بحث قانوني عن التعذيب اثناء التحقيقات – القانون الفلسطيني

| شارك الان

جريمة التعذيب أثناء التحقيق الجنائي في القانوني الفلسطيني

Torture in Palestinian Law

الدكتور كامل ديب مطر
كلية القانون والممارسات القضائية
جامعة فلسطين – غزة

اعادة نشر بواسطة محاماة نت

المقدمة:

إن جريمة التعذيب لم تكن بمفهومها الحديث في ظل العصور الوسطى، التي كان فيها التعذيب أمراً طبيعياً, إذ كان يسمى الاستجواب القضائي والدافع إليه هو الحصول على الاعتراف كدليل للحكم ببعض الجزاءات, ثم استبعدت فكرة التعذيب وظهر ما يعرف بمبدأ الاعتراف الارادي، بعدما سادت حقوق الإنسان وصدرت إعلانات الحقوق( ).
إلا أن هذه الجريمة المرفوضة إنسانياً وأخلاقياً، ولا تسقط بالتقادم، عادت إلى الظهور من جديد في الدول الاستبدادية, التي يستخدم فيها الطامحون السياسيون المستبدون هذه الجريمة للبقاء في السلطة بإخضاع الأشخاص وحملهم على قبول الحكم من دون اعتراض.
ولعل السبب الرئيس في وجود هذه الجريمة اللا إنسانية، التي تدخل في نطاق القسم الخاص من قانون العقوبات وتنتمي إلى طائفة جرائم الاعتداء على الحق في سلامة الجسد، هو عدم العقاب ونقض أحكام المسؤولية الجنائية بهذا الخصوص وهو السبب الرئيس لهذه الجريمة، بل ولكل انتهاكات حقوق الإنسان، الأمر الذي يفرض وجوب اهتمام المشرّع بهذه الجريمة بالنص الصريح على حظر استخدامها بوسائلها كافة، وترتيب عقوبة عليها بمعنى مساءلة مرتكبيها، على رغم نصه على بطلان الدليل المستمد منها، وذلك في مجمله حماية لحقوق الإنسان وكرامته وسلامة الدليل في ذاته وردع ممارس هذه الجريمة من رجال الدولة، وذلك لأن مجرد النص على حق الإنسان في الأمان على شخصه وعدم جواز إخضاعه لأي إكراه أو تعذيب، بل ومعامله المتهم وسائر المحرومين من حرياتهم معاملة لائقة، واعتبار أي اعتداء على أي من الحريات الشخصية أو حرمه الحياة وغيرها من حقوق وحريات واعتبار ذلك جريمة لا تسقط بالتقادم، غير كافٍ لردع ومنع قيام هذه الجريمة، بل وجوب التجريم والعقاب وقيام المسؤولية الجنائية في جانب مرتكبيها لمنع وجودها أصلاً.
هذا لأن الواقع الفعلي يؤكد أنه على رغم من النص المباشر على هذه الجريمة وخطورتها في القوانين والمواثيق الدولية الحديثة لحقوق الإنسان وعلى رأسها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، بل كذلك على النطاق المحلي للدول، التي نصت دساتيرها وقوانينها الجنائية عليها، وكذلك فعل القانون الأساسي الفلسطيني، إلا أن الحكومات الحاكمة في دول العالم تمارس هذه الجريمة وهي الحال بالنسبة الى السلطة الوطنية الفلسطينية، فإنها، مثل غيرها، مارست هذه الجريمة، الأمر الذي يدفع بتأكيد وجوب تجريم فعلي لهذه الجريمة والعقاب عليها ومساءلة مرتكبيها فعلا لا قولا.
ولهذا ولأهمية هذا الموضوع بوجود الانتهاكات الفعلية على أرض الواقع، سواء على النطاق الفلسطيني أم الدولي على حد سواء، وخطورة هذا الفعل المجرم، لما فيه من إهدار للحرية وهدم للإنسانية، وحمل على الإقرار بما هو منسوب إلى المتهم كرها، تناولت هذه الجريمة بالبحث, إلا أن بحثي البسيط سيقتصر فقط على تناول هذه الجريمة في النظام القانوني الفلسطيني للتعرف على هذه الجريمة من خلال هذا البحث المتواضع، الذي سميته “جريمة التعذيب في التحقيق في النظام القانوني الفلسطيني”.
وللتعرف على هذه الجريمة، خصوصاً في النظام القانوني الفلسطيني، للوصول إلى إجابة لبعض التساؤلات التي طرحتها في هذا البحث وفق الاتي:
أولاً: مشكلة البحث:
يتناول هذا البحث موضوع جريمة التعذيب في التحقيق في النظام للقانون الفلسطيني وتقوم مشكلة هذا البحث وفرضيته على تنوع صور التعذيب وتعدد أسباب وجوده وأهدافه وعلة وجوده والنقص التشريعي لمعالجة هذه الجريمة موضوع البحث.
ثانياً: أهمية البحث:
قبل الشروع في الحديث عن موضوع البحث بالتفصيل أود الإشارة إلى الأسباب، التي دفعت إلى اختيار موضوع هذا البحث وتتجلى في:
1. التعرف على مدى اشتمال النظام القانوني الفلسطيني على هذه الجريمة وتنظيمها.
2. ارتباط موضوع البحث بحق من الحقوق الأساسية لحقوق الإنسان الأساسية.
3. التعرف على الأسباب الدافعة للتعذيب.
4. التعرف على أثر التعذيب.
5. التعرف على مدى ضرورة وضع قانون للتعذيب يجرم هذا الفعل ويعاقب عليه بشكل أساس.
6. أهمية هذا الموضوع على النطاق الدولي، بل والمحلي للدول.
الدراسات السابقة:
بالرجوع الى المراجع السابقة والاطلاع والبحث، تبين أنه على النطاق الوطني لم توجد دراسة متخصصة في موضوع البحث, حيث توجد دراسات عامة تضمنت واشتملت على موضوع البحث في شكل مقتضب وبصور غير تفصيلية, ومن أهمها أصول الاستجواب في التشريع الفلسطيني والمقارن– دراسة تحليله تأصيلية– للدكتور عبد القادر جرادة, ومن الدراسات العربية المقارنة– المسؤولية الجنائية عن تعذيب المتهم– للدكتور عماد الفقى.
وبناء على ما تقدم , وجدت أنه من الأهمية بمكان إعداد هذا البحث المتخصص في جريمة التعذيب في التحقيق تحقيقا للأهداف الأتية:
ثالثاً: أهداف البحث:
يهدف البحث الى معالجة المسائل الاتية:
1. إبراز تعريف التعذيب وأشكاله.
2. إبراز الأسباب الدافعة له.
3. إثبات عدم مشروعيته وأثره.
4. توسيع وتفعيل دور النيابة في الحد من هذه الجريمة من خلال التفتيش على مراكز الاعتقال.
رابعاً: نطاق البحث:
انطلاقاً من أن موضوع البحث يتمحور حول إبراز جريمة التعذيب في النظام القانوني الفلسطيني، فإن الدراسة ستتمحور حول هذا الموضوع في النطاق المحلي من دون توسع في ذلك إلى النطاق الدولي في هذا الخصوص.
خامساً: منهجية البحث:
انطلاقاً من أن مقصدي من هذا البحث التعرف على هذه الجريمة في النظام القانوني الفلسطيني من شتى جوانبها، فإنني سأتبع المنهج الوصفي التحليلي لها للتعرف عليها وآثارها في القانون الفلسطيني.
سادساً: نتائج البحث:
إن من أهم ما يمكن أن أتوصل إليه من نتائج يمكن تحديده من خلال الإجابة على الأسئلة الأتية:
1) هل هناك صور متعددة لهذه الجريمة؟
2) هل هناك هدف محدد لهذه الجريمة؟
3) هل أن الهدف الأساس لهذه الجريمة حمل المتهم على الاعتراف؟
4) هل أن السبب في انتشار هذه الجريمة عدم وجود نصوص تجريميه وعقابيه لها؟
5) هل هناك أثر معين لهذه الجريمة؟
سابعاً: هيكلية البحث:
لعرض الأفكار كافة، التي تتعلق بالبحث وصولاً إلى الهدف المرجو من هذا البحث، قسمت البحث إلى فصلين:

الفصل الأول
ماهية جريمة التعذيب في النظام القانوني الفلسطيني.
المبحث الأول: تعريف جريمة التعذيب في النظام القانوني الفلسطيني وصورها.
المطلب الأول: تعريف جريمة التعذيب في النظام القانوني الفلسطيني.
المطلب الثاني: صور التعذيب وممارسة الأجهزة الأمنية الفلسطينية لها.
الفرع الأول: صور التعذيب.
الفرع الثاني: ممارسة الأجهزة الأمنية الفلسطينية جريمة التعذيب.
المبحث الثاني: علة تجريم جريمة التعذيب وأهداف مرتكبيها
المطلب الأول: علة تجريم جريمة التعذيب.
المطلب الثاني: أهداف جريمة التعذيب.
الفصل الثاني
البنيان القانوني لجريمة التعذيب والجزاء المترتب عليها.
المبحث الأول: أركان جريمة التعذيب.
المطلب الأول: الركن المفترض
المطلب الثاني: الركن المادي
المطلب الثالث: الشروع في جريمة التعذيب.
المطلب الرابع: الركن المعنوي
المبحث الثاني: الجزاء المترتب على جريمة التعذيب
المطلب الأول: الجزاء الإجرائي لجريمة التعذيب في النظام القانوني الفلسطيني.
المطلب الثاني: الجزاء الجنائي لجريمة التعذيب في النظام القانوني الفلسطيني.
الفصل الأول
ماهية جريمة التعذيب في النظام القانوني الفلسطيني
سوف أتناول في هذا الفصل جريمة التعذيب في مبحثين, أولهما أتناول فيه تعريف جريمة التعذيب في النظام القانوني الفلسطيني وصورها, وثانيها أتناول فيه علة تجريم جريمة التعذيب وأهدافها.
المبحث الأول
تعريف جريمة التعذيب في النظام القانوني الفلسطيني وصورها
المطلب الأول: تعريف جريمة التعذيب في النظام القانوني الفلسطيني:
إن تعذيب المتهم لحملة على الاعتراف هو تعبير عن عجز السلطة وتضليل العدالة, لذا يحظر المشرّع الفلسطيني على المحقق اللجوء إلى استعمال أي نوع من أنواع التعذيب، التي يلجأ إليها المحقق عادة, لعدم كفاءته وقصور خبرته في التحقيق, والفرار من بذل الجهود التي تستلزم البحث عن الأدلة الموضوعية القويمة( ).
لكن ما المقصود بالتعذيب في النظام القانوني الفلسطيني:
بالنظر إلى التشريعات الوطنية الفلسطينية، نجد أن عددا منها تضمن بعض الأحكام الإجرائية أو الحقوق العامة المتعلقة بالتعذيب, لكنها لم تجرّم التعذيب كجريمة مستقلة قائمة بذاتها ومستقلة عن غيرها من الأفعال الماسة بسلامة الجسد, فالقوانين العقابية الأساسية النافذة في أراضي السلطة الوطنية من قانون العقوبات لسنة 60 النافذ في الضفة الغربية، وقانون العقوبات لسنة 36 النافذ في قطاع غزة، أشارت إلى مصطلح “التعذيب للدلالة على جريمة اسمها جريمة “التعذيب في التحقيق”، التي تقع من موظف عام على من يحتجزه من أشخاص( )، إلا أنها لم تتحدث عن هذه الجريمة كجريمة مستقلة بذاتها عن غيرها من الأفعال الماسة بسلامة الجسد “كالجرح وأفعال الطيش والإهمال وأفعال الأذى أو الإيذاء” والعنف والشدة”( )، هذا ولم تتحدث عن صفة خاصة في من تقع منه أفعال الإيذاء الجسدي, بل انحصرت النصوص، التي استخدمت مصطلح “التعذيب” في استخدامه كإجراء غير قانوني, إذ أن الإجراءات، التي قد تصدر نتيجة له إجراءات غير قانونية, من دون أن يضع أساس قانوني يجرّم فعل “التعذيب”، باعتباره جريمة مستقلة عن الجرائم الأخرى، التي قد تمس الجسد البشري.
هذا ونص القانون الأساسي للسلطة الوطنية على عدم جواز تعريض أحد لأي إكراه أو تعذيب, ونص كذلك على بطلان أي قول أو اعتراف يصدر عنه تحت تأثير أفعال إكراه أو تعذيب( )، كما نص قانون الإصلاح والتأهيل على منع إدارة مراكز الاحتجاز من ممارسة أية أفعال تعذيب أو استعمال أفعال الشدة على النزيل( )، واشترط كذلك قانون الإجراءات الجزائية في الاعتراف حتى يكون قانونياً أن يصدر طواعية وبالاختيار، من دون ضغط أو إكراه مادي أو معنوي، لكنه على رغم كل ذلك لم يستخدم مصطلح “تعذيب”( ).
لكن في إطار التوجه التشريعي الجديد للسلطة الفلسطينية، عرف المشرّع الفلسطيني في مشروع قانون العقوبات الفلسطيني المقروء بالقراءة الأولى، التعذيب في الفصل الثالث عشر منه المعنون بـ “سوء معاملة الموظفين لأفراد الناس” بأنه: “أي عمل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد, جسدياً كان أم نفسياً, يُلحق عمداً بشخص ما بقصد الحصول منه أو من شخص آخر على معلومات أو على اعتراف معاقب عليه, في شأن فعل ارتكبه أو يشتبه أنه ارتكبه هو أو أي شخص آخر أو تخويفه أو إرغامه هو أو أي شخص أخر على ذلك, ويُعد تعذيباً أيضاً الألم أو العذاب الناتج عن ممارسة التميز أيا كان نوعه, أو الذي يوافق أو يحرض عليه أو يسكن عنه موظف عام أو أي شخص آخر يتصرف بمقتضى صفته الرسمية, ولا يُعد تعذيباً الألم أو العذاب الناشئ أو الملازم لعقوبات التي أوقعت حسب القانون، وكذلك الألم أو العذاب الذي يكون نتيجة عرضية لها( ) أما التصرفات والأفعال الأخرى الماسة بالحق في السلامة الشخصية, ولا تندرج ضمن مفهوم التعذيب المعرف أعلاه, فهي أقل خطورة من أفعال التعذيب ولا تستحق العقوبة المقررة للتعذيب أو إنما نفرض عليها عقوبة أقل حدة”.
ومما يؤخذ على هذا التعريف أنه يشترط لتحقق الجريمة أن يتسبب الفعل الجرمي لجريمة التعذيب ألم شديد، وهذا لا يتفق مع الرأي الراجح في الفقه من تحقق جريمة التعذيب بغض النظر عن جسامه الفعل أو النتيجة، إضافة إلى ذلك أن التعذيب جريمة من جرائم الاعتداء على الأشخاص وسلامة جسدهم، التي تقع ولو لم يلحق بالمجني عليه أذى، وذلك لخطورة الفعل الإجرامي.
هذا وفي الإطار الدولي نجد المادة الأولى من اتفاقية مناهضة التعذيب عرفت “التعذيب” كما يأتي:
1. لأغراض هذه الاتفاقية يُقصد بالتعذيب أي عمل ينتج عنه ألم أو عذاب شديد, جسدياً كان أم عقلياً, يلحق عمداً بشخص ما بقصد الحصول من هذا الشخص, أو من شخص أخر, على معلومات أو على اعتراف, أو معاقبته على عمل ارتكبه أو يشتبه في أنه ارتكبه, هو أو شخص ثالث أو تخويفه أو إرغامه هو أو أي شخص ثالث, أو عندما يلحق مثل هذا الأمم أو العذاب لأي سبب من الأسباب يقوم على التمييز أيا كان نوعه, أو يحرض عليه أو يوافق عليه أو يسكت عنه موظف رسمي أو أي شخص آخر يتصرف بصفته الرسمية, ولا يتضمن ذلك الألم أو العذاب الناشئ فقط عن عقوبات قانونية أو الملازم لهذه العقوبات أو الذي يكون نتيجة عرضية لها.
2. لا تخل هذه المادة بأي صك دولي أو تشريع وطني يتضمن أو يمكن أن يتضمن أحكاماً ذات تطبيق أشمل.
– ويلاحظ من هذا التعريف ما يأتي:
1. أن التعذيب يمكن أن ينزل آلاماً بدينة أو نفسية بالمجني عليه، سواء كان متهماً أو غير متهم، غير أنه لا يعتبر كل ألم من قبيل التعذيب، إلا إذا كان على درجة من الجسامة.
2. جريمة التعذيب هي من الجرائم العمدية، التي يتعين أن يتوافر فيها القصد الجنائي لدى الجاني.
3. يقتصر التعذيب على الفعل، الذي يرتكبه موظف رسمي أو شخص آخر يتصرف بصفته الرسمية.
4. لا يمتد التعذيب إلى الألم أو العذاب الناشئ عن تطبيق عقوبات مقررة قانوناً على المجرم( ).
أما الفقه القانوني، فعرف البعض منه التعذيب بأنه الإيذاء البدني المتضمن لمعنى الانتزاع أو الاعتصار والاستخراج بالقوة وهو أشد أنواع التأثير، الذي يقع على المتهم ويفسد اعترافه, ويشل إرادته بقوة مادية لا قبل له بمقاومتها فتتعطل إرادته وقد تنمحي على نحو لا تنسب إليه فيه غير حركة عضوية مجردة من الصفة الإرادية( ) .
ونجد أن هذا التعريف ركز على أثر الركن المادي للتعذيب على إرادة المجني عليه وشلها بما يعدم اختياره الحر, وبذلك فهو ضيّق من نطاق الركن المادي للتعذيب بحصره في الإكراه المادي من دون المعنوي ومنه من ضيّق من نطاق المسؤولية في هذه الجريمة.
وعرف آخرون التعذيب بأنه الإيذاء القاسي العنيف، الذي يفعل فعله ويحد من عزيمة المعذب ويحمله على قبول بلاء الاعتراف للخلاص منه( ) .
ونجد أن هذا التعريف اهتم بإبراز أثار فعل التعذيب أكثر من اهتمامه بجوهر فعل التعذيب ذاته وهذا يدل على أن التعذيب لا يتحقق إلا إذا أدى إلى حمل المعذّب على الاعتراف فعلاً، وهو أمر غير صائب، فالتعذيب يتحقق بمجرد توفر أركانه، سواء أدى إلى الحصول على الاعتراف فعلاً أم لا، ما دام القصد منه كان الحصول على الاعتراف.
ويعرفه آخرون بأنه “اعتداء على المتهم أو إيذائه مادياً أو نفسياً”، وبهذا المعنى، فإن التعذيب صورة من صور العنف أو الإكراه, ويتحقق بكل نشاط يبذله الجاني إيجابياً أو سلبياً لإيذاء المجني عليه مادياً أو معنوياً, متى اتحد مضمون إرادة الجاني مع نشاطه، أي أن القصد الجنائي هنا هو إرادة الإيذاء متمثلاً في محاولة إكراه المتهم على الاعتراف( ).
المطلب الثاني
صور التعذيب وممارسة الأجهزة الأمنية الفلسطينية لها
الفرع الأول: صور التعذيب
إن مصطلح التعذيب هو مصطلح عام يستعمل لوصف أي عمل يُنزل آلاماً جسديه أو نفسية بالإنسان المجني عليه “المتهم” بصورة متعمدة ومنظمة كوسيلة من وسائل استخراج المعلومات أو الحصول على الاعتراف أو لغرض التخويف للإخضاع، ومع ذلك فإنه لا يشترط مع كل ذلك صورة معينة أو وسيلة معينة لإنزال الآلام الجسدية أو المعنوية النفسية، بمعنى أنه لا يشترط لقيام هذه الجريمة صورة معينة للفعل المادي، الذي يُسبب آلاماً جسدية، ولا صورة معينه للفعل المعنوي، الذي يسبب آلاماً معنوية نفسية على خلاف ما هي عليه الحال في جريمة التزوير، التي يُشترط لقيامها وتحققها أن تقع بإحدى الطرق المادية أو المعنوية، التي نص عليها القانون بالتحديد( ).
إلا أنه، مع ذلك، يمكن تقسيم صور التعذيب إلى صور تعذيب مادي وآخر معنوي.
أ‌- التعذيب المادي:
هو كل فعل أو امتناع من شأنه أن يصيب المجني عليه في سلامة جسده أو حياته بقصد حمله على الاعتراف, فالتعذيب المادي ينصب على جسد المجني عليه فيصيبه بأذى محسوس في شكل مادي( )، ومن صوره سحق أصابع المجني عليه وقلع الأظافر “الحرق بالكي( ) والجلد وغيرها.
ب‌- التعذيب المعنوي:
هو كل فعل أو امتناع من شأنه أن يصيب نفسية المتهم المجني عليه بأذى أو ألم أو تخويفه, فهو التعذيب الذي يتجه إلى إذلال النفس بقصد حملها على الاعتراف, ومن صور التعذيب المعنوي إلباس الرجال ملابس النساء, والبصق في الوجه( ) مثل تهديده إنزال المجني عليه في الماء الملوث أو بإسقاطه فيه( ) أو وضع لجام الخيل على فمه, أو تهديده بإخراج جثة أمه من مدفنها والتمثيل بها، وجميع ما سبق هي صور معنوية إيجابية، وهناك بعض منها سلبية مثل حرمان المتهم من الغطاء، ووضعه في زنزانة مظلمة بمفرده عدة أيام قبل الاستجواب( ).
وهذه الصور المادية والمعنوية بمجملها يمكن تقسيمها وفق التقيسم الدارج في تقسيم صور التعذيب إلى صور التعذيب التقليدية وصور التعذيب الحديثة.
1. صور التعذيب التقليدية:
يُقصد بها الصور والوسائل، التي اعتاد عليها رجال السلطة في الأنظمة الدكتاتورية، بل والديموقراطية أيضاً، التي تنطوي على إيلام جسدي ونفسي للخاضع لها, من دون استخدام تقنية متطورة وحديثة، ومنها الكي، والضرب، وسحق أصابع المجني عليه، ووضع لجام الخيل، والإمساك بملابس المتهم بشدة وتمزيقها( )، أو تهديد المتهم بارتكاب الفاحشة بأهله، أو استخراج جثة أمه من مدفنها والتمثيل بها، أو طلاء وجه أو جسم المجني عليه بالقذارة، أو الطلاء بزيت قذر( )، أو تسليط الضوء الشديد على الوجه وإبقاء الشخص واقفاً مدة طويلة( )، إلى آخره من صور تقليدية اتبعت في التعذيب ولا تزال تُتبع إلى يومنا هذا.
وهذا بيان أهمها:
أ‌- استعمال العنف:
يلجأ عديد من المحققين إلى استعمال العنف في التحقيق، على رغم أن القانون يحظر على المحقق اللجوء إلى أي نوع من أنواع العنف، التي تلجأ إليها المحقق عادة لعدم قدرته وقصوره في التحقيق والفرار من بذله المجهود في مواجهة البحث عن الأدلة الموضوعية السليمة( ).
ويقصد بالعنف: كل قوة مادية خارجية عن المتهم تستطيل إلى جسمه ويكون من شأنها تعطيل إرادته, ويتحقق العنف بأي درجة من درجات الإكراه المادي مهما كان قدره. طالما أن نيته المساس بسلامة الجسم, ويستوي أن يكون ذلك العنف قد سبب ألماً للمتهم أو لم يسبب شيئاً من هذا القبيل( ).
ومن صور العنف: تعذيب المتهم بمواد كيماوية، مثل وضع ملح على جروح الشخص، أو إيلاج الفلفل الحار، أو الاغتصاب أو إجباره على الجلوس على زجاجة، أو ما شابه( ), وكذلك الكي بواسطة قطعة معدنية بحجم وطول قلم الرصاص في المناطق الحساسة من الجسم، وإطفاء أعقاب السجائر على الجسد.
وكذلك التعذيب بطريقة شوي الدجاجة كاملة, إذ يربط السجين فيها عارياً على قضيب متصل بملف ثم يصب الماء البارد عليه، وبينما يلف القضيب بانتظام يجلد السجين وبعد فترة وعندما تصبح الجروح الناتجة عن الجلد حساسة، فإنه يبدأ في تسخين السجين من الأسفل, ومن ثم تُحرق جروحه, ويُعاد جلده مرة أخرى، وهكذا مع صب الماء الساخن عليه.
ب‌- إرهاق المتهم بالاستجواب المطوّل:
الاستجواب في حد ذاته إجراء مشروع من إجراءات التحقيق, وكل ما يترتب عليه يكون مشروعاً إذا ما بُوشر وفقاً لأحكام القانون، إلا أن القانون، فيما يتصل بأحكام الاستجواب في فلسطين، لم يحدد فترة محددة للاستجواب يمكن استجواب المتهم خلالها( )، إذ قد يلجأ المحقق إلى إرهاق المتهم بالأسئلة المطلوبة أثناء الاستجواب بقصد إرهاقه جسمانياً وفكرياً، ما قد يؤدي إلى إضعاف معنوياته، والتقليل من انتباهه أثناء الإجابة ما يحمله على الاعتراف أو الإدلاء بقول ليس في صالحه، وهذا ما يرمي إليه التعذيب من خلال الاستجواب المطوّل, إذ بتحقيقه تتحقق هذه الصورة من صور التعذيب( ).
وتؤكد ذلك المادة (198) من التعليمات القضائية للنائب العام الفلسطيني في خصوص الاستجواب، التي جاء فيها ” يجب ألا تطول مدة الاستجواب عن الحد المعقول، الذي يؤدي إلى إرهاق المتهم وذلك النوع من الاستجوابات وما ينتج عنه باطلاً, لا يناسب روح العمل القضائي…”.
ج‌- الوعيد:
الوعيد هو ضغط شخص على إرادة آخر لتوجيهها إلى سلوك معين( ) بتهديده بإنزال الشر والأذى عليه أو على عائلته, إذا لم يدلِ باعتراف بالتهمة المسندة إليه، ومن صوره “التهديد بإنزال ظرف مشدد في القضية أو القبض على أحد أفراد عائلته وحجزه معه, والتهديد باغتصاب زوجه, والتهديد باستخراج جسد أمه المتوفي والتمثيل به”.
ويلجأ المحقق لهذه الصورة من صور التعذيب، كي يبتعد عن إحداث إصابات بالمتهم، يمكن إثباتها بمعرفة أطباء اختصاصين، وتعتبر دليلاً على استعمال الإكراه المادي المبطل للاستجواب كونه معدم الإرادة.
ولاعتبار الوعيد صورة من صور التعذيب المعنوية، الذي يؤثر على الإرادة ويحملها على الاعتراف بالواقعة، يجب توفر شرطين.
شروط الوعيد:
أ‌. صدور الوعيد بناء على سبب غير مشروع:
بمعنى أن يكون الاعتراف صدر بصورة غير اختيارية وقانونية، بناءً على تهديد ووعيد فعلي، إذ لا يكفي التذرع بوجود التهديد من خلال وجود المتهم في المقر في السجن للاستجواب أو تنفيذاً لحكم صدر في حقه متى كان حبسه وقع صحيحاً وفق للقانون( )، بل يتوجب ممارسة التهديد حقيقة.
ب. أن يؤدي الوعيد مباشرة إلى اعتراف المتهم:
بمعنى أنه إلى جانب حصول الوعيد غير المشروع على المتهم، يجب أن يؤدي هذا الوعيد مباشرة إلى اعتراف المتهم( ) , إذ أنه إذا رفض المتهم الخضوع تحت تأثير الوعيد, ولم يصدر منه أي اعتراف بناءً على ما تعرض له من أنواع الوعيد, ثم اعترف بعد ذلك في مناسبة أخرى, فلا يجوز الإدعاء بأن ذلك الاعتراف جاء في أعقاب الوعيد, فالعبرة هي أن يكون ذلك الاعتراف الأثر المباشر للوعيد, ولا ينفي عن ذلك مجرد التعاقب الزمني بين الاثنين( ).
ح‌- تحليّف اليمين للمتهم:
من المسلم به والمستقر العمل به، أن تحليّف المتهم اليمين عند الاستجواب هو صورة من صور الإكراه المبطلة للاستجواب بتذكيره بالله العلي القدير القائم على كل شيء وتحذيره من غضبه عليه, إن هو قرر غير الحقيقة( )، أما استحلاف الشاهد اليمين قبل أداء شهادته, بأن يشهد بالحق ولا يقول إلا الحق, بهدف حمله على قول الصدق( ) فهو من الضمانات، التي شرعت لمصلحة المتهم, وأساساً لتكوين عقيدة القاضي.
وسار المشرّع الفلسطيني في هذا الجانب على النهج ذاته, فأوجب تحليّف الشاهد اليمين القانونية في مرحلة التحقيق الابتدائي بمعرفة النيابة العامة( ) وفي مرحلة التحقيق النهائي( ).
وعليه، فلا يجوز للمحقق أن يحّلف المتهم اليمين( ) وإلا كان الاستجواب باطلاً لأن في ذلك اعتداء على حريته في الدفاع عن نفسه, يضعه في مركز حرج( ) سواء بحلفه اليمين كذباً, ومخالفة الناموس الأخلاقي, والوازع الديني, وإدانة نفسه وتعريضها للجزاء( ).
2. صور التعذيب الحديثة:
هو الصور المستحدثة في التعذيب نتيجة التطور العلمي والتقني في عالمنا المعاصر، الذي أحدث تغييراً واسعاً وكبيراً في مجمل الحالات، وفي مجال التحقيق وأساليب الاستجواب، لكن في شكل إيجابي في جانب منه، وسلبي في الجانب الآخر من هذا التقدم, فالإيجابي يتجسد في الوسائل العلمية المشروعة( ), التي ينجم عنها أدلة مادية عملية ومعنوية كبصمات الأصابع والأذن والأسنان والصوت وما إلى ذلك, أما السلبي منه ما يتعلق بالوسائل الحديثة في التعذيب التي تمس سلامة النفس وحرية الإرادة، ومنها التنويم المغناطيسي، وأجهزة كشف الكذب والحقن بالمواد المخدرة( ).
أ‌- كشف الكذب بالوسائل العلمية الحديثة:
وذلك من خلال جهاز كشف الكذب Polynraph( ) وهو جهاز يعمل بالكهرباء أُعد لرصد الاضطرابات والانفعالات النفسية، التي تعتري المتهم إذا أثيرت أعصابه بتسجيل بعض التغيرات الفيزيولوجية من ضغط الدم, والتنفس, ودرجة مقاومة الجلد للتيار الكهربائي, التي تظهر على الفرد من خلال التحقيق, ويُطلق على هذا الجهاز مصطلح المفضاح، كونه يعمل على فضح أكاذيب المتهم وكشف خداعه( ).
لكن لجهاز الكذب أثاراً مختلفة على المراد اختباره، فهو يؤدي إلى قلقه من مجرد الاتهام وخوفه من احتمال خطأ الجهاز والألم، الذي يصاحب تثبيت بعض أجزاء الجهاز على جسمه والاضطراب الشديد، الذي ينتابه عند سؤاله أسئلة شخصية محرجة بعيدة عن موضوع الجريمة( )، ما يحيط بنتائجها بعض الشك, وبذلك فإن جهاز كشف الكذب يمثل ضغطاً نفسياً على الخاضع له وعلى البريء وإضافة إلى ذلك، فإنه يمثل اعتداءً ماديا على حق المتهم في الصمت, كما تمس حق الإنسان في سلامة جسده معنوياً ومادياً, وهو حق لا يملك الإنسان التنازل عنه، وبذلك فإن استخدام هذا الجهاز صورة من صور التعذيب المعنوية والحديثة( ).
ب- الاستجواب تحت تأثير التنويم المغناطيسي:
التنويم المغناطيسي( ) هو أحدث حال من النوم الاصطناعي لبعض ملكات العقل عن طريق محاولة افتعال حال نوم طبيعي للمتهم عن طريق الإيحاء بفكرة النوم، بحيث يضيّق نطاق الاتصال الخارجي للنائم ويخضع لشخصية المنوم، بحيث يفقد السيطرة على إرادته ولا يعود قادراً على التحكم بمشاعره( ) , ولقي هذا الأسلوب معارضة شديدة, إذ تتجه أغلب الآراء إلى عدم مشروعيته باعتباره وسيلة إكراه، إذ يُعتبر النائم مكرهاً مادياً على ما يأتيه من أفعال وأقوال( )، وبذلك فإن هذه الوسيلة تؤدي إلى حرمان الخاضع لها من حقه في الدفاع, فضلاً عن الاعتداء المادي والنفسي معاً عليه، مثله في ذلك صورة من صور التعذيب.
ج- استعمال العقاقير المخدرة:
العقاقير المخدرة( ) أو ما يُطلق عليها البعض تسمية مصل الحقيقة لأنها كما يرى البعض تساعد في كشف الحقيقة الكامنة في خبايا النفس أحياناً( )، حيث أن هذه العقاقير المخدرة تؤدي إلى حال من الغيبوبة أو السبات العميق، الذي يستمر فترة لا تتجاوز العشرين دقيقة, يظل الإنسان خلالها مالكاً قواه الإدراكية، أي يظل الجانب الإدراكي سليماً, وكذلك الذاكرة, إلا أنه يفقد القدرة على الاختيار والتحكم الإرادي, ما يجعله أكثر قابلية للإيماء وأكثر انقياداً, وأكثر رغبة صارمة بالإفضاء عما في نفسه ( )، كونه يضعف الحاجر بين الشعور واللاشعور أو إزالته تماماً الأمر، الذي يمكن من الوقوف على ما يخزّنه العقل من معلومات أو أحاسيس، لذلك يُطلق عليه البعض الاستجواب اللاشعوري( )، وهو أمر غير جائز، لأنه وسيلة من وسائل الإكراه المادي، بل إن استخدام كمية كبيرة من العقاقير المخدرة قد يؤدي إلى الغيبوبة أو الموت، وبذلك فهو اعتداء على حق الإنسان الطبيعي المطلق في سلامة جسمه وعقله.
الفرع الثاني: ممارسة الأجهزة الأمنية الفلسطينية جريمة التعذيب
وبالنظر إلى الصور السابقة الذكر للتعذيب في التحقيق المادية والمعنوية، سواء القديمة منها أو الحديثة وربطها في الواقع الفلسطيني، يتبين أن الأجهزة الأمنية الفلسطينية، سواء في الضفة أو في قطاع غزة استخدمت التعذيب في مراكز السجون والتوقيف والتحقيق الفلسطينية، إلا أنه لم نتمكن من الحصول على إحصاءات دقيقة متعلقة باستخدام التعذيب فيها، إلا أنه تأكد وجوده، وذلك من خلال ما خلصت إليه منظمة العفو الدولية وأقره ناشطو حقوق الإنسان ومحامون من الضفة وغزة بأن استخدام التعذيب أمر مألوف، لاسيما بعد الانقسام الفلسطيني.
وتعاملت الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطن مع خمسة وسبعين قضية عام 1997م تشمل اتهامات للأجهزة الأمنية بممارسة التعذيب( ).
كما نص التقرير السنوي للهيئة المستقلة لعام 1997م على استمرار انتشار استخدام التعذيب من قبل الأجهزة الأمنية، إذ تشير التصاريح المشفوعة بالقسم، التي قدمها المشتكون إلى استخدام وسائل مختلفة في سجون الأجهزة الأمنية الفلسطينية، من بينها الضرب على الجسم والإجبار على الوقوف فترات طويلة والحرمان من النوم ورش الجسد العاري للمعتقل بالماء الساخن والبارد في شكل متتالي، بالإضافة إلى الشبح( ).
وبالنظر إلى عام 1998م يظهر من الإدعاءات المشفوعة بالقسم أن الضرب والشبح والمنع من النوم هي الأكثر شيوعاً في التحقيق، وأكدت كذلك تقارير أخرى على استخدام وسائل مختلفة في التعذيب، منها الصعقة الكهربائية والتعليق من السقف وتذويب البلاستيك على الجسد والحرق بالسجائر, وكذلك هي الحال في قطاع غزة بعد الانقسام، بل وظهور أنواع جديده من التعذيب( ).
ويرى باحث حقوقي فلسطيني أن الحرب الشاملة، التي تشنها قوات الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني في الضفة والقطاع منذ انطلاقة انتفاضة الأقصى في الثامن والعشرين من شهر سبتمبر من عام 2000م، التي لم تسلم منها مقار الأجهزة الأمنية ومراكز الاعتقال ومراكز الإصلاح والتأهيل أدى إلى تراجع حالات التعذيب في سجون السلطة الفلسطينية، إذ بلغ عدد حالات التعذيب وسوء المعاملة في سجون السلطة الفلسطينية منذ عام 1996 – 2004م 846 حالة، في حين شهد العامين 2000- 2003م تراجع عدد الشكاوي، إذ بلغت في عام 2000م نحو 135 شكوى، وعام 2001م حوالي 62 شكوى، وعام 2003م نحو 53 شكوى، إلا أنها عادت للارتفاع عام 2004م إلى 116 شكوى( )، وعادت ظاهرة التعذيب وصورها بازدياد كبير بعد الانقسام الفلسطيني “في شكل مرير وأكثر تنكيلاً بالمتهم، باستخدام وسائل جديدة، ولن نتحدث عنها لعدم زيارة الشرخ الفلسطيني، لأن جُلها قائم على اعتبارات سياسية”.
المبحث الثاني
علة تجريم جريمة التعذيب وأهدافها
المطلب الأول:
علة تجريم جريمة التعذيب
مما لا شك فيه أن التعذيب فعل مجرم في شكل صريح في أغلب التشريعات الحديثة، والعلة في ذلك تعود لسببين جوهريين الأول يتعلق بحقوق الإنسان وانتهاكها، والثاني يتعلق بمبدأ شرعية جرائم العقوبات (مبدأ الشرعية الجنائية).

أولاً: انتهاك التعذيب حقوق الإنسان:
إن الإنسان في ظل الشرعة الدولية لحقوقه( )، وأغلب الدساتير الوطنية، يتمتع بمجموعة من الحقوق الأساسية( ).
ومن أهم هذه الحقوق حق الإنسان في الحياة والأمن والحرية وسلامة شخصه وصون كرامته وحقه في الخصوصية الشخصية( ) والدفاع عن نفسه إزاء أي تهمة توجه إليه، كما أن له الحق بأن يعامل, باعتباره بريئاً إلى أن تثبت إدانته في محاكمة قانونية عادلة( )، وبأن يُعامل معاملة عادلة في الإجراءات القضائية والإدارية، وأن له حرية عدم الزامه بالشهادة ضد نفسه أو الاعتراف بأنه مذنب، بحيث يقع باطلا كل قول أو اعتراف صدر بإخضاع المتهم إلى الإكراه أو التعذيب( ).
ونظراً لأن التعذيب على اختلاف صوره يحرم المجني عليه من ممارسة حق من حقوقه سالفة الذكر، بل وقد يؤدي إلى حرمانه من جُلها، وذلك بالاعتداء المادي على حقه في سلامة جسده أو ذهنه الذي قد يتعدى, في بعض الأحيان إلى المساس بحقه في الحياة, أو الاعتداء المعنوي، الذي قد يحط من كرامته وخصوصيته الشخصية, وفي كلتا الحالتين فهو إهدار لحقه في الدفاع ومعاملته معاملة عادلة, باعتباره برئ إلى أن تثبت إدانته.
ثانياً: انتهاك مبدأ الشرعية الجنائية
الأصل في الاعتراف أو الشهادة باعتباره دليلاً للإثبات حقائق معينة أن يكون اختيارياً ليُعول عليه في إثباتها, إلا أنه إذا صدر نتيجة إكراه مادي أو معنوي لا يُعد كذلك, لذلك فإن المنطق وجانب كبير من الفقه القانوني يذهب إلى أن الإكراه، وبالتالي التعذيب يُبطل الاعتراف( )، إذ لا بد أن تكون الإرادة، كي تكون معبرة محل اعتبار، لم يسلط عليها أي ضغط من الضغوط، التي تُعيبها وتُؤثر عليها مثل الإكراه أو التعذيب أو التهديد( ).
والحكمة في ذلك أن الإكراه أو التعذيب، بخاصة بصورة المادية، تُعد في حد ذاتها جريمة يُعاقب عليها القانون، فضلاً عن كونها الركن المادي للتعذيب المادي أو المعنوي, وهي بذلك تُعد عملاً غير مشروع, وقد يكون جريمة في بعض الأحيان، وإضافة لذلك، فإن الاعتراف المستمد من التعذيب, ما هو إلا إدانة لشخص برئ في معظم الأحيان، ذلك لأن التعذيب يحمل الشخص على الاعتراف بالواقعة مكرهاً، ما ينتهي به الأمر إلى الإدانة، على رغم براءته، ما يفقد مبدأ الشرعية الجنائية وجوده وكيانه.
المطلب الثاني
أهداف جريمة التعذيب
التعذيب عاده ما يتم استخدامه بقصد الحصول على معلومات أو اعتراف لغاية الحصول على إدانة من قبل المحكمة, ففي العصور الوسطي، كما ذكرت سالفاً كان الاعتراف “سيد الأدلة”، لذلك كان من المألوف استخدام عدد من الوسائل القاسية والوحشية للوصول إليه( ), تحت غطاء ما يسمي بالاستجواب القضائي, حتى في أيامنا هذه يستخدم مصطلح “الحاجة أو الضرورة” للدفاع عن اللجوء إلى الأساليب العنيفة في التحقيق, إذ نجد أن لجنة ” لنداو” الإسرائيلية أجازت استخدام “الضغط الجسدي المعتدل والحاجة في التحقيق كدفاع يمكن استغلاله من قبل أجهزة الأمن العام، التي تستخدم الضغط الجسدي على المعتقلين( ).
وتقف، إلى جانب هذا الهدف الأول والأساس، أهداف أخرى طويلة المدى، أهمها تدمير هوية الضحية وشخصيتها، وهذا ما يؤكده البحث في إعادة تأهيل ضحايا التعذيب, حيث يتم استهداف الأفراد الأقوى في المجتمع، مثل نشيطي حقوق الإنسان وزعماء النقابات العالمية والصحافيين( ), والهدف من ذلك اعادة هؤلاء الأشخاص، الذين كان ينظر إليهم على أنهم غير قابلين للهزيمة أو الانكسار، إلى المجتمع مكسورين خائفين, بقصد أن يشكل ذلك رادعاً لأي شخص آخر يُنكر في أن يمارس النشاط السياسي المعارض خاصة, وذلك كوسيلة للسيطرة على الحكم والتحكم به من قبل الطموحين الاستبداديين السياسيين، وغيرها من أهداف أخرى، أهمها في مجال التحقيق حمل المتهم على الاعتراف بالواقعة مكرها.
الفصل الثاني
البنيان القانوني لجريمة التعذيب والجزاء المترتب عليها
تقوم جريمة التعذيب في التحقيق، كغيرها من الجرائم على ثلاثة أركان، هي الركن المفترض، والركن المادي، والركن المعنوي, ويترتب علي هذه الجريمة جزاء من الجانب الاجرائي هو بطلان التحقيق, وهذا ما سوف أتناوله في هذا الفصل من خلال مبحثين، أتناول في الأول منه أركان جريمة التعذيب, والثاني الجزاء المترتب على هذه الجريمة.
المبحث الأول
أركان جريمة التعذيب
من المسلم به أن لكل جريمة ركنيين رئيسن يمثلان الإطار العام، الذي يلزم توافره في كل جريمة، وهناك بعض الجرائم تحتاج إلى ركن خاص أو أكثر بمثابة عناصر تدخل في تكوينها, مثل جريمة التعذيب، إذ تحتاج إلى ركن ثالث هو الركن المفترض، فإذا انتفى أحدها، فلا تقوم الجريمة قانونا.
وعلى ذلك، فإن جريمة التعذيب في التحقيق تقوم على ثلاثة أركان هي:
الركن المفترض المتعلق بصفة الجاني, إذ يلزم أن يكون الجاني موظفاً عاماً، والثاني يتمثل في ضرورة توافر صفة خاصة في المجني عليه في جريمة التعذيب، إذ يلزم أن يكون مكتسباً صفة المتهم، فإن انتفي أحدهما, لا تقوم جريمة التعذيب.
وهما عنصرا الركن الأول المفترض.
أما الركن المادي لجريمة التعذيب فيقوم على ثلاثة عناصر هي:
1- السلوك الإجرامي، الذي يأخذ صورة الأمر بالتعذيب, وممارسة التعذيب بالفعل.
2- النتيجة الإجرامية وتتمثل في جريمة التعذيب في المساس بالحق في سلامة الجسد، أو المساس بالحق في الحياة.
3- رابطة السببية بين السلوك الإجرامي والنتيجة الإجرامية مؤداها أن يكون السلوك الإجرامي، الذي اقترفه الجاني، تسبب في حدوث النتيجة الإجرامية، وهذه عناصر الركن الثاني لهذه الجريمة.
الركن الثالث من أركان هذه الجريمة هو الركن المعنوي، فجريمة التعذيب من الجرائم العمدية، التي يلزم لقيامها القصد الجنائي, ويأخذ القصد الجنائي في جريمة التعذيب ثلاث صور، هي القصد الجنائي العام, والقصد الجنائي الخاص، والقصد المتعدي( ), وهذا ما سنتناوله تفصيلا في المطالب الأتية.
المطلب الأول
الركن المفترض لجريمة التعذيب
يلزم قانوناً لقيام جريمة التعذيب في التحقيق توافر صفة معينة في كل من الجاني والمجني عليه عند مباشرة السلوك الإجرامي لاكتمال البنيان القانوني لهذه الجريمة, إذ يُشترط في الجاني صفة الموظف العام، وفي المجني عليه صفة المتهم كعنصرين لهذا الركن.
أ‌- صفة الجاني “الموظف العام”
يشترط المشرّع في الجاني لقيام جريمة التعذيب أن تتوافر صفة الموظف العام في الجاني, وعرف القانون التفسيري الفلسطيني الموظف العام بأنه “كل موظف أنيط به، أو دائرة أنيط بها القيام بواجبات ذات صبغة عمومية, سواء كان ذلك تحت إشراف المندوب السامي مباشرة أم لم يكن( ).
أما المشرّع الاداري، فقد عرفه بقوله “يُقصد بالموظف أو الموظفة الشخص المعين بقرار من جهة مختصة لشغل وظيفة مدرجة في نظام تشكيلات الوظائف الحديثة على موازنة احدى الدوائر الحكومية، أي كانت طبيعة تلك الوظيفة أو مسماها”.
أما المشرّع الجزائي الفلسطيني، فقد توسع في تعريف الموظف العام، فعرفه قانون العقوبات الفلسطيني رقم 74 لعام 1936 في المادة (5) “يُقصد بعبارة الموظف العام, كل شخص يشغل وظيفة من الوظائف المشار إليها فيما يلي أو يقوم بأعبائها بالوكالة أو بصورة أخري أي:
‌أ- كل وظيفة مدنية، بما في ذلك منصب المندوب السامي, انيطت صلاحية التعيين لها أو العزل منها بجلاله الملك أو بالمندوب السامي، أو بالمندوب السامي في المجلس التنفيذي أو بأية لجنة أو هيئة عامة( )، أو
‌ب- كل وظيفة يعين أو يُختار لها الشخص، الذي يشغلها بحكم القانون، أو
‌ج- كل وظيفة مدنية أنيطت صلاحية التعيين لها، أو العزل منها، بأي شخص أو جماعة من الأشخاص يشغلون وظيفة من الوظائف المشار إليها في الفقرتين السابقتين من هذه المادة أو
‌د- كل حكم أو فيصل في أية إجراءات، أو قضية، أحيلت للتحكيم بقرار من المحكمة أو بموافقتها، أو بمقتضي أي تشريع من التشاريع.

وتشمل هذه العبارة:
1. أي عضو من أعضاء لجنة التحقيق عُين بمقتضى أي تشريع من التشاريع، أو وفقا لأحكامه.
2. الشخص المنوط به تنفيذ إجراءات أية محكمة من المحاكم.
3. جميع الأشخاص، الذين ينتسبون للقوي العسكرية أو قوات بوليس فلسطين.
4. جميع الأشخاص المستخدمين في أية دائرة من دوائر الحكومة.
5. كل رجل من رجال الدين، أيا كانت الطائفة، التي ينتمون إليها، عند قيامة بإشهار زواج أو بعقد زواج أو بحفظ سجل الزواج والمواليد والوفيات والدفن وإصدار شهادات بها, لكن ليس بأي صفة أخري.
6. الشخص المستخدم لدى سلطة بلدية.
7. مختار القرية.
ويعرفه القضاء الإداري بأن “الموظف العام هو الشخص، الذي يُعهد إليه بعمل دائم في خدمة مرفق عام تديره الدولة, أو أحد أشخاص القانون العام بالطريق المباشر( ).
– وعلى اختلاف تعريفات الموظف العام من تعريفات جزائية، وقضائية، وفقه إداري، إلا أنه يُشترط لقيام جريمة التعذيب، قيام صفة الموظف العام في الجاني لقيام جريمة التعذيب في التحقيق، إلى جانب العنصر الثاني لهذا الركن.
ب- صفة المجني عليه “المتهم”:
صفة المتهم هي العنصر الثاني للركن المفترض في جريمة التعذيب في التحقيق، التي استعملتها جُل التشريعات الجزائية العربية، إلا أن المشرّع الفلسطيني لم يقصر الحماية على المتهم فقط، بل مدها لتصل إلى الشاهد في الواقعة وأي شخص له صفة في الواقعة، حتى ولو كان المجني عليه أو المدعي بالحق المدني، لأن استخدام مصطلح شخص هو توسع في هذه الجريمة بقصد حماية أوسع لحقوق الإنسان وحرياته.
واجتهد الفقهاء والقضاة في وضع تعريف للمتهم، مسترشدين في ذلك بأحكام التشريعات الجزائية، على اعتبار أن تعريفه أمر جوهري، كي تلتزم سلطة التحقيق بمعاملته على أساس تلك الصفة، لأنه ابتداء من ذلك الوقت تُفرض عليه التزامات، ويكتسب أيضاً حقوقاً أصيلة ( ) .
وعرف المشرّع الفلسطيني المتهم في قانون الإجراءات الجزائية الفلسطيني في المادة الثانية منه بقوله: “كل شخص تُقام عليه دعوى جزائية يُسمي متهماً”( ).
إلا أن هذه المادة عُدلت بموجب المادة “2” من القرار بقانون رقم “8” لسنة 2006، الذي ألغى العمل به, بحيث نصت على أنه يُلغي نص المادة “8” من القانون الأصلي، ويُستعاض عنه بالنص الأتي “كل شخص تُقام عليه دعوي الحق العام, فهو مشتكى عليه ويسمي ظنينا، إذا ظُن عليه بجنحه, ومتهماً إذا اتهم بجناية”.
– هذا وتعددت التعريفات، التي قال بها الفقهاء لمدلول المتهم، فقد قيل أن المتهم هو كل شخص تتوافر من قبله دلائل كافية تُفيد ارتكابه جريمة، أو بالأحرى مساهمته فيها بأي وجه من وجوه للمساهمة الأصلية أو التبعية ( ).
– وقيل إن المتهم هو المدعى عليه في الدعوي الجنائية, الذي تتهمه النيابة بارتكاب الجريمة، وتطالب بايقاع العقاب عليه ( )، كما قيل بأنه الطرف الثاني في الدعوى الجنائية والخصم، الذي يُوجه إليه الاتهام بواسطة تحريك الدعوى الجنائية( ).
وقيل أن المتهم من تنسب إليه سلطة الاتهام فعلاً يُعده القانون جريمة، سواء بوصفه فاعلاً، أو شريكاً ( ).
وقيل أن المتهم هو الشخص المسؤول الذي تُحرك من قبله الدعوى الجنائية لتوافر دلائل كافية على ارتكاب جريمة أو اشتراكه فيها، بهدف توقيع العقاب عليه( ).
ومن ذلك كله، نجد أن المتهم هو المتهم في الدعوى الجزائية، ويبقى كذلك إلى حين زوال هذه الصفة عنه، فهي صفة تلازمه في جميع مراحل الدعوي الجنائية، وهذا ما أخذ به المشرّع الفلسطيني، إذ أخذ بمبدأ الاتهام ابتداءً من مرحلة جمع الاستدلالات، مروراً بمرحلة التحقيق الابتدائي، وانتهاء بالمحاكمة( ).
إلا أن هذه الصفة تزول عن شخص المتهم، على رغم ملازمتها له في جميع مراحل الدعوي الجنائية في الأحوال الآتية:
1- إذا أسبغت النيابة العامة الاتهام بالنسبة إلى أحد المتهمين، بأن قامت بإحالة بعضهم إلى محاكمة من دون البعض الآخر ( ).
2- إذ صدر حكم نهائي بالإدانة أو البراءة، فإذا كان الحكم صادر بالبراءة زالت عن الشخص صفة المتهم، وأصبح شخصاً عادياً, أما إذا كان الحكم صادر بالإدانة زالت عنه صفة المتهم واكتسب صفة أخري هي صفة المحكوم عليه( ).
4- إذا صدر قرارا نهائي بألا وجه لإقامة الدعوى من النيابة العامة، أو من قاضي التحقيق، أو مستشار الإحالة، أو إذا انقضت الدعوى الجنائية من قبل العضو في موضوعها لأي سبب من أسباب الانقضاء( ).
المطلب الثاني
الركن المادي
يُقصد بالركن المادي للجريمة عموماً السلوك الاجرامي، الذي يؤدي إلى حدوث نتيجة يُعاقب عليها القانون( ).
وجريمة تعذيب المتهم في التحقيق لحملة على الاعتراف من الجرائم المادية، أي الجرائم ذات النتيجة, ويتبع ذلك أن الركن المادي لهذه الجريمة يقوم على ثلاثة عناصر هي :

عناصر الركن المادي:
1- السلوك الإجرامي:
ويأخذ في هذه الجريمة صورتين: صورة الأمر بالتعذيب, وصورة ممارسة التعذيب بالفعل.
2- النتيجة الإجرامية:
وتتمثل في إيذاء المجني عليه أو وفاته من جراء مباشرة أو إتيان الجاني السلوك الإجرامي.
3- رابطة السببية:
بين السلوك الإجرامي والنتيجة الإجرامية.
أولاً: السلوك الإجرامي
تتحقق جريمة التعذيب في التحقيق في القانون الفلسطيني بقيام الموظف العام بإخضاع أي شخص للقوة أو العنف بغية أن ينزع منه أو من شخص يهمه أمره, اعترافاً بجرم أو أية معلومات تتعلق بالجرم, كما تتحقق بالقيام بتهديد شخص أو الأمر بتهديده أو تعذيبه بالفعل, بغيه أن ينتزع منه اعترافاً بجرم أو أية معلومات تتعلق بجرم.
وبذلك فإن السلوك الإجرامي يتحقق بإحدى الصورتين التاليتين:
أ‌. الأمر بالتعذيب:
وتتحقق هذه الصورة من صور السلوك الإجرامي بجريمة التعذيب متى أصدر الجاني أوامره إلى شخص آخر أو عدة أشخاص بتعذيب متهم لحمله على الاعتراف بارتكاب جريمة معينة(
وتفترض هذه الصورة، بطبيعة حالها، وجود طرفين على الأقل، هما الشخص، الذي يصدر الأمر بالتعذيب، والثاني الشخص الذي وجه إليه الأمر.
ب‌. ممارسة التعذيب بالفعل:
وتتحقق هذه الصورة من صور السلوك الإجرامي لجريمة التعذيب بقيام الموظف العام بتعذيب المتهم بنفسه لحملة على الاعتراف بارتكاب جريمة معينة, ويستوي أن يكون الجاني هنا في هذه الحال موظف عام قام بنفسه بالتعذيب ومن تلقائها، أو أنه مارس التعذيب بناءً على أوامر رؤسائه بمختلف صورة المادية والمعنوية.
ثانيا: النتيجة الإجرامية

جريمة تعذيب المتهم في التحقيق لحمله على الاعتراف من قبل الجرائم العمدية، التي تنتمي إلى جرائم الاعتداء على الأشخاص( )، التي يتطلب فيها المشرّع تحقق نتيجة معينة كأثر للسلوك الإجرامي, إذ ينصرف فيها قصد الجاني إلى المساس بالحق في سلامة جسد المجني عليه (المتهم) لحمله على الاعتراف بجريمة معينة, في حين أنه قد ينجم عن التعذيب نتيجة أخري غير تلك، التي انصرفت إرادة الجاني إليها، ألا وهي وفاه المجني عليه جراء تعذيبه.
وبذلك، فإن النتيجة الإجرامية لهذه الجريمة، إما أن تتمثل في المساس بالحق في سلامة الجسد، أو المساس بالحق في الحياة.
– هذا، وقرر المشرع الجنائي في قطاع غزة والضفة الغربية أنه لا عبره للنتيجة، التي كان القصد منها ارتكاب فعل أو ترك، إلا إذا ورد نص صريح على أن نية الوصول إلى تلك النتيجة تؤلف عنصراً من عناصر الجرم، الذي يتكون كله أو بعضه من ذلك الفعل أو الترك( ).
ولا يشترط أن يُحدث التعذيب إصابات معينة بالمجني عليه، وهذا ما قضت به محكمة النقض المصرية في القرار رقم 3351 لعام 1986، أن القانون لم يشترط لتوافر أركان جريمة تعذيب المتهم بقصد حمله على الاعتراف أن يكون التعذيب أدي إلى إصابة المجني عليه, فمجرد إيثاق يديه خلف ظهره وتعليقه في صيوان ورأسه مدلى إلى أسفل، جريمة، وهذا ما أثبته الحكم في حق الطعن من أقواله زوج المجني عليه– يُعد تقريباً ولو لم يتخلف عنه إصابات( ).
لذلك، فالنتيجة الإجرامية لجريمة التعذيب تتحقق مهما تضاءل قدر الإيذاء أو قيمته، وسواء اعترف المتهم بما هو منسوب إليه أو أدلى بمعلومات عنه, أم لم يعترف أولم يدلى, أو أدلى بمعلومات عن غيره.
ثالثاً: علاقة السببية
هي العنصر الثالث للركن المادي لجريمة التعذيب، ويُقصد بها أن السلوك الإجرامي للجاني هو الذي تسبب في حدوث النتيجة الإجرامية، وتوافر رابطة السببية له شرط لازم لمسألة الجاني عن جريمته، لأنه لابد أن يكون سلوكه الإجرامي الناشئ عن عمله أو امتناعه هو الذي أدي إلى حدوث النتيجة الإجرامية المعاقب عليها قانوناً, بمعني وجوب ارتباط السلوك الإجرامي بالنتيجة الإجرامية ارتباطاً وثيقاً ارتباط السبب بالمسبب والعلة بالمعلول( ).
بمعنى: إثبات أن النتيجة ما كانت لتحدث في العالم الخارجي، ما لم يتم ارتكاب فعل معين أو ترك عمل معين( ).
– وبناءً على ما تقدم، فإن رابطة السببية في جريمة التعذيب تكون توافرت متى كان السلوك الإجرامي للجاني “الأمر بالتعذيب أو ممارسته التعذيب بالفعل” هو الذي تسبب في حصول النتيجة الإجرامية المعاقب عليها، وهي إما أن تتمثل في المساس بسلامة جسد المجني عليه أو إزهاق روحه, ويستوي الأمر في ذلك أن يكون هذا السلوك المؤدي لهذه النتيجة ناشئاً عن عمل امتناع الجاني، طالما توافرت علاقة أو رابطة السببية بين السلوك والنتيجة الإجرامية أيا كانت صورته- مادية أو معنوية تقليدية أم حديثة.
المطلب الثالث: الشروع في جريمة التعذيب
الشروع هو البدء في تنفيذ جناية أو جنحة إذا أوقف أو خاب أثره بسبب لا دخل لإرادة الجاني فيه( ).
وتحديد الأفعال، التي تعد البدء في التنفيذ، اعتنقت محكمة النقض المصرية المذهب الشخصي, ومؤدى هذا المذهب أن الشروع يتوافر بكل فعل يكشف عن النية الإجرامية للجاني, ويؤدي حالاً ومباشرة إلى ارتكاب الجريمة، حتى ولو كان سابقاً على تنفيذ الأعمال المكونة للركن المادي( ).
وعليه، فإن محكمة النقض تعتبر الشروع متحققاً إذا كان الفعل، الذي باشره الجاني حالاً وبطريق مباشر إلى ارتكابها, ما دام قصد الجاني من مباشرة هذا الفعل معلوماً وثابتاً( ).
وفيما يتعلق ويتصل بجريمة التعذيب محل البحث، ذهب رأي إلى القول أن الشروع في جريمة التعذيب غير متصور، إلا في الحال، التي يتخذ فيها السلوك الإجرامي صورة “الأمر بالتعذيب”، لأنه تعبير يفرض وجود طرفين، الأول مصدر الأمر، والثاني متلقي الأمر, فإذا صدر الأمر ممن يملك إصداره، لكنه لم يصل إلى متلقيه بسبب لا دخل لإرادته في ذلك، فإن مصدر الأمر في هذه الحال يكون شارعاً في جريمة التعذيب( )، كأن يبلغ ضابط المباحث الأمر تليفوناً إلى رجاله، فإذا بمتلقي المكالمة هو وكيل النيابة، أما في حال أن يتخذ السلوك الإجرامي صورة ممارسته التعذيب بالفعل، فلا يتصور فيها الشروع نهائياً, لأن الشروع هو البدء في التنفيذ, أي البدء في تنفيذ هذه الجريمة يتحقق به إيذاء المجني عليه “المتهم” على الأقل من الناحية النفسية، إيذاءً تقوم به الجريمة في صورتها التامة ( ).
إلا أنه، وانطلاقاً من أن المشرّع الجزائي الفلسطيني أعتبر أن مجرد تهديد المجني عليه “المتهم”، أو الأمر بتهديده بإلحاق أذي به أو بأمواله أو بأي شخص أو أموال أي شخص يهمه أمره, بغية أن ينتزع فيه اعترافاً بجرم أو أية معلومات تتعلق بجرم، مرتكباً بجريمة تامة وبه فلا يتصور الشروع على عمومه في جريمة التعذيب وفقاً لما ورد في المشروع في تعريف جريمة التعذيب، حتى ولو كان في صورة صدور الأمر.
المطلب الرابع
الركن المعنوي
الركن المعنوي،هو الركن الرئيس الثاني لقيام أي جريمة على حد سواء، في شكل رئيس، الى جانب الركن المادي، وجوهر هذا الركن هو القصد الجنائي, الذي لا شك في أن لا جريمة من دونه، هذا وجريمة التعذيب، كذلك، هي جريمة عمدية يتطلب فيها توافر القصد الجنائي العام والخاص.
1- القصد العام:
في جريمة التعذيب يتجسد القصد العام بعنصريه العلم والإرادة، وذلك بانصراف إرادة الجاني إلى ارتكاب جريمة التعذيب بإتيان السلوك الإجرامي، مهما كانت الوسائل المستعلمة، وسواء كان تعذيباً جسدياً أو معنوياً، مع اتجاه هذه الارادة الأثمة صوب تحقيق النتيجة الإجرامية المتمثلة في العذاب أو الألم الجسدي الشديد أو النفسي, هذا مع علمه بتوافر أركان هذه الجريمة وأن القانون يجرمها ويعاقب عليها وعلى رغم ذلك اتجهت إرادته الحرة الخالية من عيوب الإرادة الى القيام وإتيان هذه الجريمة بقصد حمل المتهم على الاعتراف.

2- القصد الخاص:
وهو الغاية، التي يقصدها الجاني، المتمثلة في فيه إيلام المجني عليه والتسبب له بالمعانة لحمله على الاعتراف بما هو منسوب إليه من اتهام أو الحصول منه على معلومات متعلقة بجريمة ما( ).

المبحث الثاني
الجزاء المترتب على جريمة التعذيب
التحقيق يخضع لتنظيم قانون الإجراءات الجزائية, من حيث شروط صحته وآثاره، إذ يضع المشرّع قواعد موضوعية وشكلية لمباشرة التحقيق تمثل في مضمونها حماية للمتهم وضمانات رئيسة لصحة الدعوي الجزائية وحسن سير العدالة, بأن تكون إجراءاتها بعيدة كل البعد عن المؤثرات البدنية أو النفسية كافة، أياً كان مصدرها، حتى يمكن القول بقوة إن أقوال المتهم معبرة عن إرادة حرة واعية, باعتبار أن ذلك يمس كرامة وحرية الأفراد، هذا لتحقيق التوازن بين مصلحة المجتمع والفرد على حد سواء, إضافة إلى أهداف اجتماعية غايتها احترام حق الدفاع, وتلك الغايات والأهداف التي تحقق العدالة القضائية لا يمكن تحقيقها، إلا بوضع جزاءات تكفل احترام القواعد، التي تهدف إليها( )، ولعل من أهم هذه الجزاءات من الناحية الإجرائية “البطلان”، ومن الناحية العقابية العقاب على هذه الجريمة، التي تمس كرامة الأفراد وحريتهم المكفولة قانوناً، بأشد العقوبات.

المطلب الأول
الجزاء الإجرائي لجريمة التعذيب
إن من أهم الضمانات، التي تكمل سيادة القانون وحسن سير الدعوى الجزائية وصحتها إجرائياً، أن تكون بعيدة كل البعد عن المؤثرات البدنية والنفسية كافة، أياً كان مصدرها، لصحة هذه الإجراءات تحقيقاً للعدالة.
إذ يترتب قانوناً بطلان التحقيق إذا ما تعرض المتهم بغير حق إلى ضغط خارجي أو أي مؤثر، مهما كانت صورته، لحمله على الاعتراف أو الإجابة على أسئلة التحقيق, وانطوت إجابته بناءً على ذلك على ما يضر بمركزه في الدعوى, سواء كان ذلك صادر عن المحقق أو غيره، وسواء كان المحقق يعلم به أم يجهله( ).
وتسري أحكام البطلان والأحكام المقررة له على التحقيق، إذا ما تم مخالفة قواعد الاستجواب، ومنها في شكل جوهري التعذيب أثناء التحقيق.
واستقر قضاء محكمة النقض المصرية على أن الاعتراف، الذي يعول عليه كدليل إثبات في الدعوى, يجب أن يكون اختيارياً وصادراً عن إرادة حرة, فلا يصح التعويل على الاعتراف, ولو كان صادقاً، متى كان وليد إكراه كائناً ما كان قدره( ).
وعلى ذلك النهج والطريق استقر القضاء الفلسطيني على الأخذ بقاعدة عدم جواز التعويل على الاعتراف، متى كان وليد إكراه وقع على المتهم، وجاء في حكم محكمة الاستئناف العليا أنه “وحيث أن ما اعتلت به محكمة الجنايات في مقام تدليلها على صحة الاعتراف, فمردود عليه بأن المستأنف الثاني ظل مسجوناً من تاريخ الاعتراف، أي تاريخ صدور التقرير الطبي في شأن إصابته, وبمجرد أن أتيحت له الفرصة بالمثول أمام القضاء، دفع بعدم سلامة الاعتراف المنسوب إليه وطعن بأن هذا الاعتراف كان وليده إكراه وقع عليه من رجال الشرطة, كما أن استبعاد اختلاق هذه الإصابات به في تاريخ لاحق لتاريخ الاعتراف أمر بعيد الاحتمال, إذ لا يتأتى أن يقوم رجال الشرطة بالاعتداء عليه بعد أن يكون قد اعترف بجريمته، فلا مراء في حكم اللزوم العقلي بأن الإصابات، التي لحقت بالمستأنف الثاني, كانت تهدف إلى إرغامه على الاعتراف, وتم ذلك تبعاً لهذا الاعتداء”.
“وحيث أن من مقتضي هذه الحقائق، التي تأتي كدليل اتهام، ألا تطمئن إليه هذه المحكمة, ومن ثم تكون التهمة القائمة على غير يقين يأذن بإدانة المستأنف الثاني, وأن الحكم المستأنف إذ دانه عليها قد أخطأ فتعين إلغائه, وبراءته من التهم المنسوبة إليه( ).
وقضت بأن اعتراف المتهم لا يكون مقبولاً، إلا إذا ثبت أنه صدر منه طواعية واختياراً, ومن ثم فمن حق محكمة الموضوع أن تطرح الاعتراف، إذا ما اقتنعت أنه كان مشوباً بالضغط أو التهديد أو الإرهاب أو التعذيب، ولا معقب عليها في ذلك، طالماً استقرت إلى أسباب معقولة تؤدي إلى النتيجة، التي رتبتها عليها( ).
وبذلك، فإن جزاء التعذيب في الدعوي الجزائية، من حيث إجراءاتها وصحتها، هي بطلان هذه الإجراءات، إي بطلان التحقيق، وما يليه من إجراءات، إذا كانت هناك صلة له بالعمل السابق, والعمل اللاحق, بحيث يكون العمل السابق ضرورياً لصحة العمل اللاحق, ففي تلك الحال لا يمكن بقاء الإجراء اللاحق بعد بطلان الإجراء السابق، الذي كان مؤثر به ( ).
وتطبيقاً لذلك, قضت المحكمة العليا في فلسطين بأنه “ومن حيث أن مفاد نص المادة (74) من قانون أصول المحاكمات الجزائية, أنه إذا أسندت تهمة إلى الموظف حكومي بسبب عمل يتعلق بمهام وظيفته، فعلي قاضي الصلح، الذي ترفع إليه الشكوى، أن يُحيل الشكوى إلى النائب العام, قبل أن يتخذ أي إجراءات بشأنه, ماعدا إصداره مذكره بالقبض والتحري في الظروف الماسة, وإلا كانت الإجراءات باطلة( ).
المطلب الثاني: الجزاء الجنائي لجريمة التعذيب
يعاقب المشرّع الفلسطيني على ارتكاب جريمة التعذيب بالحبس مدة لا تزيد عن ثلاث سنوات, إذ يعتبر هذه الجريمة من الجنح، وهو اتجاه خطير للمشرّع الفلسطيني يقتضي منه العدول عنه ويجعلها من الجنايات الخطيرة( ), لما تنطوي عليه من خطورة ومساس بالحريات وسلامة الجسد، بل والحق في الحياة، إذا ما نتج عن التعذيب الوفاة في بعض الأحوال.
لذلك نجد أن المشرّع الفلسطيني في مشروع قانون العقوبات الفلسطيني شدد العقوبة وقرر أن “كل موظف عام أو شخص مكلف بخدمة عامة أمر بتعذيب شخص أو حرض على تعذيبه أو وافق أو سكت على ذلك, يعاقب بالسجن مدة لا تزيد عن عشر سنوات، إذا نشأ عن التعذيب إصابة المجني عليه بجرح بالغ أو عاهة مستديمة, تكون العقوبة السجن المؤقت, وإذا أفضي التعذيب إلى موت المجني عليه تكون العقوبة الإعدام( ).
وبذلك قرر المشرّع، في مشروع القانون، عقوبات أشد عن ما هو مقرر في القانون، بل وزاد على أنه “لا يجوز إصدار العفو الخاص في جرائم التعذيب، التي يرتكبها أي من الموظفين العموميين( ), إلا أن هذه الجريمة لا تزال مستمرة وموجودة في شكل واسع وذلك بسبب عدم التطبيق السليم والفعال لنصوص الجزائية لهذه الجريمة، وعدم وجود مراقب فعال لذلك، وللاختلاف السياسي الكبير بين شقي الوطن والأحقاد الحزبية المريرة وزيادة الشرخ الفلسطيني بالانقسام إلى الآن.
الخاتمة:
أظهرت هذه الدراسة أن جريمة التعذيب, جريمة قديمة قدم المجتمع الإنساني, وأنها لم تنحصر في إقليم أو منطقة جغرافية محددة أو بيئية معينة من البشر، بل عالمية توجد في كل أقطار العالم وتُمارس بوسائل وصور شتى, وتتطور بتطور العلوم الحديثة، وتتفرع إلى أساليب تعذيب جسدية “مادية”، وأساليب نفسية طبقت جميعاً بصورة أو بأخرى في مختلف بقاع العالم وأقطاره.
وأن الهدف من التعذيب لا يقتصر على الحصول على الاعتراف أو المعلومات من المجني عليه، وإن كان هو الهدف الرئيس والأول, بل تعددت أهداف هذه الجريمة, فشملت إشاعة الخوف والرعب والتحكم في المجتمع من قبل الحكام الطامعين الاستبداديين للحفاظ على موقعهم في السلطة.
وتوصلت في هذه الدراسة، أيضاً، إلى ن انتشار هذه الجريمة لا يرجع لعدم وجود نصوص تجريميه وعقابية لها، بل أنها وجدت، وإن اختلفت في القوة، في النظام القانوني الفلسطيني من القانون منه وفي المشروع, بل إن السبب في ذلك عدم التطبيق السليم والفعال لنصوص القانون، وزاد في ذلك الانقسام الفلسطيني تحقيقاً لأهداف سياسية بعيدة كل البعد عن الإطار القانوني السليم.
هذا، ويترتب على هذه الجريمة بطلان اجراءات الدعوى الجزائية، بل والعقاب عليها وفق العقوبة المقررة قانوناً.
وفي نهاية هذا البحث أوصي بما يأتي:
1. العمل على تطبيق القانون في شكل حقيقي وسليم على الكافة حمايةً للحقوق والحريات وكفالتها ومنعا للجريمة.
2. خلق آليات للحماية من هذه الجريمة وإيجاد قوانين إجرائية وقائية لمنع وقع هذه الجريمة أساساً.
3. محاكمة المتهمين أمام القضاء الجنائي وإنزال العقوبات المقررة في حقهم.
4. العمل على نقل تبعية أطباء السجون إلى وزارة العدل، أسوه بالأطباء الشرعيين.
5. أنشاء مراكز لعلاج وتأهيل ضحايا التعذيب.
6. إنشاء صندوق تبرع لضحايا التعذيب، يُدار من قبل نقابة المحامين أو وزارة العدل.
7. إنهاء الانقسام الفلسطيني وتوحيد الصف لقيام الدولة واندثار الجريمة.

المصادر:
1. د. حاتم بكّار. حماية المتهم في محاكمة عادلة. منشأة المعارف الإسكندرية
2. د. سامي صادق الملا. اعتراف المتهم. الطبعة الثالثة 1986
3. د. عبد القادر البقيرات مفهوم الجرائم ضد الانسانية. الديوان الوطني للأشغال التربوية 2004.
4. د. سامي صادق الملا. اعتراف المتهم ط 2. المطبعة العالمية 1975.
5. د. رمزي رياض عوض. الحقوق الدستورية في قانون الإجراءات الجنائية. دراسة مقارنة. دار النهضة 2003
6. د. عمر الفاروق الحسيني. تعذيب المتهم لحمله على الاعتراف. مطبعة العربية الحديثة 1986
7. د. واثية داود السعدي. قانون العقوبات القسم العام سنة 1988.
8. د. عمر الفاروق الحسيني تعذيب المتهم لحملة على الاعتراف. الجريمة والمسئولية-دراسة تحليلية على ضوء أحكام القانونيين للمصري والفرنسي وآراء الفقه وأحكما القضاء- المطبعة العربية الحديثة طبعة 1986
9. د. سليم إبراهيم مربه. القتل العمد وإرضائه المختلفة ط 1 مطبعة بابل 1988
10. د. بدر السعد المنيع. قانون الإجراءات والمحاكمات الجزائية والتعليق على نصوصه
11. د. أحمد ضياء الدين . الدليل الجنائي . الطبعة الأولى 1992
12. د. عبد القادر صابر جرادة. أصول الاستجواب في التشريع الفلسطيني والمقارن مكتبة آفاق غزة فلسطين. الطبعة الأولى 2001
13. د. حسن بشيت ضوين, ضمانات المتهم في الدعوي الجزائية مكتبة دار الثقافة 1998
14. المستشار عدلي خليل استجواب المتهم فقهاً وقضاءً, دار المكتب القانونية المحلة الكبرى 1996.
15. منير محمد عبد الفهيم. ضمانات استجواب مجلة الأمن العام. العدد 188 لعام 1980.
16. سليم الزعنون. التحقيق الجنائي، أصوله وتطبيقاته. الطبعة الثالثة 1995
17. د. محمد فاتح حسن. مشروعية استخدام الوسائل العلمية الحديثة في الإثبات الجنائي ط 1 مطبعة الشرطة بغداد 1987.
18. د.مأمون محمد سلامة. الإجراءات الجنائية في التشريع المصري دار الفكر العربي 1976.
19. د. حسن صادق المرصفاوي. المرصفاوي في أحدث الإجراءات الجنائية منشأة المعارف 1977.
20. د. عبد القادر صابر جرادة. الجرائم الشخصية في التشريع الفلسطيني دراسة تحليلية مقارنة مكتبة آفاق عدد عكا 2010.
21. د. عماد الفقي. المسؤولية الجنائية عن تعذيب المتهم.
22. د. طعيمه الجرف. القانون الإداري نشاط الإدارة العامة أساليب ووسائله طبعة 1985.
23. د. أحمد فتحي سرور الوسيط في قانون الإجراءات الجنائية. مطبعة جامعة القاهرة 1979.
24. د. عوض محمد الوصفي في قانون الإجراءات الجنائية. دار المطبوعات الجامعية 1986.
25. د. محمد أبو العلا. شرح قانون الإجراءات الجزائية 1988.
26. د. عبد الأحد جمال الدين. المبادئ الرئيسة في القانون الجنائي. الجريمة والمسؤولية الجنائية. دار الثقافة الجامعية الطبعة الثالثة 1994.
27. د. عوض محمد عوض جرائم الأشخاص والأموال. دار المطبوعات الجامعية.
28. د. محمود نجيب حسني. الحق في سلامة الجسم ومدى الحماية التي يكفلها له قانون العقوبات. مطبعة جامعة القاهرة 1959.
29. د. محمود نجيب حسني علاقة السببية في قانون العقوبات 1984.
30. د. مأمون سلامة. قانون العقوبات القسم العام. دار النهضة العربية طبعة 2001.
31. د. فتوح عبد الله الشاذلي “جرائم الاعتداء على الأشخاص والأموال دار المطبوعات الجامعية 2002.
32. د. محمود محمود مصطفي الشاذلي “جرائم الإعتداء على الأشخاص والأموال دار للمطبوعات الجامعية 2002.
33. د. رمسيس بهنام “النظرية العامة القانون الجنائي” نشأة المعارف طبعة 1995.
34. د. عوض محمد عوض. قانون الإجراءات الجنائية. دار المطبوعات الجامعية.
35. فاروق الكيلاني محاضرات في قانون أصول المحاكمات الجزائية الأردني المقارن. الفارابي. الطبعة الثانية 1985
الدساتير والقوانين:
1. القانوني الأساسي الفلسطيني المعدل 2003.
2. قانون الإصلاح والتأهيل “السجون” رقم 6 لعام 1998.
3. قانون الإجراءات الجزائية رقم 3 لسنة 2001.
4. مشروع قانون العقوبات الفلسطيني لعام 2003.
5. قانون أصول المحاكمات الجزائية الاردني رقم 9 لسنة 1961 دار الثقافة النشر والتوزيع عمان 1998.
إعلانات والتقارير:
1. التقرير السنوي الثالث للهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق الانسان.
2. Ammesty intemational Reporf 1997: Palestinian Authority
3. ورقة بعنوان نحتاج إلى قانون خاص لمناهضة التعذيب… وواقع التعذيب في مناطق السلطة الوطنية بقلم المحامي موسي أبو دهيم.
4. العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية المعتمد بموجب القرار 22 ألف (د21) لعام 1966.
5. الإعلان العالمي لحقوق الإنسان المعتمد بموجب قرار الجمعية العام رقم 217 ألف (د-30) 1948.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

Show Buttons
Hide Buttons