريعته قضاء تام على نظام الطوائف وأساليب التفرقة بين الطبقات وقواعد المفاضلة بين الناس تبعاً لاختلاف شعوبهم أو تفاوتهم في الأنساب والأحساب. وفي هذا يقول سبحانه وتعالى : “يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير”(29). ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع: أيها الناس إن ربكم واحد كلكم لآدم وآدم من تراب، إن أكرمكم عند الله أتقاكم وليس لعربي على أعجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أبيض ولا لأبيض على أحمر فضل إلا بالتقوى”(30).
إذن، لقد قرر الإسلام مبدأ المساواة الإنسانية ومبدأ العدل بين الجميع وترك الباب مفتوحاً للتفاضل بين الناس على أساس الجهد والعمل، كما وضع في الميزان قيماً أخرى غير القيم الاقتصادية أساساً للمفاضلة بين المسلمين تدور جميعها حول تقوى الله ومهابته وخسيته دون سواه .
ولا يفرض الإسلام مساواة حرفية أو مطلقة بين عباد الله في المال أو الرزق، لأن تحصيل المال والسعة في الرزق تابع لاستعدادات في الإنسان، وهذه ليست متساوية بعضها مع بعض. والعدل المطلق يقتضي أن تتفاوت الأرزاق وأن يفضل بعضها بعضاً مع تحقيق العدالة الإنسانية بإتاحة الفرص المتساوية للجميع، فلا يقف أمام الفرد حسبه أو نسبه أو أصله أو لونه في سبيل إغلاق باب هذه الفرص أمامه. يقول تعالى : “يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات”(31). ويقول تعالى : “أفمن كان مؤمناً كمن كان فاسقاً لا يستوون”(32). من هنا نرى أن الله سبحانه وتعالى قد جعل من العلم والإيمان أساساً لرفع الناس بعضهم على بعض درجات.
وقد قرر الإسلام أن يعامل الناس جميعاً على قدم المساواة أمام القانون وفي الحقوق العامة دون تفرقة بين أمير أو إنسان عادي من العامة. فالشريعة الإسلامية لا تعرف حصانة لأحد في مواجهة القانون كما لا تخص فرداً أو فئة بقانون يخالف ما يطبق على باقي المسلمين وذلك عملاً بمبدأ وحدة القانون(33). فقد أنكر الرسول صلى الله عليه وسلم شفاعة أسامة بن زيد في فاطمة بنت الأسود المخزومية وكان قد وجب عليها حد السرقة لسرقتها قطيفة وحلياً فقال له: “أتشفع في حد من حدود الله”. ثم قام الرسول صلى الله عليه وسلم فخطب في الناس فقال : “إنما أهلك الذين من قبلكم، أنهم كانوا إذا سرق الشريف تركوه وإذا سرق الضعيف أقاموا عليه الحد وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها”(34). وتجري الشريعة الإسلامية على الحاكم من الأحكام والأنظمة ما يجري على سائر الناس، إلا ما تقضي به مصلحة المجتمع وأمنه وسلامة الدولة وكيانها. ويكاد النظام الإسلامي أن يكون هو النظام الوحيد الذي لا يستثني أحداً مهما كان شأنه من المثول أمام القضاء حتى لو كان الخليفة نفسه. كما يتساوى الأفراد في النظام الإسلامي في تقلد الوظائف طبقاً لكفاءاتهم وقدرتهم وليس لسبب آخر.اي أن تحقق المساواة يكون إذا تساوت الشروط اللازمة لكل وظيفة وهو ما يعبر عنه بالمساواة القانونية، يقول تعالى : “قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون”(35).

لقد ساوى الإسلام بين المسلمين في تحمل الأعباء العامة المقررة عليهم، وهي ما يقابل الضريبة في الوقت الحاضر، فهم يخرجون الزكاة بنسبة واحدة في النقد والثمار والغنم والزرع والركاز….وغير ذلك. وقد وصلت المساواة في الإسلام في أداء الزكاة أن قاتل الخليفة أبو بكر الصديق من منع الزكاة في حروب الردة(36). وقد حرص الإسلام كذلك على تقرير المساواة بين الناس في شؤون الاقتصاد وذلك بالعمل على تحقيق تكافؤ الفرص بينهم في هذه الشؤون وعلى تقليل الفروق بين الطبقات وتقريبها بعضها من بعض، فحرم تحريماً قطعياً جميع الوسائل أو الطرق التي تؤدي إلى تضخم رؤوس الأموال بابتزاز الناس أو غشهم أو التحكم في ضروريات حياتهم واستغلال عوزهم وحاجاتهم. فقد حرم الربا وحرص على حقوق المعوزين في قوله تعالى “يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذرو ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين…………وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة”(37). كما حرم الإسلام استغلال النفوذ والسلطان للحصول على المال، ولكنه أباح للإمام أن يتصرف في توزيع الأموال العامة على وجه يحقق التوازن الاقتصادي بين الطبقات ولو أدى ذلك إلى أن يخص ببعض الأموال طبقة دون أخرى. يقول تعالى : “والله فضل بعضكم على بعض في الرزق” ويقول تعالى : “ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم”(38). كما يقول تعالى : “ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم”(39).
لقد وضع الإسلام نظاماً للضرائب يكفل المساواة ففرض الضرائب في عدة نواح من مظاهر النشاط الاقتصادي من أهمها الخراج والركاز (استخراج ما في باطن الأرض) والصيد والجمارك فضلاً عن ذلك فقد حبب الإسلام إلى الأغنياء التصدق بفضل أموالهم على الفقراء.

مما سبق نلاحظ أن الإسلام قد قضى على الامتيازات التي كانت مقررة لبعض الجماعات قبل الإسلام وبذلك حق المساواة القانونية بين الأفراد، وتبنى الإسلام المساواة الفعلية، فقد قرر من الناحية الاقتصادية مساعدة المحتاجين، وذلك لأن الأفراد غير متساويين من حيث القوى والمواهب الطبيعية.

المبحث الثاني
تطبيقات مبدأ المساواة أمام القانون في التشريع الأردني

يرى كثير من فقهاء القانون العام أن المساواة هي توأم الحرية، وأنه بدونها تصبح ممارسة الحريات العامة كلمة عابثة. و قال جان جاك روسو في كتابه العقد الاجتماعي إن الحرية لا يمكن أن تبقى بغير المساواة(41). وقد وضع الدستور الأردني لعام 1952 مبدأ المساواة أمام القانون في مكان الصدارة في الفصل الثاني منه المخصص لحقوق الأردنيين وواجباتهم، حيث نص في المادة السادسة منه على أن “1- الأردنيون أمام القانون سواء لا تمييز بينهم في الحقوق والواجبات وإن اختلفوا في العرق أو اللغة أو الدين. 2- تكفل الدولة العمل والتعليم ضمن حدود إمكانياتها وتكفل الطمأنينة وتكافؤ الفرص لجميع الأردنيين”.

وقد عنى المجلس الدستوري في فرنسا ومجلس الدولة في مصر بالتأكيد على مبدأ المساواة أمام القانون يعتبر كلاً لا يتجزأ بما يتطلبه من مساواة أمام الوظائف العامة ومساواة أمام الضرائب ومساواة أمام القضاء، وأن هذه المتطلبات من المساواة لا تعتبر امتداداً لمبدأ المساواة أمام القانون وإنما هي مجرد تعبير عنه كل حسب مجاله(42). وسندرس أنواع المساواة المذكورة كتطبيق لمبدأ المساواة أمام القانون في التشريع الأردني في مطالب مستقلة.

المطلب الأول : المساواة أمام الوظائف العامة

ويقصد بهذا النوع من المساواة أن يتساوى جميع المواطنين في تولي الوظائف العامة وأن يعاملوا المعاملة نفسها من حيث شروط الوظيفة ومؤهلاتهم التي يتطلبها القانون في فرصة الالتحاق بالوظائف، ومن حيث الحقوق والواجبات والمرتبات والمكافآت المحددة لها(43).
وتعدّ المساواة أمام الوظائف العامة من أهم الحقوق التي تكفلها الدساتير وتضع لها الضمانات الأساسية. وقد حرص الدستور الأردني على تقرير مبدأ المساواة في مجال الوظائف العامة، فقد جاء في الفقرة الثانية من المادة السادسة من الدستور المذكور أعلاه أن الدولة تكفل العمل ضمن حدود إمكانياتها وتكفل الطمأنينة وتكافؤ الفرص لجميع الأردنيين. كما جاء في المادة 22 من الدستور ما يلي : “1- لكل أردني حق في تولي المناصب العامة بالشروط المعينة بالقوانين أو الأنظمة. 2- التعيين للوظائف العامة من دائمة ومؤقتة في الدولة والإدارات الملحقة بها والبلديات يكون على أساس الكفاءات والمؤهلات”.
وتعالج أوضاع الموظفين في الأردن بموجب أنظمة تصدر من مجلس الوزراء بموافقة الملك، وذلك طبقاً للمادة 120 من الدستور التي تنص على “التقسيمات الإدارية في المملكة الأردنية الهاشمية وتشكيلات دوائر الحكومة ودرجاتها وأسماءها ومنهاج إدارتها وكيفية تعيين الموظفين وعزلهم والإشراف عليهم وحدود صلاحياتهم واختصاصاتهم تعين بأنظمة يصدرها مجلس الوزراء بموافقة الملك”.
وقد كان نظام الخدمة المدنية رقم 1 لسنة 1988 يعالج أوضاع الموظفين في السابق إلى صدور نظام الخدمة المدنية الحالي رقم 1 لسنة 1998 وتعديلاته اللاحقة في عامي 1998، 1999(44). وستكون المساواة أمام الوظائف العامة في التشريع الأردني موضوع دراستنا في هذا المطلب في فرعين : الأول المساواة في حقوق الوظيفة العامة، والثاني المساواة في واجبات الوظيفة العامة.

أولاً: المساواة في حقوق الوظيفة العامة
تعد المساواة في حقوق الوظيفة العامة أساس الديمقراطية الإدارية، بحيث يقوم النظام الوظيفي على أساس المساواة بين جميع الموظفين الذين يخضعون لنظام وظيفي واحد في الحقوق والضمانات التي يكفلها النظام لهم.
لقد عُرف مبدأ المساواة في تقلد الوظائف بمفهومه القانوني أول ما عرف في فرنسا وبعض الدول الأوروبية، ومؤداه أن يكون لكل مواطن الحق في التقدم لشغل الوظائف العامة. ولكن هذه المساواة هي مساواة قانونية، بمعنى أنه يلزم أن تتوافر في المتقدم لشغل الوظيفة العامة كل ما يتطلبه القانون من شروط ومؤهلات علمية وخبرات عملية. وهذه الشروط يجب أن تكون عامة ومجردة بحيث تتيح للمواطنين جميعاً فرصاً متكافئة في التقدم وخبرات عملية. وهذه الشروط يب أن تكون عامة ومجردة بحيث تتيح للمواطنين جميعاً فرصاً متكافئة في التقدم لشغل الوظائف العامة، ولا يقتصر تطبيق مبدأ المساواة على تقلد الوظائف العامة فقط، بل يستمر تطبيقه بالنسبة لمختلف أوضاع المركز القانوني الوظيفي للعاملين من تعيين وترقية ومرتب وتقاعد(45). وقد حدد نظام الخدمة المدنية رقم 1 لسنة 1998 الشروط الواجب توافرها فيمن يرشح لتولي الوظيفة العامة في الأردن بما يلي: الجنسية الأردنية، وسن الثامنة عشرة من عمره، السلامة من الأمراض والعاهات البدنية والعقلية، الصلاحية الأخلاقية بعدم المحكومية بجناية أو جنحة مخلة بالشرف والأخلاق العامة ثم حسن السيرة والسلوك (م22).
كما قسم نظام الخدمة المدنية الحالي الوظائف إلى ثلاثة أصناف : وظائف مصنفة وتضم الفئات العليا والأولى والثانية والثالثة ويخضع شاغلوه لقانون الضمان الاجتماعي، وأخيراً الوظائف بعقود حيث يتم تحديدها بصفة دورية ويخضع شاغلوها لقانون الضمان الاجتماعي، ويجوز لمجلس الوزراء استثناء بعض شاغلي هذه الوظائف وإخضاعهم لقانون التقاعد على أن يتم تحديد رواتبهم الأساسية لغايات احتساب العائدات التقاعدية (المادة 13).
وقد بين نظام الخدمة المدنية السلطات المختصة بتعيين الموظفين، فالنسبة لموظفي الفئة العليا التي تضم مجموعتين، يتم تعيينهم بقرار من مجلس الوزراء بناء على تنسيب رئيس الوزراء بالنسبة للمجموعة الأولى، وتنسيب الوزير المختص بالنسبة للمجموعة الثانية، ويقترن قرار مجلس الوزراء بالإرادة الملكية. (م24) أما بالنسبة لموظفي الفئات الأولى والثانية والثالثة، فقد نص النظام على تشكيل لجنة تسمى “اللجنة المركزية لشؤون الموظفين” وتؤلف من رئيس ديوان الخدمة المدنية رئيساً وعضوية أمين عام الديوان (نائباً للرئيس)وأمين عام وزارة التنمية الإدارية ومدير عام دائرة الموازنة العامة ومستشار في ديوان التشريع والرأي يعينه رئيس الوزراء بناء على تنسيب رئيس ديوان التشريع وأمين عام الدائرة المختص، وتختص هذه اللجنة بتنسيب تعيين موظفي الفئات الأولى والثانية والثالثة (م20)، كما نص النظام على تشكيل لجنة تسمى (لجنة شؤون الموظفين) برئاسة الأمين العام لديوان الخدمة المدنية وعضوية أحد موظفي الدائرة من الفئة الأولى أو الثانية يعينه وزيرها، وأحد موظفي الديوان من الفئة الأولى أو الثانية يعينه رئيس ديوان الخدمة المدنية، وتتولى هذه اللجنة مهمة التنسيب بترفيع موظفي الدائرة إلى الدرجة الأعلى ضمن الفئتين الثانية والثالثة ويرفع هذا التنسيب إلى الوزير ليصدر قراره بشأنه (م21).
يقدم طلب التعيين في وظيفة عامة لحملة الشهادة الثانوية العامة والمؤهلات العلمية الأعلى إلى ديوان الخدمة المدنية على النموذج المعد لهذا الغرض، وتدرج فيه جميع البيانات المطلوبة بموجبه ويعزز الطلب بالوثائق المنبثقة لتلك البيانات بما في ذلك المؤهلات العلمية وخبراته السابقة، أما بالنسبة لطالبي التوظيف في وظائف الفئة الرابعة من حملة شهادة كلية المجتمع أو شهادة الثانوية العامة وممن يقل تحصيلهم العلمي عن الثانوية العامة، فيقدم الطلب إلى مركز الدائرة على أنموذج خاص يعده ديوان الخدمة المدنية وتدرج فيه جميع البيانات المطلوبة وترفق به الوثائق اللازمة .
ومن أجل تحقيق العدالة وتكافؤ الفرص بين طالبي التوظيف يصدر مجلس الوزراء بناء على تنسيب الديوان أسس وقواعد انتفاء الموظفين وتعيينهم على أن تراعى المبادئ التالية وفقاً لأولويات الترتيب الآتي:
أ- أقدمية التخرج للتعيين في وظائف الفئات الأولى والثانية والثالثة أما في وظائف الفئة الرابعة فيكتفي بالخبرة.
‌ب- الكفاءة .
‌ج- الامتحانات التنافسية وإجراء المقابلات الشخصية .
‌د- تخصيص نسبة لا تزيد عن 2% للحالات الإنسانية الملحقة (23). كما يتم التعيين في أي وظيفة أحدثت أو شغرت في الدائرة بناءً على طلب الوزير إلى رئيس الديوان وفقاً للأحكام والإجراءات التالية :
– بقرار من الوزير بناء على تنسيب اللجنة المركزية إذا كانت الوظيفة الشاغرة من وظائف الفئات الأولى والثانية والثالثة. في حال عدم موافقة الوزير على ترشيح اللجنة المركزية يعاد الأمر للجنة ولها أن ترشح غيره أو أن تصر على تنسيبها السابق وتعيده للوزير، فإذا ما أصر الوزير على الرفض مرة أخرى يرفع الأمر إلى رئيس الوزراء ليصدر القرار الذي يراه مناسباً (م31).
– بقرار من الوزير بناء على تنسيب الأمين العام في الوزارة إذا كان الموظف من الفئة الرابعة وكان الراتب الذي سيعين فيه تعادل راتب السنة الأولى من الدرجة السادسة فأكثر في أي من الفئتين الثانية والثالثة. وبقرار من الأمين العام بتنسيب المدير إذا كان سيعين براتب أقل من ذلك(م34).
– بقرار من الوزير بناء على تنسيب الأمين العام في الوزارة، وبعد الاستئناس برأي رئيس الديوان، يعين الموظف بعقد إذا كان راتبه لا يتجاوز الراتب المحدد لموظفي الفئة الأولى. وبقرار من رئيس الوزراء بناء على تنسيب الوزير إذا كان للمرشح مؤهلات عالية وخبرات متميزة وراتب أعلى من راتب موظفي الفئة الأولى (م37).

يوضع الموظفون المعينون لأول مرة تحت التجربة لمدة سنتين قابلة للتمديد سنة أخرى من تاريخ مباشرتهم العمل في وظائفهم (م36/أ). ويتمتع الموظف حسب نظام الخدمة المدنية بعدد من الحقوق التي تنحصر غالبيتها في المقابل المادي كالمرتب والعلاوة والترقية والتقاعد، إلى جانب الحصول على إجازات مختلفة. وحقوق الموظف عموماً تستأثر الدولة بتحديدها ووضع التشريعات التي تحكم مركز الموظف دون مناقشة أوجدل منه، فهي واحدة بالنسبة لأصحاب المراكز القانونية المتشابهة، فالجميع في مركز تنظيمي وليس تعاقدي يسمح بالمساومة (46).
ونلاحظ مما سبق، أن نظام الخدمة المدنية بهدف تحقيق العدالة والمساواة القانونية بين طالبي التوظيف اعتمد الشهادة العلمية كأساس يجري التعيين عليه، وجعل بدء العلاقة الوظيفية بتاريخ مباشرة العمل، واعتبر الأقدمية في كل فئة من الفئات التي يتضمنها المستوى الواحد من تاريخ التعيين فيها، وإذا كان التعيين لأول مرة اعتبرت الأقدمية بين المعينين على أساس الكفاءة، وفي حالة التساوي في كافة الشروط يمكن إجراء امتحان تنافسي أو مقابلات شخصية، وقد أخذ النظام بمبدأ المساواة الفعلية ولكن بشكل نسبي، فقد حدد نسبة لا تزيد على 2% للحالات الإنسانية الملحة.
أما مظاهر عدم المساواة في مجال الحقوق في الوظيفة العامة، فقد برزت في عدم اشتراط النظام المؤهل العلمي بالنسبة للموظفين في الفئة العليا كما فعل بالنسبة لبقية الموظفين في الفئات الأولى والثانية والثالثة. وكذلك بالنسبة لشروط استقالة الموظف، فمع أنها تعد حقاً له مقابل حقه في العمل فقد ألزمه المشرع بالاستمرار في العمل حتى يأتيه الرد على الاستقالة. وقد جعل النظام سكوت الإدارة عن الرد على طلب الاستقالة، بعد مضي ثلاثين يوماً على تقديمها، بمثابة رفض لها، وبهذا فقد خالف النظام قانون الانتخاب الأردني لعام 1986 وتعديلاته اللاحقة، حيث جاء في المادة 30 منه أن مدة الرد على طلب الاستقالة عشرة أيام، وأن عدم الرد بعد هذه المدة بمثابة الموافقة، ولم يشترط القانون على الموظف المستقيل ترشيح نفسه للانتخابات النيابية، كما لا يمكن القول بأن نص القانون هو نص خاص وأن النص الوارد في النظام هو نص عام، تطبيقاً لمبدأ “الخاص يقيد العام”، لأن النظام ليس من مستوى القانون ولا يستطيع أن يناقضه، لذا يتوجب تعديل النظام واعتبر عدم الرد على الاستقالة بمثابة الموافقة.

ثانياً: المساواة في واجبات الوظيفة العامة

تتأسس علاقة الفرد في حياته العادية على محورين: محور المواطنة باعتباره مواطناً فرداً يعيش مع أقرانه من المواطنين، ومحور الخضوع للسلطة العامة باعتباره مواطناً كغيره من الأفراد يخضع للسطلة العامة. غيرأن هذا الوضع القانوني للفرد قد يتبدل عندما تلحق به صفة جديدة كونه موظفاً من رجالات الدولة. في هذه الحالة تتعقد وتتشد ضوابط وقيود وحدود ممارسته لحريته، وهذه القيود بعضها ذا طابع إيجابي يفرض عليه داخل نطاق الوظيفة وبعضها ذا طابع سلبي يفرض عليه خارج نطاق الوظيفة(47).

1. واجبات الموظف العام داخل نطاق وظيفته : وتتمثل هذه الواجبات بالخضوع الرئاسي والحياد الوظيفي.إذ يتطلب نظام الخدمة المدنية أن يقوم الموظف بنفسه بمتطلبات الوظيفة ويكرس لها جميع أوقات الدوام الرسمي، ويجوز تكليفه بالعمل أكثر من الساعات المقررة إذا اقتضت مصلحة العمل ذلك، وأن يخضع الموظف الأدنى درجة للموظف الأعلى درجة، وأن ينفذ الموظف أوامر رؤوسائه وتوجيهاتهم ويراعي التسلسل الإداري في الاتصالات الوظيفية، وأن يتصرف بأدب وكياسة في صلاته برؤوسائه ومرؤوسيه وزملائه، وأن يحافظ على أسرار الوظيفة وينفذ فلسفتها وتوجيهاتها (م43).
ولكن نظام الخدمة المدنية لم يتعرض لمسألة حدود الطاعة ومدى مسؤولية الرئيس في حالة تنفيذ أوامر غير مشروعة. وقد رفع القانون المدني الأردني في المادة 363 منه المسؤولية عن الموظف العام الذي ينفذ أمراً يحدث ضرراً تحت الشروط التالية : أن يكون قد صدر لهذا الموظف أمراً من رئيس تجب طاعته، أو كان يعتقد أنها واجبة عليه وأن يثبت الموظف المرؤوس اعتقاده بمشروعية الأمر الذي نفذه وأن يكون الاعتقاد مبنياً على أسباب معقولة وأنه نفذ الأمر مع مراعاة الحيطة والحذر. أما قانون العقوبات الأردني رقم 16 لسنة 1960، فقد اشترط أن يكون الأمر الذي ينفذه الموظف مشروعاً لكي يعفى من المسؤولية، أما إذا كان الأمر غير مشروع فإن الموظف يتحمل تبعة فعله(48).

2. واجبات الموظف خارج نطاق وظيفته : لا تقتصر مسؤولية الموظف عن ما يقع منه من أعمال أثناء مباشرته لوظيفته وإنما يسأل أيضاً تأديبياً عمّا يرتكبه من أفعال خارج نطاق الوظيفة إذا كان معاقباً عليها. يتطلب نظام الخدمة المدنية من الموظف تحت طائلة المسؤولية التأديبية أن يتجنب القيام ببعض الأعمال مثل ترك العمل أو التوقف عنه دون إذن، إفشاء الأسرار التي يطلع عليها الموظف بحكم منصبه إذا كانت سرية بطبيعتها أو صدر بشأنها تعليمات أو قرارات أو تشريعات خاصة، وأن لا يستعمل الموظف وظيفته لخدمة أي هدف أو مصالح حزبية، أو تحقيق منفعة شخصية أو قبول هدايا من خلال وظيفته، وأن لا يقبل أي عمل خارج نطاق وظيفته وعمله الرسمي، وبخاصة القيام بمشروع خاص وهو ما يعد العمل المتعارض مع الصفة، إلاّ إذا حصل الموظف على إذن مسبق من الوزير أو مجلس الوزراء وفق شروط محددة (م44).
نلاحظ مما سبق أن نص المادتين 43، 44 من نظام الخدمة المدنية قد فرض على الموظف العام التزامات بعضها ذا طابع إيجابي يتطلب القيام بعمل، وبعضها ذا طابع سلبي يتطلب الامتناع عن القيام بعمل، تحت طائلة المسؤولية التأديبية، وذلك دون أن يستثني فئة من الموظفين أو أحدهم من هذه الالتزامات، وهذا يحقق المساواة القانونية بين الموظفين في نطاق واجبات الوظيفة العامة.

المطلب الثاني : المساواة أمام الضرائب العامة
اقترنت الضريبة منذ أقدم العصور بوجود السلطة في المجتمع السياسي، وتطور مفهومها بتطور وظائف هذه السلطة وأهدافها التي حددتها الفلسفات السياسية والأنظمة الاقتصادية المتعاقبة. ولعل أهم ما ميز الضرائب في العصر القديم، أنه كان تعبيراً خالصاً عن إرادة السلطة دون اعتبار لرضا جماعة المكلفين. وفي العصر الوسيط، ازدادت أهمية الضرائب نتيجة ازدياد أعباء السلطة، فكانت الضرائب تسمى في ذلك الوقت مساعدة أو هبة يحصل عليها الملك بصفة استثنائية بقصد الإنفاق على الجنود. وابتداءً من القرن الرابع عشر، اتخذت هذه الإعانات طابع العمومية والاستمرار(49).
وقد أدى تطور الفلسفة السياسية وطبيعة النظام الاقتصادي في الدول إلى حدوث تعديلات في طبيعة العلاقات الاجتماعية، مما أدى بدوره إلى إيجاد مفهوم جيد للضريبة. فبعد أن كانت مجرد إسهام اختياري فقد اكتسبت طابعاً إلزامياً، وأصبح لزاماً على الأفراد تأديتها في مقابل ما تقدمه الدولة من خدمات محدودة، أو نظير تأمينهم مما قد يواجهونه من مخاطر. وقد تعددت الاتجاهات بصدد تفسير هذا المقابل، فبينما ذهب بعضها إلى تبريره نتيجة افتراض إبرام عقد بين الدولة ومواطنيها، وذهب البعض الآخر إلى اعتبار هذا المقابل بمثابة ثمن لخدمات الدولة يتعين على المواطنين الوفاء به. واستندت فكرة العقد الضريبي إلى نظرية العقد الاجتماعي التي نادى بها جان جاك روسو، في حين كانت نظرية الضريبة بمثابة ثمن لخدمات الدولة من آراء آدم سمث وهوبز الذي كان يعتبر الضريبة بمثابة ثمن للسلام وشاركه في ذلك جون لوك، كما اعتبرتها كذلك مدرسة الطبيعيين (الفيزوقراط). ونتيجة لما واجهته نظرية الضريبة بمثابة ثمن من أوجه نقد، حاول أنصارها أن يضفوا عليها طابعاً اجتماعياً على اعتبار أن الضريبة تعد مظهراً من مظاهر مبدأ التضامن الاجتماعي الذي يحتم على كل مواطن تحمل نصيب من أعباء الدولة وبالتالي سداد ثمن خدماته (50).
وقد تطور مفهوم الضريبة خلال القرن التاسع عشر نتيجة لتطور مهام الدولة بصورة أكدت طابعها الإلزامي وأصبحت الضريبة فريضة من المال تستأديها الدولة أو السلطات المحلية من الأشخاص دون مقابل وبقدر يسار كل منهم، بشرط توافر مبدأ الرضا بالضريبة الذي تقرره موافقة السلطة التشريعية الممثلة للمكلفين على وجوب فرضها. وقد أخذ بهذا المشرع الدستوري الأردني حيث نص في المادة 111 من دستور 1952 على أنه : “لا تفرض ضريبة أو رسم إلا بقانون ولا تدخل في بابهما أنواع الأجور التي تتقاضاها الخزانة المالية مقابل ما تقوم به دوائر الحكومة من الخدمات للأفراد أو مقابل انتفاعهم بأملاك الدولة وعلى الحكومة أن تأخذ في فرض الضرائب بمبدأ التكليف التصاعدي مع تحقيق المساواة والعدالة الاجتماعية وأن لا تتجاوز مقدرة المكلفين على الأداء وحاجة الدولة إلى المال”.
نلاحظ على النص الدستوري أنه أكد الطابع الإلزامي للضريبة، وأن تفرض بقانون، واشترط كذلك الأخذ بمبدأ التكليف التصاعدي في جباية الضريبة وتحقيق المساواة في سعر الضريبة والعدالة الاجتماعية، وسنناقش الشرطين الأخيرين في الفقرات التالية :

أولاً: المساواة في سعر الضريبة

يعد مفهوم الضريبة وهدفها انعكاساً لطبيعة وإبعاد الدولة في المجتمع وقد أضفت المهام التقليدية للدولة في بداية القرن العشرين على مفهوم الضريبة طابعاً حيادياً تمثل في الاستعانة بها لتحقيق أهداف مالية تنحصر في تزويد الدولة بما يكفي لتغطية النفقات اللازمة للقيام بمهامها المحدودة دون أن تحدث تعديلاً في هيكل توزيع الدخول والثروات. وقد تنازع هذا المفهوم التقليدي للضريبة مبدآن هما : وفرة الحصيلة والعدالة، فوفرة الحصيلة تتطلب توافر مبدأ العمومية الذي يستلزم سريان الضريبة على جميع المواطنين حسب ما يتوافر لديها من عناصر الإخضاع، فضلاً عن ضرورة توافر انخفاض حساسية الممول تجاهها وضآلة شعوره بها، الأمر الذي لا يمكن تحقيقه إلا باعتدال أسعارها وتقرير المساواة بين الأفراد أمام الضريبة (51).
وقد اختلف فقهاء المالية العامة في تحديد مدلول المساواة في سعر الضريبة نتيجة تطور دور الدولة في المراحل المختلفة الحارسة إلى مرحلة دولة الحقوق الاجتماعية. فتصور البعض أن المساواة تتحقق بالأخذ بالضريبة النسبية، أي أن تكون النسبة المقتطعة من المادة الخاضعة للضريبة واحدة مهما بلغ مقدار هذه المادة، وقد استند هؤلاء الفقهاء إلى عدة حجج في تبرير السعر النسبي، أهمها تحقيق المساواة في معاملة الجميع، ومنع التحكم في فرض الضريبة بتغيير السعر الذي يطبق من شخص إلى آخر. ثم ما لبثت الأفكار الحديثة أن نادت بوجوب التعمق في مفهوم العدالة والمساواة أمام الضريبة بعد أن اتضح لهم أن الأخذ بالسعر النسبي في تحديد قيمة الضريبة لا يحقق المساواة الفعلية بين المكلفين. وإنما يحقق المساواة المطلقة بين المكلفين، ولكن المساواة المطلقة مستحيلة لذلك فإن المساواة المعمول بها هي المساواة النسبية(52) .
لذا فقد دعى فقهاء المالية العامة إلى ضرورة الأخذ بالضريبة التصاعدية لأنها تؤدي إلى الحد من التفاوت الكبير بين مستويات الدخول، وتشكل خطوة على طريق تحقيق المساواة الفعلية، ويفسرون قاعدة تصاعد الضريبة بفكرة المساواة في التضحية من الناحية النفسية. فلا شك في أن حاجات الإنسان محدودة وبالتالي تتناقض المنفعة التي يحصل عليها الفرد حينما يصل إلى حد معين من إشباعا الحاجات، لذلك يكون تحديد الضريبة بنسبة الدخل غير محقق للعدالة، لأن ذوي الدخول الصغيرة يحسون بوطأة الضريبة بدرجة أقوى كثيراً من ذوي الدخول الكبيرة على الرغم من تساوي الجميع في أساس تقدير الضريبة. وقد اتضحت هذه الاتجاهات عند العديد من الكتاب أمثال سيسموندي وستيورات مل وفاجنر الذين كان رأيهم بأن الضريبة التصاعدية تحقق العدالة والمساواة وتؤدي لتوزيع عادل للدخل(53).
وقد أخذ المشرع الأردني في قانون ضريبة الدخل رقم 57 لسنة 1985 وتعديلاته اللاحقة بمبدأ التكليف التصاعدي بالشرائح (54). حيث جاء في المادة 16/أ من القانون ما يلي : “تستوفى الضريبة عن الدخل الخاضع لأي شخص طبيعي حسب الفئات التالية” عن كل دينار من ألـ 2000 د 0 الأولى 5%، عن كل دينار من أل 4000 التالية 10%، عن كل دينار من الـ 8000 د التالية 20% عن كل دينار مما تلاها 25%”.
أما بالنسبة للشركات فقد أخذ المشرع بمبدأ الضريبة النسبية، حيث جاء في المادة 16/ب من قانون ضريبة الدخل ما يلي : “1- تستوفى الضريبة من الدخل الخاضع للضريبة لأي شخص معنوي أو شركة على النحو الآتي بنسبة 15% من الدخل المتأتي من أي مشروع في أحد القطاعات التالية : التعدين، الصناعة، الفنادق….الخ
2- بنسبة 35% من الدخل الخاضع للضريبة المتأتي للبنوك والشركات المالية
3- بنسبة 25% من الدخل الخاضع للضريبة المتأتي من : شركات التأمين وشركات الصرافة وشركات الوساطة …ألخ.”
ومن هنا نرى أن المشرع الأردني قد أخذ بنظام الضرائب التصاعدية على الأشخاص الطبيعيين، هذا النظام الذي يتجافى في أسسه مع مبدأ المساواة، إلا أنه من حيث النتائج يعد خطوة على طريق تحقيق المساواة الفعلية. كما أخضع المشرع الشركات لنظام الضريبة النسبية، وبذلك فقد تحرى المشرع فكرة المساواة في سعر الضريبة ووضعها في قواعد عامة مجردة وتقوم على أساس موضوعي بحت، وهذا يتناسب مع نص الدستور الذي اشترط الاخذ بنظام تصاعد الضريبة، ولكنه لم ينص على ذلك بشكل شامل ومطلق، وإنما حدد الهدف وهو تحقيق المساواة الفعلية بين المواطنين في تحديد سعر الضريبة .

ثانياً: تحقيق العدالة الاجتماعية

اختلف الفقهاء في تفسير مدلول العدالة الاجتماعية، وإن كان يمكن التمييز في هذا الصدد بين اتجاهين : يتضمن الأول تفسيراً ضيقاً يقتصر على تناول الجانب المالي للضريبة بحيث تنطوي العدالة الضريبية على المساواة في التضحية ومن ذلك تفسير آدم سمث للعدالة. ويتضمن الاتجاه الثاني تفسيراً موسعاً للعدالة الضريبية يتناول جميع جوانب الضريبة من جبايتها إلى إنفاقها، بحيث يقوم مضمون العدالة على مفهوم واسع مستهدفاً الحد من الاختلافات الاقتصادية والاجتماعية، بتقرير توزيع عادل للعبء الضريبي بحيث تسمى العدالة بواسطة الضريبة وبذلك اختلفت مفاهيم المساواة من مساواة حسابية تؤدي إلى فرض الضريبة النسبية، إلى مساواة شخصية تقوم على أساس مراعاة الظروف الفردية والعائلية للمكلف، الوضع الذي يؤدي إلى فرض الضرائب الشخصية بما تنطوي عليه من أسعار تصاعدية وإعفاءات للحد الأدنى لنفقة المعيشة والأعباء العائلية (55).
وقد أدى الدور الذي تلعبه الدولة في الوقت الحاضر إلى ازدياد تدخلها واتساع نطاق نشاطها، مما كان له أبلغ الأثر على ازدياد حجم ميزانيتها بجانبها التحصيلي والإنفاقي، وكان نتيجة ذلك أن أصبح للضريبة مفهوماً معاصراً يقوم على اعتبارها أحد المصادر الرئيسية للتمويل ووسيلة فعالة تمكن الدولة من التدخل في الحياة الاجتماعية والاقتصادية، وتوجيه النشاط الاقتصادي على نحو معين. ولم يستبعد هذا المفهوم المعاصر للضريبة المبدأين التقليديين للضريبة : وفرة الحصيلة والعدالة، وإن كان قد أضاف إليهما مبدأ جديداً ألا وهو التدخل من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية.

وقد جاء في المادة 118 من الدستور الأردني لعام 1952 ما يلي : “لا يجوز إعفاء أحد من تأدية الضرائب والرسوم في غير الأحوال المبينة في القانون”. ونص قانون ضريبة الدخل رقم 57 لعام 1985 وتعديلاته اللاحقة على بعض الإعفاءات الشاملة والجزئية الدائمة أو المؤقتة على الدخل، مستهدفة تحقيق العدالة الاجتماعية وتشجيع الاستثمار في نشاطات اقتصادية معينة من أجل دعم الاقتصاد الوطني.وجاء أن هذه الإعفاءات هي على سبيل الحصر: الإعفاءات الاقتصادية، الإعفاءات لاعتبارات اجتماعية، الإعفاءات المانعة للازدواج الضريبي،إعفاءات لاعتبارات عامة، وإعفاءات تطبيقاً لمبدأ شخصية الضريبة. وبمقتضى المبدأ الأخير راعى المشرع في فرض الضريبة الظروف الشخصية للمكلف فلم يفرضها بالنظر إلى الوعاء أو المادة الخاضعة فقط وإنما راعى المقدرة التكليفية للمكلف وهي :
1. إعفاءات عائلية : 1000 د إعفاء شخصي، 1000 د عن كل زوجة على أن لا يتكرر ذلك لأي منهم 500 د عن كل ولد يتولى إعالته وعن كل من والديه إذا تولى إعالته، 200 د عن كل شخص تكون إعالته من مسؤولية المكلف وبحد أقصاه 1000 د، 2000 د إذا كان المكلف طالباً غير مبعوث في جامعة أو كلية أو معهد فوق مستوى الشهادة الثانوية العامة، 2000 د لقاء الإنفاق على دراسة أحد الأولاد أو الأحفاد أو الزوج أو الأخوة.
2. إعفاء السكن : شريطة أن لا يزيد مجموع المبلغ المعفى على 2000 د.
3. إعفاء لعلاج الأمراض المستعصية شريطة أن لا يزيد مجموع المبلغ المعفى على 10.000 د في الداخل و 15.000 د في الخارج. كما أعطى القانون الحق للزوجة المكلفة بالإعفاءات الشخصية المتعلقة بها وبدراستها الجامعية وإعالة والديها وأولادها ممن تكون إعالتهم من مسؤوليتها، وغيرها من إعفاءات ممنوحة بالقانون كالعلاج والسكن، دون اشتراط تنازل الزوج عن مثل هذه الإعفاءات، وذلك من أجل مساواتها بالرجل(56).
كما جاء في المادة 31 من قانون ضريبة الدخل ما يلي :
‌أ- في الحالات التي لا تزيد فيها الضريبة النهائية المقدرة على أي شخص (خلاف الشركات المساهمة) في أي سنة من السنوات على ألف دينار، يجوز للمدير أن يعتبر تلك الضريبة ضريبة أساسية مقطوعة عن كل سنة من السنوات التالية لتلك السنة على أن لا تزيد على خمس سنوات وعلى الشخص المذكور دفع الضريبة المقطوعة خلال ثلاثين يوماً من انقضاء كل سنة من السنوات التي تسري فيها تلك الضريبة وللمدير الحق بإلغاء ذلك القرار.
‌ب- بالرغم من أي نص مخالف يجوز للمدير أن يصدر قراراً يفرض بموجبه ضريبة دخل سنوية مقطوعة على فئة أو فئات معينة من المكلفين، ويحدد في هذا القرار أنواع الدخول التي فرض عليها تلك الضريبة والسنوات التي تسري خلالها، وللمدير تفويض صلاحيلاته هذه خطياً للمقدر.
‌ج- يجوز لأي شخص تنطبق عليه الضريبة الأساسية المقطوعة بمقتضى أحكام الفقرتين (أ و ب) من هذه المادة أن يطلب من المدير إعادة النظر في القرار شريطة تقديم طلب خلال ثلاثين يوماً من انقضاء السنة التي تسري تلك الضريبة عليها وللمدير أن يخفض الضريبة أو يلغيها، وفي حال إلغائها يتم تقدير الضريبة وفقاً لأحكام هذا القانون”.

نلاحظ على النص السابق قأنه أجاز للإدارة أن تحدد سنوات الضريبة الأساسية المقطوعة في المبالغ التي لا تزيد على ألف دينار (خلاف الشركات المساهمة) لمدة لا تزيد على خمس سنوات، أو أن تفرض الإدارة ضريبة دخل سنوية مقطوعة على فئة أو فئات من المكلفين، وإذا اعترض لديها المكلف في الحالتين السابقتين فإن للإدارة أن تخفض الضريبة أو تلغيها دون أن تكون ملزمة بتطبيق هذا التخفيض أو الإلغاء على جميع المكلفين. وقد ذهبت في هذا الاتجاه المحكمة الإدارية العليا في مصر حيث قالت إن “المساواة في فرض الضريبة شيء، والإعفاء أو عدمه في حالات فردية أناطها القانون بتقدير الإدارة شيء آخر، وإذا كانت المساواة بين الممولين عند تطبيق ضريبة معينة واجبة قانوناً، إلا أن ذلك لا يستلزم حتماً المساواة بينهم أيضاً في الإعفاء”. وتستطرد المحكمة إلى أن “القانون إذا أولى جهة الإدارة سلطة الترخيص في الإعفاء أو عدم الإعفاء من الرسوم الجمركية في حالات فردية فليس من شك في أن مناط هذا الإعفاء أو عدمه متروك زمامه لتقديرها في كل حالة على حدتها بحسب الظروف والأحوال بما لا وجه معه لفرض القيام فرضاً بناءً على ادعاء من يدعي ذلك، ويطالب بالإعفاء بحجة التماثل بين حالة فردية وأخرى، والزعم بأن في غير ذلك إخلالاً بمبدأ المساواة في فرض الضريبة وتمييزاً، بغير مقتض، ما دام القانون ذاته هو الذي سمح بالترخيص في الإعفاء أو عدمه في الحالات الفردية”.

ويرى الدكتور ثروت بدوي أن ما ذهبت إليه المحكمة من أن المساواة أمام الضرائب لا تستلزم الإعفاء منها محل اعتراض، وأساس هذا الاعتراض هو أحد أمرين: فإما أن يكون القانون قد سمح للإدارة بأن تعفي من تشاء وتفرض الضريبة على من تشاء رغم تماثل ظروف الممولين جميعاً، وفي هذه الحالة يكون القانون غير دستوري لأنه خالف مبدأ دستورياً عاماً هو مبدأ المساواة أمام القانون والمساواة في الحقوق والواجبات العامة. وإما أن يكون القانون قد أعطى الإدارة سلطة الإعفاء مع مراعاة الظروف الخاص بكل ممول، وفي هذه الحالة يكون القانون دستورياً، ولكن يمتنع على جهة الإدارة أن تفرق في المعاملة بين من اتحدت ظروفهم، أي أنها لا تستطيع أن تعفي بعض الممولين ثم ترفض الإعفاء بالنسبة إلى ممولين آخرين تتشابه ظروفهم مع ظروف الممولين الذين استفادوا من الإعفاء، فالسلطة التقديرية المعطاة إلى الإدارة يحكمها مبدأ المساواة الذي يجعل ممارستها واحدة في جميع الحالات المتشابهة(57).
وفي حالة نص المادة 31 من قانون ضريبة الدخل الأردني فإننا نرى أن الإدارة تكون ملزمة بالتخفيض أو بالإعفاء من الضريبة للشخص أو الفئة أو الفئات الذين تتشابه ظروفهم إذا طلبوا منها ذلك، لأن التخفيض والإلغاء للضريبة هنا ليس بحكم القانون كما جاء في نصوص قانون ضريبة الدخل المذكورة سابقاً، وهذا النهج ينسجم برأينا مع مبدأ التدخل الذي يقوم عليه المفهوم المعاصر للضريبة في سبيل تحقيق العدالة الاجتماعية. فالضريبة التي تهدف أساساً إلى تعديل الهياكل الإجتماعية إنما تهيئ في نفس الوقت الفرصة للدولة لتحقيق حصيلة ضريبية لا بأس بها، وقد جاء مبدأ تدخل الدولة بمدلول جديد للعدالة لم تعد تحققه المساواة أمام الضريبة، وإنما أصبحت هدفاً من أهدافها. فالإعفاءات الضريبية هي عدم مساواة من حيث الظاهر ولكنها تهدف إلى تحقيق مساواة حقيقية على مستوى المجتمع بشكل كامل. وتحقيق العدالة الاجتماعية لا يتم إلا من خلال إعادة توزيع الدخول والثروات عن طريق فرض الضرائب وإعادة صرفها على الفقراء والأوساط من الناس.

المطلب الثالث : المساواة أمام القضاء

تعدّ المساواة أمام القضاء مجرد تعبير عن مبدأ المساواة أمام القانون في مجال تطبيق القانون على المنازعات. فالقانون عبارة عن قاعدة عامة مجردة تنطبق على كل من يتحقق فيه مناطها، أي العلة التي بني عليها الحكم ويرتبط بها وجوده وعدمه. والمناط في نشوء حق التقاضي هو قيام نزاع على حق من الحقوق، وهذا المناط ليس مقصوراً على فرد من الأفراد أو فئة من الفئات بل يشمل الجميع، فمتى قام النزاع لأي فرد أو فئة نشأ تبعاً لها حق التقاضي. ولا يستطيع القانون أن يحرم فرداً أو فئة أو بعض الأفراد من اللجوء إلى القضاء، ويتجه في الوقت نفسه لبعض الأفراد أو الفئات في المجتمع، فهذا ينطوي على إخلال مبدأ المساواة(58). وقد خصص الدستور الأردني لعام 1952 الفصل السادس منه للسلطة القضائية، وجاء في المادة 97 منه ما يلي “القضاة مستقلون لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون” وجاء في المادة 99 منه ما يلي “المحاكم ثلاثة أنواع : 1- المحاكم النظامية 2- المحاكم الدينية 3- المحاكم الخاصة”. كما جاء في المادة 100 من الدستور “تعين أنواع المحاكم ودرجاتها وأقسامها واختصاصاتها وكيفية إدارتها بقانون خاص على أن ينص هذا القانون على إنشاء محكمة عدل عليا”. وجاء أيضاً في المادة 101 من الدستور ما يلي :”1- المحاكم مفتوحة للجميع ومصونة من التدخل في شؤونها .2- ..”.

من هنا نرى أن حق التقاضي في الأردن ذو طبيعة دستورية، وكل حق يرفع إلى مرتبة القواعد الدستورية لا يملك المشرع العادي أن يتناوله بالإلغاء أو التقييد، لأن أي تشريع تصدره السلطة المختصة في الدولة، سواء في الظروف العادية أو في الظروف الاستثنائية ينبغي أن يكون خاضعاً للدستور باعتباره القانون الأسمى ولا يستطيع أن يعدل أحكام الدستور أو يهدرها. وسنعرض في الفقرات القادمة المساواة أمام المحاكم النظامية في الظروف العادية، والمساواة أمام المحاكم النظامية في الظروف الاستثنائية، والمساواة أمام المحاكم الخاصة.

أولاً: المساواة أمام المحاكم النظامية في الظروف العادية

يملك المشرع بسلطته التقديرية ولمقتضيات الصالح العام أن يضع شروطاً تتحدد بها المراكز القانونية التي يتساوى بها الأفراد أمام القانون، ولكن لا يجوز تأويل تلك السلطة في مجال تنظيم الحقوق إلى التمييز بين المراكز القانونية المتماثلة. وإذا غايرت السلطة التشريعية في بعض الأحوال بين المراكز القانونية، فيجب أن تكون الفوراق بين هذه المراكز حقيقية لا اصطناع فيها، فاختلاف هذه المراكز يبيح اختلاف القواعد القانونية التي تحكم كل مركز على حدة. والتمييز المنهي عنه بين المراكز القانونية هو التمييز التحكمي، فقد وصف العميد فيدل التحكم بأنه شيء لا يمكن قبوله بالعقل والمنطق. وفي هذا الاتجاه ذهب المجلس الدستوري في فرنسا إلى اعتبار كل تمييز غير منطقي أمراً تحكمياً لا يستند إلى تبرير أو إلى سبب كاف. كما ذهبت إلى نفس الاتجاه المحكمة الدستورية الألمانية، ومحكمة العدل الأوروبية، والمحكمة الدستورية العليا في مصر(59).

وتتطلب المساواة أمام القضاء أيضاً خضوع الأشخاص المتماثلين في المراكز القانونية لقواعد وإجراءات واحدة، والتمتع بذات الحقوق والحريات. فمتى حرم النص القانوني أحد الأفراد من هذه الحقوق والحريات التي كفلتها معظم دساتير العالم، بينما أجاز التمتع بها إلى البعض الآخر، كان النص القانوني الذي أقام هذا التمييز مخالفاً لمبدأ المساواة، وهو ما يطلق عليها هنا “مبدأ المساواة في الأسلحة”. وقد استقر القضاء الفرنسي على أن المساواة في الأسلحة تتطلب أن تكون المساواة معقولة وليست مساواة رياضية لا تتحقق فيها المصلحة العامة، فالاختلاف في المعاملة الذي يعتبر انتهاكاً لمبدأ المساواة هو الذي يتم بغير سبب كاف أو سبب معقول ومنطقي. ففي إطار المساواة أمام القضاء يمكن للمشرع أن يقيم اختلافاً في المعاملة لأحد سببين : الأول الاختلاف في المراكز القانوينة، والثاني هو توافر سبب يتعلق بالمصلحة العامة، ولا يشترط اجتماع السببين، إذ لا يتعارض مع مبدأ المساواة توافر أحد هذين السببين، ولكن لا يكفي لتبرير الاختلاف في المعاملة توافر أحد هذين السببين، ما لم يكن هذا الاختلاف مبنياً على أسس موضوعية ويرتبط مع الهدف من القانون(60). وقد قرر المجلس الدستوري في فرنسا أنه من حق المشرع أن ينص على قواعد للإجراءات الجنائية تختلف باختلاف الوقائع والمراكز والأشخاص التي تنطبق عليهم، بشرط ألا يعبر الاختلاف عن تمييز لا مبرر له وأن يكون مكفولاً بضمانات متساوية للمتقاضين وبخاصة فيما يتعلق باحترام حق الدفاع(61).
كذلك أكدت المحكمة الدستورية العليا في مصر، أن الناس لا يتمايزون فيما بينهم في مجال حقهم في اللجوء إلى قاضيهم الطبيعي، ولا في نطاق القواعد الموضوعية والإجرائية التي تحكم الخصومة عينها، ولا في فعالية ضمانة الدفاع التي يكفلها الدستور للحقوق التي تتطلبها. ويجب أن يكون للحقوق ذاتها قواعد موحدة سواء في مجال التداعي بشأنها، أو الدفاع عنها أو الطعن في الأحكام الصادرة فيها. ولا يجوز بالتالي للمشرع أن يعطل أعمال هذه القواعد في شأن فئة بذاتها من المواطنين، ولا أن يقصلص دور الخصومة القضائية التي يعتبر مضان الحق فيها، والنفاذ إليها طريقاً واحداً لمباشرة حق التقاضي المنصوص عليه في الدستور(62).
وقد جاء في المادة 51 من قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني رقم 9 لسنة 1968 وتعديلاته اللاحقة ما يلي: “

1. إذا كان الفعل جناية أو جنحة من اختصاص محكمة البداية يتم المدعي العام التحقيقات التي أجراها والتي أحال إليه أوراقها موظفو الضابطة العدلية ويصدر قراره المقتضى.
2. أما إذا كان الفعل جنحة من وظائف المحكمة الصلحية فله أن يحيل الأوراق إلى المحكمة المختصة مباشرة”(63).

وجاء في المادة 6/ج من قانون محاكم الصلح الأردني رقم 15 لسنة 1952 ما يلي : “بغض النظر عما إذا كانت العقوبة مقترنة بغرامة أو لم تكن، لقضاء الصلح النظر في الجنح التي تتجاوز أقصى العقوبة فيها السجن مدة سنتين”(64).
ونلاحظ من النصين السابقين أن الولاية العامة في الجنح هي من اختصاص محكمة البداية، وترك المشرع للمدعي العام الاختصاص في تكييف الواقعة بإحالة الأوراق إما لمحكمة الصلح إذا كانت العقوبة المقررة لا تتجاوز الحبس مدة سنتين أو إلى محكمة البداية إذا كانت أكثر من ذلك.
وقد عدل المشرع الأردني حديثاً الفقرة الأولى من المادة 31 من قانون محاكم الصلح بحيث أجاز للمشتكي عليه عن فعل يشكّل جنحة أن ينيب عنه وكيلاً لحضور جميع مراحل الدعوى. وقد جاء في تلك المادة المعدلة ما يلي : “إذا لم يحضر المشتكى عليه المبلغ أو وكيله موعد المحاكمة للقاضي أن يحاكمه غيابياً، وإذا حضر إحدى الجلسات وتخلف بعد ذلك تجري المحاكمة بحقه بمثابة الوجاهي، ويكون الحكم الصادر بحقه بهذه الصفة قابلاً للاستئناف”(65). لقد اقتصر التعديل في النص على إضافة كلمة (أو وكيله) ولم يخلق هذا التعديل إخلالاً لمبدأ المساواة .

فالنص المعدل لم يمس النظام الإجرائي سواء بالنسبة للجنح التي هي من اختصاص محكمة الصلح أو بالنسبة للجنح التي هي من اختصاص محكمة البداية.ولا يوجد إخلال بالمساواة في حقوق الدفاع فحضور المشتكى عليه بشخصه هو ضمان للدفاع، فإن شاء أن يكتفي بوكيل عنه فإن ذلك يخضع لتقديره. وإذا حتم القانون حضوره شخصياً مثلما هو في الجنح أمام محكمة البداية فليس في ذلك إنتقاص من حقوق الدفاع ولا حرمانه من ميزة، لأن الغياب عن الحضور ليس ميزة في المحاكمة، وليس حقاً من حقوق الدفاع، بل هو على العكس رخصة له قد يترتب على ستعمالها انتقاص حقه في الدفاع(66).
هذا فضلاً على أن المشرع قد أجاز للمحكمة أن تحتم حضور المشتكى عليه إذا هي قدرت أهمية حضوره، حيث جاء في المادة 168 من أصول المحاكمات الجزائية الأردني رقم 9 لسنة 1961 ما يلي : “يسوغ للظنين في دعاوى الجنحة غير المعاقب عليها بالحبس أن ينيب عنه وكيلاً ما لم تقرر المحكمة حضوره بالذات” ومن هنا فإنه ليس هناك إخلال بالمساواة في حقوق الدفاع.

ثانياً: المساواة أمام المحاكم النظامية في الظروف الاستثنائية

يرى بعض فقهاء القانون في ألمانيا أن نظرية الضرورة نظرية قانونية تتيح للدولة الخروج على القانون في الظروف الاستثنائية، ولرئيس الدولة آخذاً بحق الضرورة أن يعطل الدستور والقانون العادي كلما وجده ذلك ضرورياً للدفاع عن أمن الدولة وصيانة نظامها العام، وقد اتخذ بعض فقهاء فرنسا موقفاً من حالة الضرورة مشابهاً لموقف الفقهاء الألمان. إلا أن بعض الفقهاء في ألمانيا وفرنسا أنكر ذلك، إذ لا يعترف إلا بالحكومة التي تخضع دائماً للقانون حتى في أوقات الأزمات وفي الظروف الاستثنائية، فالضرورة ليست نظرية قانونية ولكنها تبرير سياسي عملي محض، وللحكومة الحق في إصدار لوائح (أنظمة) الضرورة إذا وجد خطر داهم يهدد كيان الدولة(67).
وقد أخذ المشرع الدستوري الأردني بنظرية الظروف الاستثنائية التي تسمح للإدارة باتخاذ كافة الإجراءات والتدابير العاجلة التي تمليها ظروف قاهرة. جاء في المادة 124 من الدستور ما يلي: “إذا حدث ما يستدعي الدفاع عن الوطن في حالة وقوع طوارئ فيصدر قانون باسم قانون الدفاع تعطى بموجبه الصلاحية إلى الشخص الذي يعينه القانون لاتخاذ التدابير والإجراءات الضرورية بما في ذلك صلاحية وقف قوانين الدولة العادية لتأمين الدفاع عن الوطن ويكون قانون الدفاع نافذ المفعول عندما يعلن بإرادة ملكية تصدر بناءً على قرار من مجلس الوزراء”.
كما جاء في المادة 125 من الدستور ما يلي : “1- في حالة حدوث طوارئ خطيرة يعتبر معها أن التدابير والإجراءات بمقتضى المادة السابقة من هذا الدستور غير كافية للدفاع عن المملكة فللملك بناء على قرار من مجلس الوزراء أن يعلن بإرادة ملكية الأحكام العرفية في جميع أنحاء المملكة أو في أي جزء منها. 2- عند إعلان الأحكام العرفية للملك أن يصدر بمقتضى إرادة ملكية أية تعليمات قد تقضي الضرورة بها لأغراض الدفاع عن المملكة بقطع النظر عن أحكام أي قانون معمول به ويظل جميع الأشخاص القائمين بتنفيذ تلك التعليمات عرضة للمسؤولية القانونية التي تترتب على أعمالهم إزاء أحكام القوانين إلى أن يعفوا من تلك المسؤولية بقانون خاص يوضع لهذه الغاية”.
ويقصد بإعلان العمل بقانون الدفاع أو الأحكام العرفية تقوية السلطة التنفيذية من أجل مواجهة المخاطر التي تهدد أمن وسلامة البلاد، وتشير الدراسات الدستورية إلى أن أسلوب قانون الدفاع كان من مبتكرات النظام الإنجليزي، في حين أن أسلوب الأحكام العرفية من نسج النظام الفرنسي. فكل من قانون الدفاع والأحكام العرفية ينشئ نظاماً قانونياً استثنائياً في صالح السلطة التنفيذية وبغرض حماية الصالح العام دون أن يؤثر ذلك على عمل البرلمان إذا كان في إحدى دورات انعقاده، ولا إلى إيجاد حكم ديكتاتوري وإنما الهدف منهما هو الدفاع عن البلاد(68).
وفي مجال رقابة القضاء على أنظمة الدفاع الصادرة في الأردن، فقد قررت محكمة التمييز في القضية رقم 88/67 إبطال نظام دفاع قيد شركات التأمين ومنعها من دفع حقوق التأمين دون موافقة وزير المالية / الجمارك، وذلك لأن هذا النظام ليس له صلة بالأمن العام والدفاع عن المملكة(69).
كما قررت محكمة العدل العليا في القضية رقم 11/66 أن إصدار أمر دفاع بالاستيلاء على غرفة يشغلها المستدعي بطريق الإجارة ليتسنى هدمها لغايات تنظيمية تتعلق بفتح شارع في مدينة يعدّ مخالفاً لنظام الدفاع الذي لا يجيز إصدار أمر بهدف أي بناء إلا لغاية تأمين السلامة العامة أو الدفاع عن المملكة وليس لغايات تنظيمية، وبذلك فإن أوامر الدفاع قد خرجت عن غايات الدفاع عن البلاد ويتوجب إلغاؤها(70).
أما بالنسبة للأحكام العرفية فقد أعلنت الأحكام العرفية في الأردن في عام 1957 وعام 1967، وصدرت تعليمات الإدارة العرفية وقررت في كل مرة المادة الخامسة من تلك التعليمات أن أوامر الحاكم العسكري العام والحكام العسكريين المحليين لا تقبل الطعن أمام محكمة العدل العليا. كما نصت المادة 20 من تعليمات الإدارة العرفية في عامي 1957 و 1967 على وقف العمل بأحكام الفقرة الثالثة من المادة العاشرة من قانون تشكيل المحاكم النظامية رقم 21 لسنة 1952، تلك الفقرة التي تعطي محكمة العدل العليا اختصاص الإلغاء. وبذلك فقد حرمت تعليمات الإدارة العرفية الأفراد من حق التقاضي، في حين أن النصوص الدستورية قد حددت الغايات المخصصة لتشريعات الأحكام العرفية ولا يصح أن تتجاوز إلى غيرها من الغايات حتى لو كانت تهدف إلى المصلحة العامة، ومعيار التجاوز هنا موضوعي، إذ يكفي التثبت من ذلك من ناحية موضوعية محضة فيما إذا تجاوز التشريع الغاية المخصصة له كي يعتبر باطلاً.
وقد قررت محكمة العدل العليا في أحكام أصدرتها في عامي 1957، 1958 دستورية تلك المادة، وأثيرت المسألة من جديد سنة 1967 فقررت المادة 20 من تعليمات الإدارة نفس مضمون المادة 20 من تعليمات الإدارة العرفية عام 1957، وقد قررت محكمة العدل العليا أن النص الوارد في المادة 20 من التعليمات هو نص دستوري ولكن لا يعمل به إلا عندما تكون الغاية من القرار الإداري الدفاع عن المملكة، فإذا كان قرار الحاكم العسكري بإخراج شخص من المأجور بقصد تسليمه إلى المالك، فإن هذا لا يعتبر لأغراض الدفاع عن المملكة ويكون القرار مخالفاً للقانون(71). نلاحظ مما سبق أن المعيار الذي تبنته محكمة العدل العليا يتفق مع ما جرى عليه قضاء المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان والقضاء الدستوري في ألمانيا والنمسا، فقد أكد بأن الهدف من التشريع هو المعيار الأساسي إن لم يكن الوحيد للحكم في موضوع المساواة، كذلك أكدت محكمة التحكيم البلجيكية على ضرورة وجود علاقة تناسب وثيقة بين المعاملة القانونية والأهداف المتوخاة من القانون(72).

ثالثاً: المساواة أمام المحاكم الخاصة

تتطلب الشرعية الدستورية وحدة القضاء الطبيعي، لأنها تستند إلى المساواة أمام القضاء، وهذه المساواة تتطلب خضوع الأفراد إلى قضاء واحد يحدده القانون بصفة عامة مجردة. وفي نطاق هذه الوحدة يمكن أن تنشأ محاكم خاصة تختص بنظر مراكز قانونية متميزة سواء بالنسبة إلى الجريمة أو بالنسبة إلى مرتكبيها أو بالنسبة إلى كل من الجريمة ومرتكبيها(73). وقد ذكرت المادة 99 من الدستور الأردني أن أحد أنواع المحاكم في الأردن هي المحاكم الخاصة وقررت المادة 110 من الدستور أنه “تمارس المحاكم الخاصة اختصاصها في القضاء وفقاً لأحكام القوانين الخاصة بها”.
لقد اعتبر الدستور الأردني المحاكم الخاصة أحد فروع السلطة القضائية ولم ينص على أن تتميز الإجراءات أمام المحاكم الخاصة عن الإجراءات التي تطبقها المحاكم النظامية، ولكن الوضع الغالب أن كل محكمة خاصة تمارس القضاء وفقاً لقوانين خاصة بها تضع أصولاً وإ جراءات تختلف عن تلك التي تطبق أمام المحاكم النظامية على أن المغايرة في أسلوب الاختصاص والتنظيم القضائي يجب أن لا تهدر متطلبات الضمان القضائي التي يتمثل بالاستقلال والحياد، وأن تتشكل المحاكم الخاصة من قضاة يتمتعون بذلك(74). وقد تعددت المحاكم الخاصة في الأردن فهناك محاكم أمن الدولة، ومحكمة الأحداث، والمجلس العالي لتفسير الدستور لمحاكمة الوزراء، والمجالس العسكرية(75).
ويرى بعض شراح القانون العام أن وجود محاكم متعددة لا تخضع لرقابة قضائية أعلى يؤدي إلى تعدد التفسير التشريعي وفهم القانون بصور مختلفة، وهذا يؤدي إلى إهدار العدالة وإهدار مبدأ المساواة بين المواطنين في مجالي المحاكمة والعقاب. فليس من الطبيعي أن نرى لكل فئة كالعسكريين والمدنيين والوزراء محكمة خاصة، وقد يرتكب الجريمة الواحدة أكثر من واحد من تلك الفئات ويحاكم كل منهم أمام محكمة خاصة، فالوزير يحاكم أمام المجلس العالي لتفسير الدستور وقراره نهائي، والمدني يحاكم أمام المحاكم النظامية ويملك حق الطعن في القرار استئنافاً وتمييزاً، وعندها تتناقض الأحكام وتهدر العدالة(76).
وعلى خلاف ذلك، ترى محكمة العدل العليا في قرارها رقم 33/96 أن رقابة دستورية القوانين تستهدف صون الدستور وحمايته من الخروج على أحكامه باعتباره القانون الأساسي الأعلى، ورقابة القضاء في هذا المجال هي رقابة قانونية وليست سياسية ولا تمتد لبحث مدى ملاءمة التشريع أو الخوض في البواعث التي أدت إلى سن التشريع أو ضرورته. ونظراً لأن الدستور قد أجاز إقامة محاكم خاصة وأعطى السلطة التشريعية كل الحق لسن قوانين خاصة لتنفيذ أحكام لتنفيذ أحكام النصوص الواردة فيه، كما اعتبر المحاكم الخاصة نوعاً من المحاكم التي تتولى السلطة القضائية، ما دام أن محكمة أمن الدولة من المحاكم الخاصة التي تمارس حق القضاء على الأشخاص العسكريين والمدنيين المتهمين بارتكاب أي من الجرائم الداخلة في اختصاصها، وإنها تطبق أصول المحاكمات الجزائية وقانون العقوبات والقوانين الخاصة الواجب تطبيقها على أي من هذه الجرائم، كما يمارس الادعاء العام والنيابة العامة لديها ذات الصلاحية الممنوحة للنيابة العامة الواردة في قانون أصول المحاكمات الجزائية، وتستند المحكمة في شرعية وجودها لقانون رسم طرقة تشكيلها وصلاحيتها وإجراءاتها، لذا يكون الطعن بعدم دستورية تشكيل المحكمة طبقاً لقانون محكمة أمن الدولة ليس له ما يسنده(77).
والواقع أن المساواة أمام القضاء تتأكد في المحاكم الخاصة طالما تحدد اختصاص هذه المحاكم وفقاً لضوابط موضوعية تتفق مع الغاية من القانون الصادر بإنشائها وهي فاعلية العدالة الجنائية بالنظر إلى ذاتية الجريمة أو ذاتية المجرم أو ذاتية الاثنين معاً. كما تتوقف الفاعلية الجنائية على الوصول إلى الحقيقة التي يقتضي فيها الأمر الالتجاء إلى أسلوب يختلف عن الأسلوب العادي في الاختصاص والتنظيم القضائي. وطالما توافرت الضوابط الموضوعية التي تتفق مع الغاية من القانون الصادر بإنشاء المحاكم الخاصة، فلا محل للتحدث عن الإخلال بمبدأ المساواة أمام القضاء(78).

الخاتمة

استعرضنا في بداية هذا البحث مفهوم مبدأ المساواة أمام القانون في كل من الفكر الليبرالي وفي الفكر الماركسي وفي الشريعة الإسلامية. وقد أخذ الأول بفكرة المساواة القانونية، واستهدف الثاني كيان الفرد من الناحية المادية من أجل تحقيق مساواة فعلية بين الأفراد، بينما تبنت الشريعة الإسلامية فكرة المساواة القانونية والمساواة الفعلية في آن واحد .
ويرى أغلب كتاب القانون العام المعاصرون أن هناك ارتباط وثيق بين الحرية والمساواة، وأن المساواة هي الركيزة الأساسية التي لا وجود للحريات بدونها، وقد نص الدستور الأردني لعام 1952 في بداية الفصل الثاني، المخصص لحقوق الأردني وواجباتهم، على مبدأ المساواة أمام القانون.
ويعني هذا المبدأ أن يكون القانون واحداً بالنسبة للجميع لا تميزي بين فئة وأخرى، وأن لا تكون هناك امتيازات ممنوحة لبعض الأفراد دون البعض الآخر بسبب الأصل أو الجنس أو الدين أو اللغة. كما يعني هذا المبدأ من جهة ثانية، أن يتساوى الافراد في الحقوق والواجبات، أي يجب أن تكون القاعدة القانونية عامة، تنطبق على جميع الأفراد بغير استثناء أو تمييز. ولكن القانون يتضمن شروطاً وقواعد تحكم تطبيقه، ومن المستحيل أن توافر هذه الشروط في جميع الأفراد، ومن هنا تكون المساواة نسبية وليست مطلقة ويكون القانون مقبولاً إذا تعلق بفئة معينة تتشابه في المراكز القانونية، وينطبق على من تتوافر فيهم الشروط التي يحددها.
ولكن المساواة القانونية بمدلولها النسبي لم تقض على الامتيازات التي وهبتها الطبيعة لبعض الأفراد دون بعضها الآخر، أو ما هيأه التقدم التكنولوجي من قدرات ضخمة لا تقل عن الامتيازات الطبقية في الماضي. ومنه هنا لا يتوجب أن تكون المساواة نابعة من عمومية القانون وإ نما يجب أن تتضمن المساواة العمومية لمن تتشابه أوضاعهم، لذلك ظهرت مفاهيم جديدة للديموقراطية، كالديمقراطية السياسية والديمقراطية الإدارية والديمقراطية الاجتماعية لكي تخفف من وطأة الفوارق المادية بين الأفراد.وقد استعرضنا بعضاً منها خلال دراستنا لبعض تطبيقات مبدأ المساواة أمام القانون في التشريع الأردني، كالمساواة أمام الوظائف العامة، فقد تضمن التشريع الأردني شروطاً تتعلق بالمساواة في حقوق الوظيفة، وشروطاً أخرى تتعلق بالمساواة في واجبات الوظيفة. وكما يشكل نظام الانتخاب في العصر الحاضر أساساً للديمقراطية السياسية، فإن مبدأ المساواة أمام الوظائف العامة يشكل الأساس للديموقراطية الإدارية. و المفهوم القانوني للمساواة الذي تبناه المشرع الأردني في ظام الخدمة المدنية يهدف إلى الوقوف في وجه احتكار الوظيفة، كما أنه يحقق كفاية الوظيفة العامة وبالتالي تقدم الدولة.
ولكن المشرع الأردني جعل التأهيل العلمي السبيل الوحيد لطرق أبواب الوظيفة العامة، ونظراص للظروف المالية والاجتماعية لبعض الطبقات في المجتمع الأردني، نجد أن المساواة أمام الوظيفة العامة بمفهومها القانوني لا تحول دون الاحتكار من قبل ممن يملكون المال ويحصلون حتماً على المؤهل العلمي، مما يفرض على الدولة أن ترفع المستوى المعيشي والرقي الاجتماعي للجميع بشكل يؤدي إلى تقويض الطابع الوراثي للطبقات الاجتماعية العليا للوظيفة العامة في الأردن وأن يرفع المشرع الأردني نسبة 2% التي خصصها للحالات الإنسانية الملحة .
فيما يتعلق بالمظهر الثاني من مظاهر المساواة أمام القانون وهو المساواة أمام الضرائب العامة، فقد نص المشرع الدستوري على ضرورة تحقيق المساواة بين الأفراد في تحمل العبء الضريبي، وقد تبنى المشرع العادي في قانون ضريبة الدخل مبدأ التكليف التصاعدي على الأشخاص والضريبة النسبية على الشركات. من جهة ثانية، استلزم المشرع الدستوري أيضاً، تحقيق العدالة الاجتماعية، أي أن الدولة مكلفة بتحقيق الديمقراطية الاجتماعية إلى جانب الديمقراطية السياسية والديمقراطية الإدارية التي هي الأعمدة الأساسية للمجتمع السياسي المعاصر. ولكن المشرع الدستوري الأردني لم يحدد مضمون العدالة الاجتماعية باعتبارها التزاماً يقع على عاتق الدولة يتوجب عليها تحقيقه، فهي ترتبط بالواقع ارتباطاً وثيقاً بموارد الدولة المالية، وحتى تكون الدولة قادرة على الوفاء بالالتزامات التي تفرضها الديمقراطية الاجتماعية يجب أن يتوافر لديها المال الكافي لإقامة المشاريع التي توفر فرص العمل للأفراد، كما يجب أن يكون لدى الدولة الإمكانات الفنية والبشرية التي تمكنها من تقديم الخدمات لجميع الأفراد بشكل عادل.
لذا فإنه لا يكفي أن يسجل المشرع الدستوري التزامات الدولة في عبارات عامة صعبة التحقيق، فالقيمة العملية لذلك تفرض على المشرع العادي أن يضع برنامجاً متكاملاً للأموال اللازمة لتحقيق العدالة الاجتماعية والتي على ضوئها تجبى الضرائب اللازمة لتمويل التزامات الدولة، وأن تتدخل الدولة في الحالات التي تتطلب فيها تحقيق المساواة بين الأفراد في الانتفاع من خدمات الدولة مساواة فعلية وليست قانونية.
أما المظهر الثالث للمساواة أمام القانون وهو المساواة أمام القضاء فيكاد يكون المحصلة لكل مظاهر المساواة التي تعبر عن مبدأ المساواة أمام القانون في مختلف أنشطة الدولة التي تمارسها.
فهناك فرق بين المساواة في القانون والمساواة أمام القانون، إذ تتعلق الأولى بعملية تكوين القانون ويقع على كاهل المشرع تحقيقها عند صياغة التشريع، في حين تتعلق الثانية بعملية تطبيق القانون، أي عندما تمارس الإدارة نشاطها في تنفيذ القانون.ويقع على عاتق القضاء مراقبة السلطتين التشريعية والتنفيذية أثناء ممارستهما لكلا النشاطين من أجل تحقيق المساواة بين الأفراد، وإذا ما تم ذلك بالوسائل الدستورية فإنه يعد أساس الدولة القانونية؛ وهذا ما لم يتحقق في الأردن بشكل كامل، إذ لم تكتمل فيه دائرة الرقابة القضائية على جميع أنشطة السلطات العامة بالوسائل الدستورية. فقد تعرضنا في هذا البحث لبعض قرارات محكمتي العدل العليا والتمييز في الأردن، فقد راقبت كل منهما الباعث أو الهدف الذي يتوخاه التشريع كمعيار للحكم في موضوع المساواة، وذلك على غرار ما سارت عليه المحاكم الدستورية في أوروبا ومصر، ولن تكتمل دائرة الرقابة القضائية في الأردن إلا إذا تم إقرار مراقبة دستورية القوانين من قبل جهة قضائية مختصة في نصوص دستورية صريحة، وذلك بعيداً عن التأويل في الاختصاص كما هو معمول به الآن.

الهوامش

1. Jouanjan – Olivier = Le principe d egalite devant la loi en droit Allemand. Paris, 1992, P. 38.
2. Jouanjan, O=op, cit, P.39.
3. Jouanjan, O=op, cit, P.46.
4. Robert Jacques = les libertes publiqués, Paris 1977, P.2
5. Jouanjan, O=op, cit, PP.59-60.
6. Jouanjan, O=op, cit, P.63.
7. راجع، هوريو، أندريه: القانون الدستوري والمؤسسات السياسية : ترجمة الأساتذة علي مقلد، شفيق حداد، عبد الحسن سعد، الأهلية للنشر والتوزيع، بيروت، 1977، ص.170.
8. Jouanjan, O=op, cit, PP.65, 68.
9. راجع هوريو، أندريه : المرجع السابق ص 188، وراجع أيضاً:
Esmein, A= Eléments de droit constitutionnel, Paris, 1927, TI, PP-582-583.
10. Carré de mablerg = Contribution à la théorie général de L’Etat, TI, Paris 1920, P. 290 et s.
11. Hauriou, M: Précis de droit constitutionnel, Paris 1929, P, 266, et s.
12. راجع هوريو أندريه : المرجع السابق ص 642 .
13. المرجع السابق .
14. Jouanjan, O=op, cit, P.78.
15. Hauriou, M= Précis de droit adminstratif et de droit public, Paris, 1921, P.53 et.
16. Duguit, L= Traité de droit constituionnel, TII, Paris P. 141.
17. Duguit, L=op-cit, T III, P, 582, et-s.
18. Jouanjan, O=op, cit, P093.
19. راجع د. بدوي ثروت : النظم السياسية – دار النهضة العربية – القاهرة – 1989 ص 423 .
20. راجع د. الغزوي محمد : الوجيز في أثر الاتجاهات السياسية المعاصرة على حقوق الإنسان، عمان، 1985، ص31.
21. راجع د. الخطيب، نعمان: الوسيط في النظم السياسية والقانون الدستوري، مكتبة دار الثقافة، عمان، 1999، ص1180.
22. راجع د. خليل محسن: النظم السياسية والدستور اللبناني، دار النهضة، بيروت 1975، ص117 .
23. راجع ماركس، انجلز، لينين: الحرية والديمقراطية في ظل الاشتراكية – ترجمة حمدي عبد الجواد – دار الثقافة الجديدة – القاهرة – ص 56-57.
24. راجع ماركس، انجلز لينين: المرجع السابق، ص59-60.
25. راجع ماركس، انجلز لينين: المرجع السابق، صفحات 6-8.
26. راجع ماركس، انجلز لينين: المرجع السابق، ص9.
27. راجع د. الغزوي، محمد : المرجع السابق، ص42.
28. راجع د. العواملة منصور – الوسيط في النظم السياسية، المجلد الثالث، عمان 1994، ص110، راجع أيضاً د. الخطيب نعمان – المرجع السابق ص144 .
29. راجع سورة الحجرات، آية 30.
30. راجع الترمذي – الجزء الخامس، ص 389.
31. راجع سورة السجدة آية 18.
32. راجع د. محمد، طلعت حرب: مبدأ المساواة في الوظيفة العامة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1989، ص 164.
33. رواة البخاري ومسلم والترمذي.
34. راجع سورة الزمر، آية 9.
35. راجع د. محمد طلعت حرب : المرجع السابق، ص170.
36. راجع سورة البقرة من آية 278-280.
37. راجع سورة الأنعام، آية 31.
38. راجع سورة الإسراء، آية 31.
39. راجع د. محمد طلعت حرب: المرجع السابق، ص174 وما بعدها.
40. راجع د. سرور أحمد فتحي: الحكماية الدستورية للحقوق والحريات، دار الشروق القاهرة – 1999 – ص 664.
41. راجع Luchaire – F: La protection constitutionnelle des droits et des libertés, Paris, 1987. P, 251 ets.
كذلك رجع سرور أحمد فتحي : المرجع السابق، الصفحات 667-665 .
42. راجع د. بدوي ثروت، المرجع السابق، ص440.
43. راجع الجريدة الرسمية عدد 4257 تاريخ 26/1/1998 والعدد رقم 4292 تاريخ 19/5/1998، والعدد رقم 4353 تاريخ 1/6/1999 .
44. راجع د. محمد، طلعت حرب: المرجع السابق – الصفحات 181-184 .
45. وردت هذه الحقوق في نظام الخدمة المدنية رقم 1 لسنة 1998 وتعديلاته اللاحقة في الفصول السابع والعاشر والحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر والرابع عشر، راجع د. الزعبي خالد: القانون الإداري وتطبيقاته في المملكة الأردنية الهاشمية – مكتبة دار الثقافة 1993 ص 210 وما بعدها .
46. راجع د. محفوظ عبد المنعم: فلسفات حقوق الإنسان في ضوء المواثيق الدولية والدساتير المعاصرة – جامعة مؤتة 1987 ص 103 وما بعدها .
47. للمزيد من المعلومات حول الآراء الفقهية في هذا الموضوع راجع د. الزعبي خالد، المرجع السابق، ص204 وما بعدها .
48. راجع د. البطريق يونس أحمد، المالية العامة، دار النهضة العربية، بيروت 1984، ص 36 وما بعدها .
49. راجع د. البطريق يونس أحمد، المرجع السابق، الصفحات 39-41.
50. راجع د. الشوابكة سالم، المالية العامة والتشريعات الضريبية، دار رند للنشر والتوزيع مؤتة 2000 ص 67.
51. راجع د. بدوي ثروت، المرجع السابق ص 441، ود. الشوابكة سالم، المرجع السابق، ص 67.
52. راجع د. بدوي ثروت، المرجع السابق ص 441، كذلك راجع د. أبو راس محمد الشافعي: مبدأ المساواة في النظام الإسلامي – دار الهنا للطباعة، القاهرة 1985 ص 35. الشوابكة سالم المرجع السابق ص 68.
53. راجع الجريدة الرسمية عدد 3343 تاريخ 1/10/1985، والجريدة الرسمية عدد 4496، تاريخ 16/7/2001.
54. راجع د. البطريق يونس أحمد، المرجع السابق، الصفحات 44-45.
55. راجع المواد 4، 7، 13، 14 من قانون ضريبة الدخل لعام 1985 وتعديلاته اللاحقة.
56. راجع د. بدوي ثروت – المرجع السابق، الصفحات 442-443.
57. راجع الكيلاني فاروق – استقلال القضاء – دار النهضة العربية، القاهرة، 1977، ص270.
58. راجع د. سرور أحمد فتحي – المرجع السابق – ص 668 وما بعدها. الكيلاني فاروق المرجع السابق، ص 271 وما بعدها .
59. راجع د. سرور أحمد فتحي، المرجع السابق، ص680.
60. راجع قرار المجلس الدستوري الفرنسي، رقم 80/127 في 19 و 20 كانون ثاني 1981.
61. راجع د. سرور أحمد فتحي، المرجع السابق، ص678 .
62. راجع الجريدة الرسمية رقم 1539 بتاريخ 16/3/1968 .
63. راجع الجريدة الرسمية رقم 1102 بتاريخ 16/3/1952
64. راجع الجريدة الرسمية 448 بتاريخ 18/3/2001 .
65. راجع د. سرور أحمد فتحي، المرجع السابق، ص680.
66. راجع د. الزحيلي وهبه، نظرية الضرورة الشرعية، مكتبة الفارابي، دمشق 1969، الصفحات 302-303 راجع أيضاً:
Lamarque. J=La theorie de la necissite et L’article 16 de la constitution de 1958, R.D.P. Paris, 1961. P 562 et s.
67. راجع د. الحياري عادل: القانون الدستوري والنظام الدستوري الأردني، عمان 1972-ص 658 .
68. راجع مجلة نقابة المحامين في الأردن العدد السادس السنة الخامسة عشرة ص 127.
69. راجع مجلة نقابة المحامين في الأردن العدد السابع السنة الرابعة عشرة ص 733 كذلك راجع نفس العدد القضية رقم 5/66 صفحة 739.
70. راجع مجلة نقابة المحامين في الأردن العدد السادس السنة الخامسة عشرة 749، والعدد العاشر السنة الخامسة عشرة ص 1074 والعدد الرابع السنة السادسة عشرة ص 214.
71. راجع د. سرور أحمد فتحي، المرجع السابق الصفحات 691-292.
72. راجع د. سرور أحمد فتحي، المرجع السابق ص 596 .
73. المرجع السابق.
74. راجع قانون محكمة أمن الدولة رقم 17 لسنة 1959 المعدل بالقانون رقم 6 لسنة 1993، الجريدة الرسمية رقم 3884 تاريخ 1/3/1993، قانون الأحداث رقم 24 لسنة 1968 المعدل بالقانون رقم 7 لسنة 1983 الجريدة الرسمية رقم 3141 تاريخ 17/3/1983. قانون العقوبات العسكري رقم 43 لسنة 1952 الجريدة الرسمية رقم 113 تاريخ 16/6/1952، وراجع أيضاً المواد من 57-60 من الدستور الأردني لعام 1952 المتعلقة بتشكيل المجلس العالي لتفسير الدستور واختصاصه في محاكمة الوزراء في الأردن .
75. راجع د. الحياري، عادل، المرجع السابق الصفحات 821-822 الكيلاني فاروق المرجع السابق ص 290 وما بعدها .
76. راجع مجلة نقابة المحامين الأردن، العددين السابع والثامن السنة الرابعة والأربعون، ص 1700.
77. راجع د. سرور أحمد فتحي، المرجع السابق، ص695.

المراجع

1. د. أبو راس محمد الشافعي : مبدأ المساواة في النظام الإسلامي، دار الهنا للطباعة، القاهرة، 1985.
2. د. بدوي ثروت: النظم السياسية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1989.
3. د. البطريق يونس أحمد : المالية العامة، دار النهضة العربية، بيروت، 1984.
4. هوريو، أندريه : القانون الدستوري والمؤسسات السياسية، ترجمة الأساتذة علي مقلد، شفيق حداد، عبد الحسن سعد، الأهلية للنشر والتوزيع، بيروت 1977.
5. د. الزحيلي وهبه: نظرية الضرورة الشرعية، مكتبة الفارابي، دمشق 1969 .
6. د. الزعبي خالد : القانون الإداري وتطبيقاته في المملكة الأردنية الهاشمية مكتبة دار الثقافة، 1993 .
7. د. الحياري عادل: القانون الدستوري والنظام الدستوري الأردني، عمان، 197 .
8. الكيلاني فاروق: استقلال القضاء، دار النهضة العربية، القاهرة، 1977 .
9. ماركس، انجلز، لينين: الحرية والديمقراطية في ظل الاشتراكية، ترجمة حمدي عبد الجواد، دار الثقافة الجديدة، القاهرة، بلا تاريخ.
10. د. محمد طلعت حرب، مبدأ المساواة في الوظيفة العامة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، القاهرة، 1989.
11. د. محفوظ عبد المنعم: فلسفات حقوق الإنسان في ضوء المواثيق الدولية والدساتير المعاصرة، جامعة مؤتة، 1987 .
12. د. سرور أحمد فتحي : الحماية الدستورية للحقوق والحريات، دار الشروق، القاهرة، 1999 .
13. د. العواملة منصور: الوسيط في النظم السياسية، المجلد الثالث، عمان، 1994 .
14. د. الخطيب نعمان، الوسيط في النظم السياسية والقانون الدستوري، مكتبة دار الثقافة، عمان، 1999 .
15. د. خليل محسن: النظم السياسية والدستور اللبناني، دار النهضة، بيروت 1975 .
16. د. الغزوي محمد، الوجيز في أثر الاتجاهات السياسية المعاصرة على حقوق الإنسان، عمان، 1985.
17. د. الشوابكة، سالم: المالية العامة والتشريعات الضريبية، دار رند للنشر مؤتة 2000.
18. Carré de Malbeg. R: Cntributioni à la theorie générale de L’Etat, Paris 1962.
19. Duguit – L: Traité de droit Constitutionnel, Paris, 1929.
20. Esmein. A: Eléments de droit constitutioinnel Francais et comparé, Paris, 1927.
21. Hauriou, M: précis de droit administratif et de droit public, Paris, 1921.
22. Haruriou, M= Précis de droit constitutionnel, Paris, 1929.
23. Jouanjan, O=Le principe dégalite devant la loi en droit Allemand, Paris, 1992.
24. Lamarque, J=La théorie de la nécissité et 1 aritcle 16 de la constitution de 1958, R.D.P. Paris, 1961.
25. Luchaire. F=La protection constitutionnelle des droits et des libertés, Paris, 1987.
26. Robert.J=Les libertés publiques, Paris, 1977 .